تمخضت نتائج استطلاع لآراء الصحافيين أن الأزمة المالية العالمية أثقلت بشكل كبير الأعباء الملقاة على كاهل مجتمع الصحافيين في الشرق الأوسط. ومن أهم ما تمخضت عنه نتائج الاستطلاع الحالي هو أن مجمل الصحافيين باتوا يتلقون ويستخدمون بيانات صحافية أكثر مقارنة بما كان عليه الحال في العام 2007. ويكشف ذلك أن عددا متزايدا من الشركات والمؤسسات شرق الأوسطية باتت تلجأ إلى استراتيجية «العلاقات العامة» بشكل متزايد كإحدى استراتيجيات التسويق، فيما أضحت المنطقة تظهر تقبلا متزايدا لـ «العلاقات العامة».
وشارك في الاستطلاع الذي نظمته ميديا سورس وانسايت ميدل ايست 219 صحافيا وإعلاميا يعملون في وسائل إعلام عربية وانجليزية (مطبوعة ومسموعة ومرئية) في 13 دولة عربية، في محاولة لاستقراء آرائهم وتعليقاتهم على بنود وقضايا تشمل البيان الصحافي، والمؤتمرات الصحافية وشركات العلاقات العامة وممارساتها، ومصادر الأخبار ومستوى الصحافة بشكل عام.
امتعاض
بين جايمس مولان الشريك الإداري في انسايت ميدل ايست، وهي مؤسسة استشارية متخصصة في التدريب الإعلامي، أن المبررات وراء تنظيم الاستطلاع تكمن في استيضاح التطورات التي شهدها المشهد الصحافي والإعلامي خلال العامين الماضيين. وقال مولان «قمنا بتنظيم استطلاع مماثل في العام 2007، ونود أن نقف على ما تغير في مجتمع الصحافيين في الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين».
لم يخف كثير من الصحافيين المشاركين في الاستطلاع امتعاضهم من جودة، ومحتوى وتوقيت إصدار المعلومات؛ سواء التي ترسلها شركات العلاقات العامة المستقلة أم أقسام وفرق الاتصال المؤسسي في الشركات والمؤسسات.
يقول بن سمالي، المدير الإداري لشركة ميديا سورس، الناشر لـ دليل المؤسسات الإعلامية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والممثل لشركة ميديا دسك في المنطقة: «ظل بند «إرسال بيانات صحافية غير مهمة» يتبوأ صدارة الممارسات التي تشكل إزعاجا كبيرا لمجتمع الصحافيين بشقيها العربية والانجليزية».
تخصصات
ويضيف سمالي «تكشف نتائج الاستطلاع الحاجة الملحة في أن يقوم العاملون في شركات العلاقات العامة باتخاذ مقاربات أكثر تركيزا في إرسال بياناتهم الصحافية بدلا من العشوائية في التوزيع، التي تلجأ إليها كثير من الشركات حالياً، كما لا بد لهم من تنمية مستوى الإدراك والفهم لتخصصات الصحافيين والوسائل الإعلامية التي يمثلونها».
ومن بين الأمور التي اجتمعت عليها آراء أغلبية المشاركين؛ ضعف احترام شركات العلاقات العامة لمواعيد النشر التي يلتزم فيها الصحافيون، بالإضافة إلى تقاعسهم عن تزويد الصحافيين بمعلومات إضافية عند أو حين طلبها. كما اتفق 81% من الصحافيين العاملين في وسائل الإعلام العربية و90% في الانجليزية أن شركات العلاقات العامة والمؤسسات التي يمثلونها يعقدون «غالبا» و/أو «أحيانا» مؤتمرات صحافية غير ضرورية.
وأجمع الصحافيون في وسائل الإعلام العربية والانجليزية أن «التشريعات والقوانين الحكومية» هي المعوق الأكبر أمام إعداد القصص والتقارير الإخبارية بالطريقة التي يودون، وعليه تقدمت «التشريعات والقوانين الحكومية»: إلى المعيق الأول خلال الاستطلاع الحالي مقارنة بالمركز الثاني الذي احتلته قبل عامين.
وأوضح صحافيون (العربية والانجليزية) أنهم باتوا يشعرون بضغوط متزايدة من المعلنين على المحتوى التحريري مقارنة بما كانت عليه الأوضاع في 2007، في حين أن الأثر الأكبر للأزمة المالية العالمية كان في انهيار كبير في الإيرادات من وراء الإعلانات.
ومن جهته قال أوليفر بلوفلد، الشريك في انسايت ميدل ايست، معلقا على النتائج بالقول «يهدف الاستطلاع إلى تزويد شركات العلاقات العامة والعاملين فيها بالمعلومات الكافية لمساعدتهم على رفع مستوى الإدراك والفهم باحتياجات ورغبات الصحافيين والضغوط الملقاة على عاتقهم، ليتسنى لهم توفير خدمات أفضل ومتوافقة مع تطلعاتهم».
وأضاف «تضم نتائج الاستطلاع ما يصل إلى 1300 تعليق، تشمل ردود الصحافيين المشاركين على محاور الاستطلاع، ما يضع بين أيدي شركات العلاقات العامة مصدرا ثريا وشموليا يمكّنهم، بناء عليها، من توفير خدمات استشارية أفضل وتأمين تغطية أوسع لعملائهم، بالإضافة إلى تحسين علاقاتهم مع الصحافيين في الشرق الأوسط».
زمن الـ «تويتر»
* اختلطت مشاعر الصحافيين في وسائل الإعلام التقليدية في أثر «الصحافة المجتمعية» مثل المدونات، والمنتديات الالكترونية ومواقع مثل فايس بوك أو تويتر.
* فقد رأى 62% من الصحافيين في وسائل الإعلام العربية و74% في الانجليزية أن الصحافة المجتمعية تعتبر مصدرا إخباريا «محايدا» أو «ضعيفا».
* مع هذا فأنهم يشعرون أنها تلعب دورا مهما في إشراك الجمهور وتفاعلهم بشكل كبير.
* تسخر بعض المؤسسات الإعلامية في المنطقة وسائل «الصحافة المجتمعية» لتفعيل المشاركة والتفاعل مع الجمهور، بينما قال 55% من «العربية» و37% من «الانجليزية» أن مؤسساتهم لم تلجأ إليها بعد إلا أنها تشعر بأهمية ذلك.
* على النقيض شعر 7% من «العربية» و13% من «الانجليزية» أن الصحافة المجتمعية هي مضيعة للوقت.
