كيف ينظر الغرب إلى الإسلام.. وكيف يرى الرسول صلى الله عليه وسلم .. وما معالم رؤيته للمرأة المسلمة وحقوقها.. وهل هي نظرة قاصرة وإن كانت كذلك.. كيف يمكن تصحيح هذه الرؤية؟.. هذه التساؤلات باتت تمثل أهم القضايا الجدلية على الصعيد الفكري بين العالم الإسلامي والغربي، خاصة في ظل المعطيات العالمية الجديدة التي تعد أحد أهم محددات العلاقة بين الطرفين.. من هذا المنطلق جاء هذا الحوار مع د.فوزية عشماوي أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة جنيف، ورئيس منتدى المرأة الأوروبية المصرية، وعضو المؤتمر الإسلامي الأوروبي حيث ألقت الضوء على هذه القضايا وغيرها من القضايا الأخرى التي فرضها سياق الحوار.

عن حجم التواجد الإسلامي في سويسرا تقول د.فوزية عشماوي: يصل عدد المسلمين في سويسرا إلى ما يقرب من 300 إلى 400 ألف مسلم بنسبة 3% من العدد الإجمالي للسكان.. والإسلام هو الدين الثاني في سويسرا بل في كل الدول الأوروبية، والمسلمون في سويسرا ليس لهم تأثير سياسي كبير غير أن لهم دورًا على مستوى المحليات بمعنى أنه لا يوجد عضو مسلم في البرلمان، كما لا يوجد وزير مسلم.. وأغلب من لديهم جنسية سويسرية من المسلمين ينضمون إلى أحزاب فأنا مثلاً عضو بحزب «الخضر»، وهو حزب يدافع عن حقوق المسلمين والأديان لذا فإن معظم المسلمين منضمين لهذا الحزب.

وماذا عن المسلمات في سويسرا؟

يعتنق كثير من النساء ذوي الجنسية السويسرية الإسلام، ويلتزمن بتيار التصوف لأن النساء بدأن يشعرن بأن أجسادهن أصبحت سلعة رخيصة تستخدم للإعلان عن أرخص البضائع فيشعرن بالمهانة؛ الأمر الذي ترتب عليه اعتناق كثير منهن للإسلام لتشعر كل امرأة أنها مصونة وأن لها كرامة.

كيف توضحين نظرة الغرب للإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم ؟!

رؤية الغرب للإسلام هي رؤية مبنية على الجهل والخزعبلات والافتراءات التي كان يدعيها رجال الكنيسة في القرون الوسطى على الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فكانوا يقولون إن الإسلام انتشر بحد السيف، ويقولون إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي كتب القرآن، وأنه نقله عن التوراة والإنجيل، فضلاً عن الاتهامات الأخرى التي لا يتعدى ما جاء في الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم 1% من هذه الخزعبلات والأكاذيب الموجودة في الكتب القديمة والتي مازالت موجودة في المكتبات بل تدرس في الجامعات.

على ذكر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ما رأيك في التعامل العربي والإسلامي مع هذه الرسوم؟

للأسف الشديد لا يوجد فهم لأزمة الرسوم، وبالتالي كان هناك قصور في المعالجة والتعامل معها؛ فكلما نشرت إحدى الصحف رسومًا في بلد ما مثل الدانمرك أو سويسرا أو غيرهما يسارع المسلمون بمطالبة حكومات هذه الدول بالتحرك.. وهذه مطالبة ليست في محلها؛ فالحكومات ليس لها دور وليست مدافعة عن الأديان، ومن نشر الرسوم ليست الحكومات وإنما هي صحف تتمتع بحرية كاملة.

إذا كان الأمر كذلك فما التحرك الأمثل الذي كان على المسلمين اتخاذه؟

علينا أن نستغل عددنا الذي يبلغ مليار ونصف مسلم استغلالاً حسنًا في تعريف الغرب بنفحات من شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وقيم الإسلام الجميلة؛ وبدلاً من أن يرفع المسلمون القضايا وينفقون الآلاف بل ملايين الدولارات عليهم أن يرفعوها وينفقوها في إصدار كتب وعمل حملات توعية وندوات للتعريف بالرسول والإسلام.. أيضًا عمل دعايات تليفزيونية وشراء مساحة في التليفزيونات الدولية والعالمية واستقطاب المتخصصين الذين يتحدثون بلغة هذه البلاد عن سماحة الرسول صلى الله عليه وسلم وشخصيته الكريمة..

باعتبارك أستاذا جامعيا بجامعة جنيف وعضو المؤتمر الإسلامي الأوروبي.. ما دورك الذي قمت به تجاه هذه الرسوم ؟

عندما قامت صحيفة كبرى في سويسرا بنشر الرسوم المسيئة أصدرت بيانًا ووزعته على المساجد والمسلمين في سويسرا لمقاطعة هذه الصحيفة مما ترتب عليه انهيار في مبيعات الصحيفة فجن جنون رئيس التحرير، وطلب مقابلتي في مناظرة تليفزيونية وقمت خلالها بالتعريف بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن هذا الرسول هو أول من نادي في الوجود بإلغاء ما يسمى بالتمييز العنصري، وأول من قال إنه لا فرق بين أبيض وأسود قبل ثورة الزنوج في أميركا وكذلك قبل الثورة الفرنسية، وأول من نادي بالمساواة بين الغني والفقير، وإلغاء الفروق الاجتماعية، والفرق بين العبد والسيد مثلما حدث بين أبي بكر الصديق الغني في زمانه وبلال بن رباح الذي كان عبدًا حبشيًا.

هل يوجد قانون في سويسرا يمنع الإساءة للدين؟

لا يوجد قانون يمنع الإساءة للأديان في الدانمرك، لكن يوجد قانون لعدم الإساءة للمنتمين للأديان بمعنى عدم الإساءة للمسلم واليهودي أو الهندوسي؛ فالدين لديهم شخصية اعتبارية والقانون هناك يمنع الإساءة إلى شخصية حية وليست اعتبارية؛ فعندما يأتي أحد وأنت تسير في الشارع ويسُبك لأنك مسلم أو أسود فلابد من محاكمته، ولو أنني أسير في الشارع وارتدي حجابًا وجاء أحد الأشخاص وسبني أو نزع حجابي فمن الممكن أن أقاضيه وأسجنه؛ فهذا تعدٍ على حقوق الإنسان وقانون الدولة، أما الدين فهو شخصية اعتبارية وليس شخصية فعلية.

وماذا عن الكتب الدراسية الأوروبية التي تمتلئ بالمغالطات والافتراءات على الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم ؟

هذه قضية من أشد القضايا تعقيدًا في الغرب فهناك أخطاء كثيرة تمتلئ بها الكتب الدراسية سواء في فرنسا أم ألمانيا أم النمسا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعن الإسلام والمسلمين والمرأة.. ونحن بتكليف من اليونسكو وجامعة الدول العربية أنشأنا لجنة من الخبراء لدراسة هذه الكتب المدرسية، وتنقيتها من الشوائب الموجودة فيها، وكل ما هو سلبي ومغلوط وخطأ.

وإلى أين وصل عمل هذه اللجان المكلفة بتنقية الكتب المدرسية في أوروبا من هذه المغالطات؟

لقد بذلنا جهودا كبيرة في توحيد عمل اللجان التي تعمل في مجال المناهج الدراسية، وعقدنا مؤتمرًا شاركت فيه اليونسكو وجامعة الدول العربية والإيسسكو والمعهد السويدي بالإسكندرية، وتم تكوين لجنة من الخبراء العرب والأوروبيين للقيام بتنقيح المناهج الدراسية، وتم اختياري من ضمن هؤلاء الخبراء ومعنا خبراء من الخارج فيوجد أستاذان من جامعتي النمسا وانجلترا، واثنان من الأزهر، وواحد من الجامعة العربية، وكلفنا جميعًا بعمل دراسات على أن يتم توحيدها بعد تجميعها لنقوم بعد ذلك بعمل دراسة لقضية معينة كل عام، وأن يقوم كل أستاذ بدراستها ثم نجمع الآراء تمهيدًا لعمل تقرير موحد، ثم نرسله لكل دولة، ونطلب منها تنقية المناهج الدراسية من المغالطات الموجودة فيها.

ولكن أين دور المؤتمر الإسلامي الأوروبي من هذه القضية؟

المؤتمر الإسلامي الأوروبي يقوم بعقد ندوات ومؤتمرات للتعريف بالإسلام والدفاع عن قضايا المسلمين؛ فقد كان المسلمون في البداية من المهاجرين، أما الآن فقد أصبح عدد كبير منهم من مواطني هذه الدول، ويحملون الجنسية الأوروبية، وبالتالي لهم كامل الحقوق ويستطيعون الدفاع عنها.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية