أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» مرسوما اتحاديا بشأن فض دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر للمجلس الوطني الاتحادي.
ونص المرسوم الاتحادي رقم «42» للعام الحالي 2009 بفض دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر للمجلس الوطني الاتحادي بنهاية جلسة يوم أمس الثلاثاء. ودعا المرسوم رئيس المجلس الوطني الاتحادي إلى تنفيذ هذا المرسوم على أن ينشر في الجريدة الرسمية .
ومن جهة أخرى، اقر المجلس الوطني الاتحادي مشروعي قانونين اتحاديين بشأن كفالة الادوات المالية والايرادات العامة للدولة، بينما اعاد مشروع القانون الاتحادي بشأن تأسيس مصرف الامارات للتنمية الى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس لاخضاعه للمزيد من الدراسة بعد ان كشفت مناقشات المجلس عن ثغرات عديدة فيه وعدم رضا وتخوف معظم الاعضاء على ما تضمنه من مواد والتي وجدوا فيها دور المصرف الجديد كبنك تجاري في الدولة ينافس المصارف الموجودة وعدم قيامه بدور حقيقي في عملية التنمية الصناعية بالدولة من وجهة نظرهم، خاصة وانه سيمارس جميع الانشطة التي تدخل في صميم عمل المصارف التجارية العاملة بالدولة.
وعقد المجلس جلسته الخامسة عشرة والاخيرة من دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر برئاسة معالي عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس، وبحضور معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية ويونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية.
وفي التفاصيل، وافق المجلس على مشروع قانون اتحادي بشأن كفالة الادوات المالية والذي عرف الأداة المالية بانها السند أو الصك الذي يستوفي الشروط المنصوص عليها في المشروع بما في ذلك المتوافق مع الشريعة الاسلامية وشهادة الكفالة هي الشهادة التي تصدرها وزارة المالية بخصوص أداوات مالية وكفالة الوزارة هى التزاماتها المترتبة بموجب احكام هذا القانون والاداة المغطاة هى الاداة المالية التي صدرت بشأنها شهادة كفالة.
ووفقا للمشروع الذي جاء في 13 مادة فانه ينص على انه لأي بنك من البنوك الوطنية العاملة في الدولة التقدم بطلب شهادة كفالة إلى وزارة المالية بخصوص أية أداة مالية شريطة أن تكون هذه الاداة سند دين أو صكا عاديا وليس من سندات أو صكوك رأس المال وألا تتجاوز مدة استحقاقها خمس سنوات من تاريخ إصدار الأداة وفي حالة الأدوات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية .
كما ينص على عدم سريان الكفالة على أية أداة مالية تصدر بعد 11 أكتوبر 2011، وأية التزامات مغطاة أصبحت مستحقة الأداء ولم يسددها مصدر الأداة المغطاة ولم يقدم حامل الأداة بشأنها طلباً للوزارة أية أداة مالية صدرت قبل تاريخ العمل بهذا القانون وأية أداة مالية صدرت بشأنها شهادة كفالة ولم يتم إصدارها خلال 90 يوما من تاريخ إصدار شهادة الكفالة أو حتى 11 أكتوبر 2011،أيهما أقرب على ان تكفل الوزارة الالتزامات المغطاة حتى تاريخ انتهاء سريان الكفالة وذلك وفقا للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون في جميع الأحوال ينتهي سريان الكفالة بتاريخ 10 أكتوبر 2016 وللوزارة بالتنسيق مع المصرف المركزي وضع قيود على البنك المغطي خلال مدة سريان كفالة الوزارة للأداة المالية التي طلب البنك المغطي شمولها بكفالة الوزارة .
الايرادات العامة للدولة
ووافق المجلس على مشروع قانون اتحادي بشأن الايرادات العامة للدولة وسط شد وجذب بين الاعضاء الذين انقسموا الى معسكرين مؤيد لمناقشة المشروع والاسراع به لحاجة الحكومة اليه ومعارض له نظرا لانه لم يأخذ حقه في الدراسة والبحث من قبل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية، مطالبين بضرورة تأجيل مناقشته الا ان التصويت حسم الامر، حيث وافق الاعضاء على مناقشة المشروع في الجلسة بعدد 22 عضوا و9 اعضاء مع التأجيل.
وقال عبد الرحيم الشاهين ان المشروع جاء بصفة الاستعجال ويجب ان يناقش لانه يخص الميزانية العامة للدولة، وايدته فاطمة المزروعي التي رأت انه لا توجد فيه الكثير من المشاكل فيما رفض العضوان راشد الشريقي ويوسف بن فاضل المناقشة وطالبوا بالتأجيل لانه لم يأخذ الوقت الكافي لمناقشته في اللجنة.
وابدى العضو سلطان صقر السويدي ملاحظة حول مساهمة كل امارة في ايرادات الدولة وطالب الوزير بتحديد مدى قدرة كل امارة على المساهمة في ظل عدم مساهمة كل الامارات في الميزانية باستثناء امارتي ابوظبي ودبي، رغم ان المساهمة نص عليها الدستور .
وقال معالي عبيد حميد الطاير ان النص الدستوري واضح في هذا الشأن ومشروع القانون يوضح الايرادات العامة للدولة ومنها مساهمات الامارات.
وقال عبد الرحيم الشاهين ان المشروع يشكل نقلة نوعية لتنمية ايرادات الدولة ومنذ 37 سنة لم تلتزم اي امارة باستثناء ابوظبي ودبي بالمساهمة في الميزانية، لذا يجب ان ينص في المشروع على مساهمة الامارات .
ووفقا للمشروع فانه ينص على ان الايرادات العامة للدولة تتكون من الضرائب والرسوم والعوائد الاتحادية والاجور التي تحصلها الدولة في مقابل الخدمات التي تؤديها والحصة التي تسهم بها كل امارة في ميزانية الدولة السنوية وايرادات الدولة من املاكها الخاصة والغرامات وعوائد استثمارات الدولة.
وينص المشروع على ان يكون فرض الرسوم والعوائد الاتحادية وتعديلها ما عدا الضرائب بقرار من مجلس الوزراء ويجوز له تفويض الوزير المختص في ذلك ولمجلس الوزراء او من يفوضه بقرار مسبب بعد أخذ رأي الوزارة الاعفاء من كل او بعض الديون والمستحقات المطلوبة للدولة او الاشخاص المعنوية العامة وفقا للظروف التي يقدرها.
وتختص وزارة المالية بتحصيل الايرادات العامة وفق الآلية التي يحددها الوزير وتحصل الايرادات العامة في داخل الدولة بالدرهم الاماراتي وفي خارجها بعملة الدولة التي يتم التحصيل فيها وفقا لسعر الصرف الذي يحدده مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي ولا يجوز للجهات المنوط بها تحصيل الايرادات خصم اية مبالغ من تلك الايرادات تحت اي مسمى او لأي سبب كان ولا يجوز للجهات الاتحادية عند تحصيل الايرادات العامة اضافة اية رسوم لصالح اية سلطة محلية كما لا يجوز لاية جهة اتحادية ابرام التعاقدات مع المؤسسات والشركات الخاصة لتقديم خدمات للجمهور على اساس اقتسام الايراد الا بعد موافقة الوزير.
وافرد المشروع مادة واحدة للعقوبات التي توقع بحق مخالفة احكامه حيث نص على انه مع عدم الاخلال باية عقوبة اشد في اي قانون آخر يعاقب كل من يخالف احكام القانون والقرارات الصادرة تنفيذا له بالغرامة التي لا تقل عن عشرة الاف درهم ولا تتجاوز مائة الف درهم.
إعادة دراسة «مصرف الامارت للتنمية»
ومن جانب آخر، وعلى الرغم من مناقشة المجلس لمشروع قانون تأسيس مصرف الامارات للتنمية وقطع المجلس شوطا طويلا وصل الى اكثر من نصف عدد المواد البالغ عددها 23 مادة، الا ان المجلس اعاده مرة أخرى الى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية لدراسته لانه لم يأخذ حقه في النقاش، بالاضافة الى ان المجلس لم يتوافق مع الحكومة على 7 مواد من التي نوقشت لاختلاف الاخيرة على التعديلات التي ادخلتها اللجنة وعدم موافقتها على ملاحظات وتعديلات الاعضاء عليها اثناء الجلسة الذين اكدوا على ان المصرف وفقا لما تضمنه مشروع قانون تأسيسه سينافس المصارف التجارية.
خاصة انه حصل على فرص وصلاحيات غير متاحة للبنوك الاخرى الامر الذي ادى برئيس المجلس الى التصويت على استمرار المناقشة او الاعادة للجنة ليحسم التصويت الامر ويوافق المجلس بعدد19 صوتا على اعادة المشروع للجنة مقابل 12 صوتا طالبوا بالاستمرار في المناقشة من اجمالي الاعضاء.
حيث كان حضور الجلسة 31 عضوا وذلك بعد ان قطع المجلس شوطا طويلا في المناقشات التي استمرت اكثر من 3 ساعات ليعود المشروع الى نقطة الصفر وتؤجل مناقشته كاملا لجلسة أخرى في دور الانعقاد المقبل الذي سيبدا في شهر نوفمبر المقبل.
وطالب العضو حسين الشعالي بان يكون التأجيل لاربعة اشهر الا ان وزير الدولة للشؤون المالية اشار الى ان هذا سيؤثر على الكثير من الخطط التنموية والاستراتيجية التي تنوي الحكومة القيام بها.
واكد معالي عبيد حميد الطاير ان تأسيس المصرف جاء من سياسة الحكومة لدعم القطاع الصناعي والمواطنين للدخول في مشاريع صغيرة ومتوسطة كونها جزءا اساسيا من الصناعات الكبيرة مشيرا الى ان المصرف جاء نتيجة دمج المصرفين العقاري والصناعي بناء على دراسة متأنية وتقييم للمرحلة المقبلة والخطط الاستراتيجية للحكومة وطموحاتها الكبيرة ولذا فان الهدف من انشاء مصرف تنموي ليس لاهدار الحكومة لاموالها في العقارات.
وحدد مشروع القانون راس مال المصرف المصدر بعشرة مليارات درهم مقسمة الى 10 مليارات سهم القيمة الاسمية لكل سهم درهم واحد ويتم اصدار رأس المال الاولي والمدفوع ورأس المال المدفوع خمسة مليارات مقسمة الى 5 مليارات سهم اسهم اسمية نقدية متساوية القيمة ومدفوعة بالكامل من قبل الحكومة .
قرار
القطامي: معايير جديدة للرسوم الدراسية و 10% حد اقصى للزيادة السنوية
كشف معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم ان الوزارة تعكف حاليا على وضع معايير وضوابط جديدة يمكن من خلالها تقدير قيمة الرسوم الدراسية لكل مدرسة على حدة ومن هذه المعايير تقييم المنهج التعليمي التي تقوم المدرسة بتدريسه لطلابها والتجهيزات التعليمية والانشائية .
وقال في رده الكتابي علي سؤال العضو عامر عبد الجليل الفهيم حول رسوم المدارس الخاصة ان الوزارة ستجري استقصاء دقيقا للرسوم الدراسية التي يتم تحصيلها حاليا واعادة النظر فيها وفق معايير وضوابط جديدة، مشيرا الى انه لا يحق للمدارس الخاصة زيادة الرسوم الدراسية عن 10%سنويا شرط موافقة الوزارة على هذه الزيادة .
وردا على سؤال العضو سلطان سيف الكبيسي حول حوادث دهس الاطفال من مستخدمي حافلات المدارس، قال معالي الوزير القطامي ان حوادث الدهس المؤسفة التي وقعت لبعض الطلبة ادت الى مضاعفة الوزارة لجهدها في مراجعة معايير الامن والسلامة للطلبة اثناء نقلهم، كما قامت بوضع عدة تدابير منها تعيين مرافقين للحافلات اثناء نقل الطلبة خاصة في مرحلة رياض الاطفال والمرحلة التاسيسية.
الغرير يعاهد القيادة على مواصلة المسيرة في خدمة الوطن والمواطنين
عاهد المجلس الوطني الاتحادي القيادة الحكيمة لدولة الإمارات والشعب على تكثيف الجهود للقيام بدوره مسلحا بمزيد من الخبرة والعزيمة والتصميم على مواصلة المسيرة لخدمة الوطن والمواطنين.
كما توجه المجلس بعميق الولاء والامتنان إلى القيادة الحكيمة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات لما يحظى به المجلس على الدوام من رعاية كريمة ودعم متواصل الأمر الذي يساهم في تمكينه من بذل المزيد من الجهد والعطاء للحفاظ على مصالح الوطن والمواطنين وخدمة مجتمع الإمارات في جميع المجالات .
جاء ذلك في الكلمة التي اختتم بها أمس معالي عبدالعزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي الجلسة الأخيرة من دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر للمجلس واستعرض فيها المنجزات التي حققها المجلس خلال الجلسات الـ 15 لهذا الدور .
وقال إن دور الانعقاد العادي الثالث للمجلس شهد نشاطا متميزا في مختلف مجالات عمله تحققت من خلالها العديد من الانجازات على الصعيدين التشريعي والرقابي و على صعيد أنشطة الشعبة البرلمانية فقد عقد المجلس 15 جلسة وعقدت لجانه الدائمة والمؤقتة «85» اجتماعا استغرقت «234» ساعة وناقش في إطار عمله تعديلا دستوريا و «33» مشروع قانون بالإضافة إلى «7» موضوعات عامة، كما تم إصدار 6 توصيات بشأنها، كما تقدم أعضاؤه بـ «52» سؤالا لسمو ومعالي الوزراء تناولت مختلف القضايا الحيوية للوطن والمواطنين.
ابوظبي - ممدوح عبد الحميد
