فازت فرنسا ممثلة في هيلين بيلوس بمنصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقات المتجددة بعد منافسة شرسة و4 جولات من التصويت استمرت حتى بعد منتصف الليل مع مرشحين من اليونان والدنمارك واسبانيا..

وقالت بيلوس «حتى الآن التفت الجميع قليلا إلى الطاقات المتجددة، لكن أحدا لم يتسم بالجدية. بات الآن لدينا هيئة متخصصة ستسعى إلى وضع سيناريوهات نمو الطاقات الخضراء».

وأضافت بيلوس أن «إنشاء ايرينا أتى في الوقت المناسب» قبل ستة أشهر على إبرام اتفاقية عالمية جديدة مرتقبة لمكافحة تغير المناخ في كوبنهاغن في ديسمبر.

ولكن في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية، اعتمدت دول كثيرة من بينها الولايات المتحدة ودول أوروبية وكذلك الهند والصين، خططا للإنعاش الاقتصادي تستند إلى نمو الطاقات والوظائف الخضراء.

وفي هذه المرحلة، ما زالت بعض العناصر الأساسية مفقودة من المؤسسة الجديدة، وعلى الأخص الدول الناشئة الكبرى على غرار الصين والبرازيل أو المكسيك، إضافة إلى روسيا وكندا التي يتوقع أن تنضم إليها قريبا.

وأوضحت بيلوس أن التردد في الانخراط في المؤسسة الوليدة يعود جزئيا إلى جهد بعض الدول الحثيث لحماية استقلاليتها.

وقالت «لكن ايرينا آلية حكومية مشتركة لن تتدخل، عملا بمبادئها، إلا لدى الدول التي تطلب ذلك، وعلى الأخص تلك التي تنقصها الخبرات بشكل كبير».

كما يفترض أن تعمل الوكالة على حمل لواء الطاقات المتجددة في الهيئات الكبرى لتنظيم التجارة حول العالم على غرار المنظمة العالمية للتجارة، من أجل تسهيل نقل التكنولوجيات المعنية.

وقد شهد المؤتمر الذي يرأسه الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء والطاقة المصري أمس انضمام 7 دول جديدة لعضوية الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ليرتفع عدد الأعضاء إلى 136 دولة منها 62 دولة انضمت خلال مؤتمر شرم الشيخ الحالي الذي اختار مدينة «مصدر» الإماراتية مقراً للوكالة الجديدة.

أكدت مناقشة المؤتمر ضرورة إعداده والوصول إلى تكنولوجيا توفر الكهرباء لأكثر من ملياري مواطن محرمين منها في العالم يتركز معظمهم في إفريقيا آسيا وأميركا الشمالية باستخدام الطاقات المتجددة والنظيفة والتي تعتبر الأنسب والأسرع لتوفير متطلبات هؤلاء المواطنين ورفع مستوى معيشتهم.

وأكد الدكتور حسن يونس في تصريحات صحافية أن الطاقات المتجددة أصبحت تمثل حلاً مناسباً لمشاكل كثير من دول العالم خاصة للدول النامية وكتأمين لاحتياجات المستقبل للدول المتقدمة وأنه على دول العالم التعاون والتكاتف في هذا المجال خاصة الدول المتقدمة لمساعدة الدول الأخرى بالتمويل التكنولوجي لتحقيق العديد من الأهداف في مقدمتها التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة.

وشدد الوزير على ضرورة أن يكون للدول النامية دورها في هذه الصناعة من خلال المساهمة في إنتاج مهماتها بنسبة مرتفعة وعدم الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة بنسبة 100% بما يمكن هذه الدول من تنفيذ مشروعاتها بتكاليف أقل وتوفير عمل لكوادرها المختلفة وبناء قواعد علمية تأخذ بأيدي هذه الدول إلى التقدم والمستقبل.

واختتم المؤتمر فعاليته أمس باعتماد الميزانية التقديرية لأعمال الوكالة الجديدة خلال عامي 2009/2010 و2010/2011 ولائحة شؤون العاملين والكوادر التي ستتولى بداية عمل انطلاق الوكالة الجديدة وهياكلها التنظيمية.

ومن المقرر أن يتم اعتماد نحو 23 مليون دولار أميركي كميزانية للسنة الأولى لتشغيل مقر وكالة الطاقة المتجددة في أبوظبي وسوف يصحب افتتاح المقر المؤقت للوكالة المقرر في أكتوبر المقبل احتفالات ضخمة في حجم الحدث حيث من المنتظر إنجاز المقر الدائم في عام 2011 في مدينة «مصدر» في أبوظبي.

وكانت أبوظبي تعهدت بتوفير نحو 136 مليون دولار لأنشطة الوكالة خلال السنوات الست الأولى من عمر انطلاق أعمالها إلى جانب توفير 50 مليون دولار من صندوق أبوظبي للتنمية لمختلف أنشطة الوكالة.

وقد هنأ أعضاء الوفدين الألماني والنمساوي أمس دولة الإمارات بالفوز بالمقر، مشيرين إلى أن المنافسة كانت قوية أمام الإمارات وقد استحقت بجدارة هذا الفوز التاريخي.

انسحاب طوعي

وقالوا إن الإمارات قبل الدخول في عمليات التصويت جمعت نحو 92 إلى 101 صوت من إجمالي الدول الموقعة على وثيقة تأسيس الوكالة البالغ 129 أمس الأول مما دفعنا وبكل أمانة للانسحاب قبل التصويت لوجود رغبة دولية واتفاق عالمي على دولة المقر وهي الإمارات.

من جانب آخر قالت مصادر إماراتية إن العمل جار منذ اليوم في أبوظبي للاستضافة فهناك خطة عمل متكاملة لإنجاز المقر في مواعيده المحددة إلى جانب وضع كافة الإجراءات الإدارية حيز التنفيذ.

وعن وجود برنامج سلمي نووي تعمل على تنفيذه الإمارات حالياً ومدى تعارضه مع وكالة الطاقة المتجددة، قالت المصادر انه لا تعارض بين البرنامجين فكل منهما يسير ضمن البرنامج الزمني الموضوع له مسبقاً.

وقد تلقى وفد الإمارات المشارك في اجتماعات الوكالة أمس في شرم الشيخ المزيد من التهاني من الوفود المشاركة ومنها الوفد العراقي والمصري والبحريني والكويتي والسعودي والعماني إلى جانب وفود الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية واليابان والدول الإفريقية واستراليا.

شرم الشيخ ـ علي شهدور و«ا ف ب»