لم يكن فوز دولة الإمارات باستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ايرينا وليد اللحظة، بل جاء بعد عقود من الجهد المضني، لتقديم صورة لدولة عصرية تؤمن بالسلم العالمي وترتبط بعلاقات ايجابية مع دول الشمال والجنوب وفقاً لما ذكره معالي راشد بن فهد وزير البيئة والمياه، وهذا وضعها في مصاف دول العالم الأول رغم أنها تنتمي للعالم الثالث، وتركها محل إجماع أكثر من 130 دولة حضرت اجتماع للجنة التحضيرية للوكالة والذي عقد يوم الاثنين الماضي في مدينة شرم الشيخ المصرية الساحلية.
التحرك الذي بذله الفريق الوزاري المكون من سبعة وزراء خلال الشهور الخمسة الماضية لجمع الدعم لدولة الإمارات في معركتها لاستضافة مقر الوكالة الدولية كان استثنائياً بإجماع الكثيرين، لكن السمعة الطيبة والمشاريع الخيرية المنتشرة على مساحة الكرة الأرضية للدولة مهد الطريق أمام الفريق في انتزاع فوز لم يكن سهلاً مقارنة بالدول المنافسة وهي المانيا والنمسا.
وفي هذا الصدد قال معالي الوزير في حديث لبرنامج «ظل الكلام» الذي بُث على تلفزيون دبي الخميس الماضي جميع الدول التي زرناها، كنا نجد لمسات الإمارات الخيرية فيها، والسمعة الطيبة وهذا كان له دور كبير في تسهيل مهمتنا لإقناع دول العالم في هذه المنافسة الدولية. وأضاف ما حصدناه اليوم كان بسبب بذرة الخير التي زرعها المغفور له الشيخ زايد - رحمه الله- في العالم، ويرعاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وقيادتنا الحكيمة.
وأكد بن فهد عضو الفريق الوزاري أن كثيرا من دول الشمال وأوروبا والدول العربية والإسلامية دعمت دولة الإمارات، معتبراً ان استضافة مقر ايرينا تعبر عن ثقة العالم بالإمارات، ونظامها السياسي والاقتصادي ودعما لجهودها على صعيد البيئة وحمايتها، وقال «ان الإمارات كانت خيار العالم الثالث».
وحول الدعم العربي للإمارات ذكر مستشار دار الخليج لشؤون التحرير حبيب الصايغ ضيف الحلقة إلى جانب وزير البيئة لقد تعرضنا للخذلان في هذه المنافسة من قبل بعض الدول العربية والخليجية، التي لم تكن تعتزم التصويت لصالح الإمارات، وفق معلومات مؤكدة، معرباً عن اعتقاده بأن ذلك يعود إلى نوع من الغفلة أو الجهل أو الغيرة.
وتساءل الصايغ باستغراب «ما الذي يدفع بعض الصحافة العربية إلى عدم الحديث عن هذا المنافسة والتي تكللت بانتصار كبير»، مشيراً إلى أن ذلك تم تجاوزه والتفوق عليه بسبب السمعة الطيبة للدولة في العالم. وعن خلفيات نشوء فكرة الوكالة يقول الوزير «ان العالم الآن يمر بتحولات بيئية مقلقة، أبرزها التغيير المناخي، وإمكانية انتهاء البترول مصدر الطاقة الأول في العالم يوماً من الأيام، وهذا دفع دول العالم للبحث عن مصادر طاقة بديلة ومتجددة».
ومن عناصر القوة لدولة الإمارات والتي ساهمت في فوزها باستضافة مقر ايرينا مبادرة مدينة مصدر التي حملت رسالة إلى المجتمع الدولي بأن دولة لديها 10% من احتياطي العالم من النفط تستثمر في الطاقة المتجددة، يعني أن لديها نظرة مستقبلية، بالإضافة إلى التوجهات والخطط التي تتوافق مع أهداف منظمة ايرينا، وإيمان الإمارات بأهمية الطاقة، وتحولها إلى مطلب إنساني، إضافة إلى مبادرة صندوق أبوظبي للتنمية والذي من المقرر ان يخصص 50 مليون دولار سنوياً لدعم الأبحاث، ونقل تكنولوجيا الطاقة المتجدد للدولة الساعية للاستثمار في الطاقة المتجددة.
كواليس الاجتماعات
وكشف معالي الوزير بعض كواليس الاجتماعات التي كان يعقدها اعضاء الفريق الوزاري تحضيرا للمعركة وقال «في الاجتماع الاول للفريق الوزاري والذي عقد في شهر فبراير الماضي، لترتيب حملتنا لحشد الاصوات، قال احد الوزراء جيد ان ندخل هذه المنافسة وستكون تجربة جيدة لنا حتى وان لم نكسبها ، غير ان سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية رد قائلاً «نحن ندخل المنافسة ليس لاكتساب الخبرة بل لنكسب استضافة مقر الوكالة، وليس لدينا خيار غير ذلك» وهذا ما كرره قبل يوم من التصويت، خلال اجتماع الفريق الوزاري عشية التصويت.
وفي رده على سؤال للاعلامي ومقدم برنامج ظل الكلام ماجد محسن لماذا انسحبت المانيا من المنافسة وهي من الدول المتقدمة والمتحمسة لاستضافة مقر الوكالة قال الوزير لانها شعرت بجدية العرض الإماراتي، حيث كانت معظم الدول ستصوت معنا لو حدث التصويت.
يقول معالي وزير البيئة والمياه راشد بن فهد «نحن في دولة الامارات اطلقنا العديد من المبادرات البيئية مثال ذلك المباني الخضراء ومدينة مصدر، مترو دبي من الوسائط النقل الصديقة للبيئة، كل ذلك وغيرها من المبادرات التى ستساهم في تحسين الوضع البيئي في الامارات على المستوى العالمي. واضاف وسيساهم وجود مقر الوكالة في تحسين الوضع البيئي وتخفيف الانبعاثات.
مؤكداً أن ايرينا ليست بناء هناك العديد من الشركات المتخصصة، اضافة الى مراكز الابحاث التي ستخرج جيلا متخصصا كما ان جزء من مبادرة مصدر يقضي بابتعاث طلاب للدراسة في الخارج في تخصصات دقيقة، وجود ايرينا سيخلق جيلا جديدا وثقافة في المجتمع حول استخدام الطاقة المتجددة.
«البيان»
