نوقشت في جامعة الشارقة رسالة ماجستير تقدمت بها الطالبة هنادي عبيد راشد المشوي السويدي لنيل درجة الماجستير في الاتصال بعنوان: صورة المرأة في المجلات الإماراتية، وهي عبارة عن دراسة تحليلية لمجلتين محليتين مشهورتين متخصصتين بشؤون المرأة، خلال عام 2006، وذلك أمام لجنة مناقشة مكونة من كل من الدكتور السيد بخيت المشرف على الرسالة والأستاذ الدكتور محمد عايش الأستاذ في كلية الاتصال كمحكم محلي، والدكتور محبوب هاشم من الجامعة الأميركية في الشارقة كمحكم خارجي، بحضور عدد من أعضاء الهيئة التدريسية والطلابية من كلية الاتصال والدراسات العليا والبحث العلمي.
تناول موضوع الرسالة توصيف وتحليل الصورة الإعلامية للمرأة في المجلات الإماراتية وتصورات واتجاهات القائمين بالاتصال في هذه المجلات إزاء صورة المرأة والعوامل المؤثرة في تشكيلها. وتعتبر الدراسة هي الأولى من نوعها على المستوى المحلي التي تحلل محتوى المجلات النسائية الإماراتية وتوضح الصورة التي تعكسها هذه المجلات عن المرأة بتحليل كيفي وكمي لسنة كاملة من أعداد هذه المجلات، حيث توضح ما جاء فيها من تصوير للمرأة وقضاياها، والافكار التي تنشرها، وهل تمثل هذه الأفكار والتوجهات واقع المرأة المستهدفة في هذه المجلات، وهل تتفق مع واقع واهتمامات المرأة الإماراتية المسلمة العربية وغيرها من التساؤلات.
وبينت الباحثة في رسالتها بأن دراستها قامت على جملة أهداف كان من بينها: التعرف على الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمرأة التي تنشرها هذه المجلات، ووصفها وتحليلها واتجاهاتها، وتحديد المصادر والأشكال والقيم الصحفية في هذه المجلات، وتلمس مدى ملاءمة المادة الإعلامية في المجلات الإماراتية للعادات والتقاليد في دولة الإمارات، التعرف على أبرز الأدوار الاجتماعية التي تمارسها المرأة وتظهر على صفحات المجلات، وأبرز الطبقات الاجتماعية التي تنتمي إليها المرأة والتي تهتم بها.
ونتيجة لرصد نتائج التحليل الكمي والكيفي للمضمون المنشور بمجلات الدراسة عن قضايا وصورة المرأة، توصلت الباحثة الطالبة هنادي السويدي إلى الكثير من النتائج كان من بينها: أن أبرز الصور التي عكستها مجلات الدراسة عن المرأة، كانت إيجابية عند تناولها للقضايا العامة غير المرتبطة بشكل مباشر المرأة، وأن أبرزها صورة المرأة العاملة والمشاركة وحسنة الإطلاع، وأن أبرز الصور السلبية كانت صورة المرأة المستضعفة والانتهازية والمظهرية فضلا عن وجود ازدواجية في عرض الصور الخاصة بالمرأة، حيث ظهرت صور سلبية وايجابية عن المرأة في ذات القضايا وخاصة عند تناول هذه المجلات للقضايا الاجتماعية وقضايا الأحوال الشخصية .
وهو ما أشار إلى وجود تحول محدود في تناول صورة المرأة بشكل إيجابي، أظهر أن هذا التحول لا يسير في اتجاه متصاعد ولكنه متذبذب حيث تختلط الصور الإيجابية بالسلبية عند تناول ذات القضايا، وفيما يتعلق بمدى ارتباط صورة المرأة بمكانة اجتماعية معينة، أوضحت الدراسة زيادة الصور الإيجابية عن السلبية وارتباط معظم الصور الإيجابية بالمرأة العاملة والمشاركة، أما الصور السلبية، فقد ارتبطت غالبًا بصورة المرأة المستضعفة والجاهلة و(البيتوتية) كما أظهرت بأن المرأة الممثلة والفنانة والمطربة وعارضة الأزياء تم تناولها غالبًا بشكل إيجابي، بينما قل التركيز على فئات عديدة من النساء ممن يشغلن مكانة اجتماعية مهمة في المجتمع كالأخت والابنة والمدرّسة.
أما صورة المرأة في حالات اجتماعية مختلفة، فقد أوضحت الدراسة زيادة الصور الإيجابية التي تتناول صورة المرأة المشاركة والعالمة وحسنة الإطلاع والعصرية في مقدمة هذه الصور الإيجابية، بينما كانت صورة المرأة المستضعفة والفاسدة الأخلاق والجاهلة في مقدمة الصورة السلبية. وارتبطت معظم الصور السلبية والايجابية التي عكستها هذه المجلات بالمرأة المتزوجة تلتها المرأة العزباء، وقل اهتمام المجلات بالمرأة البدوية والريفية، سواء على المستوى المحلي أو العربي أو الأجنبي، واتضح زيادة اهتمام هذه المجلات بالمرأة الحضرية في كل الحالات وخاصة المرأة العربية التي تعيش في الحضر.
ومعظم الصور السلبية ارتبطت بها أيضًا، كما برزت بعض الأشكال الصحفية أكثر من غيرها عند تناول صورة المرأة في مجلات الدراسة، وخاصة فن التحقيق الصحفي والحوارات الصحفية، تلاها التقارير والقصص الصحفية، بينما قل الاعتماد على فنون صحفية أخرى، وبينما صاحبت معظم الصور السلبية فن التحقيقات الصحفية والحوارات.
فإن معظم الصور الايجابية كانت مع الحوارات والمقالات الصحفية، ومن ناحية أخرى كانت أبرز الصور الإيجابية التي طرحتها المجلات مع هذه الأشكال صورة المرأة كعاملة وكمشاركة وكعصرية، بينما كانت أبرز الصور السلبية عن المرأة التي طرحتها هذه الأشكال صورة المرأة كمستضعفة، وكفاسدة الأخلاق.
نورا الأمير
