ترجمةً للمثل الفرنسي القائل «ان تأتي متأخّراً خير من أن لا تأتي أبداً»، قالت العدالة كلمتها في حقّ لبناني تعمّد قتل حماته، قبل 34 عاماً في منطقة ذوق مكايل (الضاحية الشرقية للعاصمة اللبنانية بيروت)..
يومها، توجّه الجاني ف. (27 عاماً) الى منزل ذوي زوجته س. (16 عاماً).. قرع الباب بيد، وحمل المسدس الحربي بيده الأخرى.. استقبله شقيق زوجته فاتحاً له الباب، وما أن وقع نظر الجاني على والدة زوجته التي كانت جالسة على كنبة في وسط المنزل، حتى عاجلها بطلق ناري في الرأس، كان كافياً لقتلها.. وذلك، على خلفية مشكلات كثيرة طبعت حياته الزوجيّة مع ابنتها، وتعليله الأسباب بأن الضحية كانت تتعاطى الدعارة السريّة، وتسهّلها لابنتها، وبأن الخلاف نشأ بسبب منعه زوجته من التعاطي مع أمها، ومنعها من زيارتها، فيما كانت الزوجة تصرّ على المحافظة على علاقتها بالوالدة، ما أدّى إلى هجْر بين الزوجين، وقد فشلت العديد من محاولات الصلح بينهما، والتي كانت آخرها يوم وقوع الحادثة في 17 يوليو 1975، وفق التحقيقات التي توافرت لمحكمة الجنايات لاحقاً.
بعدها، فرّ الجاني إلى جهة مجهولة، وأعقبت الحادثة سنوات الحرب الأهلية (1975-1990)، لتعود محكمة الجنايات وتصدر حكمها الغيابي بحقه عام ,1994. وفي القانون، لم يجرِ توقيف الجاني، ما استدعى تحريك الملفّ مجدّداً، حيث أصدرت محكمة الجنايات حكماً غيابياً آخر بحقّه، في 25 يونيو الفائت، قضى بإنزال عقوبة الإعدام بحقه، وفقاً للجناية المنصوص عنها في المادة 549 عقوبات، وبخفض هذه العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤبّدة، عملاً بأحكام المادة 4 من قانون العفو الصادر عام 1991، لكون الجرْم قد حصل قبل هذا التاريخ.. علماً أن الجاني لا يزال فارّاً من وجه العدالة، والبحث جارٍ لمعرفة مكان وجوده.
بيروت- وفاء عواد