يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقكهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى قال: «ذكر الله».

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله»، وأصل الذكر التنبيه بالقلب للمذكور والتيقظ له. وسمى الذكر باللسان ذكراً لأنه دلالة على الذكر القلبي غير أنه لما كثر إطلاق الذكر على القول اللساني صار هو السابق للفهم والمراد ذكر القلب الذي يجب استدامته في عموم الحالات.

وقيل الذكر هو الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والإكثار منها مثل الباقيات الصالحات وهي «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» وما يلتحق بها من الحوقلة والبسملة والحسبلة والاستغفار ونحو ذلك والدعاء بخيري الدنيا والآخرة ويطلق ذكر الله أيضاً ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب إليه كتلاوة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنقل بالصلاة ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق، وإن أضيف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل فإن أضيف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفي عنه ازداد كمالاً فإن وقع ذلك في عمل صالح مهما فرض من صلاة أو جهاد أو غيرها ازداد كمالاً فإن صح التوجه وأخلص لله تعالى في ذلك فهو أبلغ الكمال.

قال الله تعالى: (يأيها الذين أمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً) أمر الله تعالى عباده بأن يذكروه ويشكروه ويكثروا من ذلك على ما أنعم به عليهم بأنواع النعم وصنوف المنن لما لهم في ذلك من جزيل الثواب. ولعظم الأجر فيه قال ابن عباس: إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر فإن الله تعالى لم يجعل له حداً ينتهي إليه ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على تركه فقال: (فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم). بالليل والنهار في البر والبحر والجو، وفي السفر والحضر والغنى والفقير والسقم والصحة والسر والعلانية وعلى كل حال. فإذا فعلتم ذلك صلى عليكم هو وملائكته.

رجاء علي