رحب مسؤولون وبرلمانيون وخبراء اقتصاديون سعوديون باستضافة دولة الإمارات للمقر الرئيسي للوكالة العالمية للطاقة المتجددة «ايرينا» مؤكدين أن ذلك دليل على نجاح السياسة الخارجية للدولة التي يقودها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية لأنه جاء في ظل منافسة شديدة من دول أوروبية عريقة كألمانيا وفرنسا والدنمارك والنمسا التي تملك خبرات واسعة في العمل الدبلوماسي والمؤسسي والعلمي.

وقالوا في تصريحات خاصة ل«البيان» إن اعتماد أبوظبي عاصمة للطاقة المتجددة، في مؤتمر شاركت فيه 126 دولة يمثل اختراقا مهما لاحتكار الدول الغربية استضافة المؤسسات الدولية وإعادة توزيع مظاهر القوة في نظام عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً لدول النامية.

ووصف وزير الكهرباء والمياه السعودية المهندس عبد الله الحصين فوز الإمارات باستضافة مقر «ايرينا» بأنه انتصار لكل الدول العربية والإسلامية، مشيرا إلى أن دولة الإمارات استحقت هذا الفوز بجدارة، مشيرا إلى أن المبادرات الإماراتية العديدة في مجالات حماية البيئة والمحافظة على الطاقة وفي مقدمها «مبادرة مصدر» تؤهلها لاستضافة المقر الرئيسي للوكالة العالمية للطاقة المتجددة «ايرينا».

وقال «الإمارات مؤهلة لوجود مقر أيرينا على أرضها لأنها قدمت عرضا تقنيا جيدا، إضافة إلى انها تمتلك بنية تحتية مناسبة في مجالات الطاقة المتجددة وعلاقات دبلوماسية متميزة مع مختلف دول العالم وخاصة الدول النامية ما يمكنها من ردم الفجوة بين العالمين المتقدم والنامي».

انتصار للدبلوماسية المتوازنة

ومن جهته قال عضو مجلس الشورى السعودي د. صدق فاضل ان فوز الإمارات باستضافة مقر «ايرينا» هو انتصار ساحق لدبلوماسيتها المتوازنة حيث أشارت معظم الدول الأعضاء في كلماتها، علانية وبصوت عال، إلى أحقية دولة الإمارات باستضافة المقر، نظراً لأهميتها في المحيط الدولي، وثقلها الاقتصادي والسياسي، وأهمية موقعها الجغرافي المتوسط بين القارات، وكونها مركزاً عالمياً لقطاعات التقنية والاتصالات والسياحة والاستثمار ورجال الأعمال.

وأضاف صدق «لقد كان هناك دعم سعودي وعربي وآسيوي وإفريقي كبير لرغبة الإمارات في استضافة هذا المقر ولكن هذا الجهد الجماعي كان أيضاً ثمرة لاتصالات وتحركات دبلوماسية نشطة بذلها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي أظهر براعة فائقة في إدارة هذا الملف الاستراتيجي بالنسبة للدول النامية بأكملها وليس لدولة الإمارات وحدها».

واعتبر أن انتصار الإمارات في معركة هذه الوكالة هو انتصار لأكثر من 139 دولة من الدول النامية، التي تعاني من سيطرة الدول المتقدمة والدول الأوروبية على مؤسسات النظام العالمي.

وأوضح عضو مجلس الشورى السعودي أن تأييد بلاده القوي لطلب الإمارات استضافة مقر «ايرينا» في العاصمة أبوظبي جاء انطلاقا من العلاقات الأخوية بين قيادتي وشعبي البلدين، كما انه جاء في إطار الدعم الخليجي والعربي لدولة الإمارات، مشيرا في هذا الصدد إلى ان دولة الإمارات دولة شقيقة للمملكة ومواقفها دائما إيجابية ومعتدلة.

وأشار إلى أن السعودية والدول العربية الأخرى كانت قد اتفقت في قمة الدوحة العربية الأخيرة بالإجماع على تأييد رغبة الإمارات باستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بمدينة «مصدر» في أبوظبي وقد أوفت بوعدها ومنحت ثقتها لدولة الإمارات، مشيرا إلى أن الإمارات عززت هذا الدعم والتأييد العربي والإسلامي بالإعلان عن تخصيص 15 مليار دولار لاستثمار وتطوير الطاقات المتجددة في داخل الدولة وخارجها وكذلك الإعلان عن استعداها لإنفاق 136 مليون دولار حتى 2015 لتمويل وكالة الطاقة المتجددة، ما كان له أبلغ الأثر في فوزها باستضافة المقر الرئيسي للوكالة العالمية للطاقة المتجددة «ايرينا».

معايير بيئية صارمة

من جانبه رأى مدير مركز المستقبل لأبحاث الطاقة د. نايف العتيبي أن تطبيق الإمارات لمعايير بيئية صارمة وإعلانها عن إطلاق مبادرة «مصدر» بإنشاء مدينة متكاملة تعتمد على الطاقة المتجددة وخالية من الكربون كان له بالغ الأثر في ما تحقق من إنجاز تفردت به الإمارات بين دول العالم لتكون أول دولة نامية تحتضن مقرا لمنظمة دولية بهذا الحجم والأهمية.

الرياض - عبد النبي شاهين