عندما عادت الزوجة الحسناء من النادي الرياضي الذي كانت فيه بأحد الفنادق ذات النجوم الخمس وجدت زوجها مقتولاً في شقته في الدور الخامس والأربعين في أحد الأبراج الفخمة، وبجانب جثة زوجها وجدت سائقه الخاص مقتولاً هو الآخر.

بداية التحقيقات

اتصلت الزوجة الحسناء بالشرطة التي حضر أفرادها على الفور حيث قام الطبيب الشرعي بفحص الجثتين وتم رفع البصمات عن كل شيء في الشقة الفخمة وعن المسدسين اللذين وُجدا بجانب الجثتين. وفي أثناء التحقيق مع المرأة قالت إنها تعرفت على زوجها القتيل في إحدى زياراته لبلادها حيث التقت به في إحدى الحفلات بأحد الفنادق.

ولكون الرجل متزوجاً ولديه أولاد فقد آثر أن يكون زواجنا سراً، وقد وافقت على ذلك، فقد كانت زوجته تملك الشركة الضخمة التي يديرها ولو عرفت بزواجنا لطردته من حياتها نم الشركة، لذا بقي زواجنا سراً لا يعرفه إلا سائقه الخاص الذي كان يحضر لي الكثير من الطلبات.

وأضافت الزوجة الحسناء أن زواجها كان يسير عادياً ليست فيه مشكلات، فقد كانت تعرف ظروف زوجها وتقدر عدم حضوره إليها في المناسبات وعدم مبيته في شقتها، فقد كانت تحرص على أن تكون الأمور طبيعية مع زوجته الأولى وأولاده الذين كبروا ويديرون الشركة معه أيضاً.

وعند سؤالها عن سبب الجريمة قالت لا أدري، ولكن قد تكون السرقة هي الدافع وراء ذلك، فزوجي كان يأتمن سائقه على أسراره والسائق يعرف بأن الخزنة التي في غرفة نومي فيها مجوهرات تزيد قيمتها على 300 ألف دولار، فقد كنت أذهب معه لشراء تلك المجوهرات.

نظر الضابط إلى أحد أفراد البحث الجنائي وطلب منه أن يتفقد الخزنة في غرفة نوم السيدة، وبعد أن تم أخذ البصمات عنها تفحص طاقم البحث الجنائي الخزنة حيث وجدوا أن هناك محاولات لفتحها بالقوة عن طريق «درل» كهربائي وأن الـ «درل» لا يزال بجانب الخزنة ثم أخذ «الدرل» إلى المختبر الجنائي مع المسدسين لمقارنة البصمات عليها.

طلب الضابط من المرأة أن تفتح الخزنة إن كانت لديها معرفة بأرقامها ومفتاحها، وفعلا قامت المرأة بفتح الخزنة أمام الضابط حيث تفقدت مجوهراتها فوجدتها كاملة، لكنها تفاجأت بوجود شهادة بوجود شهادة تأمين على حياة الزوج بقيمة 2 مليون دولار تعود إلى الزوجة في حالة موته.

قال الضابط هل تعرفين أن هناك شهادة تأمين لصالحك في الخزنة فردت بالنفي قائلة إنها أول مرة تعرف أن زوجها ترك لها شهادة التأمين هذه. هنا سألها الضابط كيف لا تعرفين وهي في الخزنة الخاصة بمجوهراتك وفي غرفة نومك.

قالت الحسناء إنها فعلا لا تعرف لأنها لا تفتح الخزنة كثيراً وقد يمر وقت طويل يزيد على ستة أشهر أو سنة دون فتحها لأن المجوهرات التي فيها ليست للاستخدام اليومي بل هي للمناسبات فقط ولهذا فإن استخدامها لتلك المجوهرات قليل جداً لأن لديها مجوهرات بسيطة أخرى تستخدمها بشكل يومي.

بعد أن تفحصت المرأة شهادة التأمين قالت للضابط انظر انه لم يمض على تحريرها أكثر من 48 ساعة وأنا لم أر زوجي في هذه الفترة فلعله وضعها في الخزنة وأراد أن يخبرني عنها عندما يراني، لكنه قتل قبل أن يفعل ذلك في هذه الأثناء كان قد تم نقل الجثتين (الرجل وسائقه) إلى المختبر الجنائي لإجراء المزيد من الفحوصات إضافة إلى أخذ البصمات وغير ذلك.

بعد نحو خمس ساعات تسلم الضابط تقرير المختبر الجنائي الذي قال بان بصمات السائق موجودة على المسدس الذي كان بجانبه وكذلك على الخزنة وعلى «الدرل» وان بصمات الرجل موجودة على المسدس الذي كان بجانبه أيضا. كما أشار التقرير إلى أن الرجل أصيب برصاصة في عينه اليسرى اخترقت دماغه ومات فورا أما السائق فقد أصيب في جبهته برصاصة من نفس نوع المسدس الذي يحمله الرجل وأنه مات بعد دقائق معدودة.

مع مقارنة الأحداث والقرائن والأدلة كانت جميع الشواهد تدل على أن السائق دخل لسرقة الخزنة وان الرجل دخل شقته أو كان بداخلها وعندما شاهد السائق يحاول فتح الخزنة (بالدرل) أطلق عليه الرصاص فرد عليه السائق بإطلاق الرصاص ومات الاثنان معا أي ان العملية هي عملية سرقة وان الرجلين قتلا أحدهما الآخر.

مشاهدة شريط التسجيل

طلب الضابط أن يشاهد وشريط التسجيل الذي صورة أفراد الجنائي وبعد أكثر من ثلاث ساعات من مشاهدة الصور وإعادة مشاهدتها مرة ومرتين وثلاث مرات وأربع قال الضابط إن هناك شخصا ثالثا قتل الرجلين «الزوج وسائقة» وان الجريمة تمت بطريقة ذكية للغاية. ثم تساءل الضابط كيف دخل السائق إلى الشقة، فقد تبين ان باب الشقة لم يكسر وان الدخول إليها كان عن طريق المفتاح الخاص بها.

وأضاف الضابط قد يكون السائق أخذ مفتاح الرجل من دون إذنه وصنع مفتاحاً مشابهاً، وهكذا يكون قد دخل الشقة من دون كسر بابها، إلا أن الصور لها معانٍ أخرى. طلب الضابط تشكيل فريق عمل من أكفأ الضباط ومن الطبيب الشرعي وبدأ الجميع مراجعة صور الفيديو التي صورها فريق البحث الجنائي للشقة وللرجلين المقتولين.

وجه الضابط كلامه للطبيب الشرعي قائلاً وفقاً لمعلوماتي فإن الرصاصة عندما تخترق العين اليسرى للشخص فإن الشخص يموت فوراً وبعد أن يسقط على الأرض لا يمكن أن يتحرك لأنه يكون قد سقط وهو ميت.

رد الطبيب قائلاً بأن هذه المعلومة دقيقة للغاية فعندما تلمس الرصاصة الجانب الأيسر من دماغ الإنسان يموت فوراً، هنا قال الضابط لكن الصور تؤكد بأن الرجل سقط على الأرض وبعد سقوطه فإن أحداً سحبه من شعره لمسافة 20سم، وهي المسافة بين سقوطه وبين وضعه الجديد، حيث إن شريط بقعة الدم بين ما كان يفترض أنه سقوطه وبين ما وجدناه عليه هو شريط من الدم طوله نحو 20 سم ولأن الرجل من الناحية العلمية مات قبل سقوطه على الأرض فكيف إذن تحرك ال20سم هذه؟

أكد الطبيب أن ما يقوله الضابط من الناحية العلمية صحيح جداً وأضاف الضابط لو افترضنا أن السائق هو الذي حركه، فمن قتل السائق إذن، وقال الضابط إن إصابة الرجل بالرصاصة في عينه اليسرى تؤكد أن هناك شخصاً ثالثاً اشترك في هذه الجريمة، فلو أن الرجل أصيب بالرصاصة في بطنه أو صدره لقلنا بأنه بعد أن تلقى الرصاصة بقي حياً فترة وأطلق النار على السائق ومات الاثنان معاً وقد يكون تحرك مسافة أكثر من 20سم، فالرصاصة عندما تصيب البطن أو الصدر فإن الإنسان لا يموت فوراً كما هي الحال بالنسبة إلى العين اليسرى.

قال الضابط أنا أشك في زوجة الرجل فهي امرأة حسناء لا تزال في ريعان الشباب وهو رجل عجوز كما انه من غير المعقول أنها لا تعرف بشهادة التأمين وأغلب الظن أنها هي القاتل رغم براءتها ومظهرها الارستقراطي، لذا أمر الضابط باستدعاء المرأة والتحقيق معها من جديد.

في أثناء التحقيق معها أنكرت أنها تعرف أي شيء عن شهادة التأمين كما رفضت رفضاً قاطعاً اتهام الضابط لها بأنها هي التي قتلت الرجلين قائلة بأنها لا تستطيع أن تذبح عصفوراً أو حتى قتل صرصور، فكيف تقتل رجلين وهي لم تمسك مسدساً بيدها في حياتها.

قال الضابط عند تصوير أفراد المختبر الجنائي للشقة وللقتيلين كنت تلبسين بلوزة خضراء فأين هي، قالت المرأة وما علاقة بلوزتي الخضراء بالقضية وعلى أية حال إن كنت تعتقد أن عليها بقع من دماء الرجلين فلا بأس سأحضرها لك فهي في شقة صديقتي لأنني منذ أن وقع الحادث وأنا أنام عند صديقتي.

أمر الضابط بتجهيز سيارة لأخذ المرأة إلى شقة صديقتها حيث تم إحضار البلوزة الخضراء سألها الضابط هل غسلت البلوزة فقالت لا لم أغسلها ويمكنك تفحصها إن كان عليها بقع دم أو لا. طلب الضابط منها أن تنصرف شرط ألا تغادر إلى أي مكان قبل انتهاء التحقيق.

أخذ الضابط بنفسه البلوزة إلى مختبر مدينة مجاورة وطلب من المسؤول فيه التحقق أن كان على البلوزة آثار بارود أم لا. ثم وضع مادة الـ D.R على البلوزة حيث أشار التقرير إلى أن نسبة قليلة من البارود موجودة على البلوزة اتصل الضابط بالفريق الخاص به وطلب منهم اعتقال المرأة فوراً بتهمة قتل زوجها وسائقة.

كما طلب من المختبر التابع له تحديد المسافة بين الضحية والقاتل، حيث قال المختبر بان حروق البارود التي كانت على جانبي العين اليسرى للضحية تشير إلى أن المسافة ما بين مترين إلى مترين ونصف. هنا قال الضابط في نفسه لو كانت المرأة هي القاتلة لكانت كمية البارود على بلوزتها أكبر مما وجد فيها حيث إنه عندما تنطلق الرصاصة إلى الأمام فان كمية من البارود ترجع مع المقذوف إلى الخلف وتعلق في ملابس الشخص الذي أطلق الرصاصة.

ومع أن الضابط فسر وجود كمية قليلة من البارود في البلوزة الخضراء التي كانت ترتديها المرأة بأن ذلك ناجم عن أن إطلاق النار تم قبل فترة، إلاّ أن الضابط قال في نفسه بان أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم لذا عندما التقى بها في غرفة التحقيق وجه لها اتهاماً صريحاً بأنها هي التي قتلت الرجلين مشيراً بأنه سيتم تحويلها إلى المحكمة بهذه التهمة.

إلاّ أن الضابط قال لها «إذا تعاونت معي وقلت الحقيقة فستخرجين من هذه القضية بأقل الخسائر وربما بالبراءة فلماذا لا تقولين الحقيقة، خاصة وأن صور الفيديو وآثار البارود التي وجدت على بلوزتك الخضراء كلها تؤكد بأنك ضالعة في هذه العملية الإجرامية.

الاعتراف

قالت المرأة أنا لم أقتل أحداً ولكن صديقي هو الذي خطط وقتل فقد كنت أقيم علاقة مع شاب من نفس جنسيتي وفي نفس عمري وكان يزورني في شقتي وينام عندي لأن زوجي لم يكن يجرؤ على النوم عندي خوفاً من زوجته الأولى وأولاده، وأخيراً عرفت أن زوجته الأولى بدأت تشك في تصرفات زوجها وأنها ذهبت إلى المحكمة لتحويل الشركة والأصول المالية والعقارات بأسماء أولادها، لذا طلبت من زوجي أن يؤمن مستقبلي حيث اشترى لي كمية كبيرة من المجوهرات إضافة إلى شهادة التأمين.

وأضافت عندما أخبرت صديقي قال علينا أن نتصرف بسرعة حيث طلب مني أن أمثل دور العاشقة للسائق، لذا ما كدت أن أقول للسائق الآسيوي بأنني أحبه حتى جن جنونه ولم يصدق نفسه لذا كان على استعداد لأن يفعل ما أطلبه منه وفعلاً ووفقاً للخطة التي رسمها صديقي طلبت من السائق أن يحضر في تلك الليلة وان يأتي بـ «درل» حتى نأخذ المجوهرات التي في الخزنة ونسافر إلى بلاده ونتزوج هناك، وفعلاً حضر السائق ثم ذهبت لأحضر له كأساً من العصير لكنني اتصلت بزوجي وأخبرته بأن سائقه موجود في الشقة ومعه مسدس وهددني به، ويريد أن يأخذ المجوهرات من الخزنة، كما أنه يحاول الاعتداء علي.

عندما قال زوجي لا عليك سأحضر حالاً وبعد نحو (20) دقيقة حضر زوجي وعندما فتحت له الباب قلت له لا تقلق فقد حضر أحد حراس العمارة وأغلقنا على السائق غرفة النوم حتى تأتي الشرطة. كأن الرجل الذي قلت لزوجي عنه أنه أحد حراس البناية هو صديقي وعندما اقترب منه زوجي للتعرف عليه وشكره أطلق النار عليه وأرداه قتيلاً.

وهنا جاء دور السائق فقلت لصديقي إن زوجي دائماً يحتفظ بمسدس في سيارته فقد يكون المسدس معه، وفعلاً قام صديقي بتفتيشه فوجد المسدس في جيبه، حيث أخرجه ودعا السائق إلى الصالة حيث أطلق عليه النار من مسدس زوجي ثم قام بمسح بصماته عن المسدسين ووضع مسدس زوجي في يده ووضع مسدسه في يد السائق، وبالطبع كنت أنا على مقربة منه فقد يكون جزء من بارود المسدس علق ببلوزتي.

هنا قال الضابط إن تفتيش صديقك لجيب زوجك لإخراج المسدس منه هو الذي حرك جثة زوجك الـ (20 سم) وهذه الحركة هي التي قادتنا إلى الجزم بأن هناك طرفاً ثالثاً مشتركاً في العملية، فالإنسان عندما يصاب برصاصة في عينه اليسرى ويسقط على الأرض من المستحيل أن يتحرك قيد أنملة، لكن القتيل بعد سقوطه على الأرض تحرك نحو (20 سم) هي طول مسافة شريط الدم. تم إيداع المرأة السجن لعرضها على المحكمة في الوقت الذي تم فيه اعتقال صديقها الذي لم يجد بداً من الاعتراف بجريمته، حيث تمت إحالته إلى السجن لعرضه على المحكمة مع ملف القضية.

إعداد ـ أحمد سلطان