أهدت دولة الإمارات للبشرية جمعاء.. ولدول العالم النامي بشكل خاص مبادرة حضارية متميزة تساهم في نشر التقدم وتوفير المزيد من فرص التنمية المستدامة ومساعدة دول العالم على التحول من الاعتماد على الوقود الحراري إلى استخدام مصادر الطاقة المتجددة ما يدعم الجهود البشرية في معركتها ضد ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ والحد من الانبعاثات الملوثة عالميا ما يسفر عن تحقيق مكاسب وقيم إنسانية إضافية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في دول العالم كافة.

ونجحت دولة الإمارات في ترجمة هذه المعاني من خلال استضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا» وتخصيص 135 مليون دولار لاحتضان الوكالة أول 6 سنوات بالإضافة إلى تقديم صندوق أبوظبي للتنمية سلسلة سنوية من القروض الميسرة بقيمة 50 مليون دولار كل عام لدعم وتطوير مشروعات الطاقة المتجددة في دول العالم النامي.

وتبرز أهمية استضافة الإمارات لمقر «ايرينا» ودعمها السخي للجهود العالمية للاعتماد على الطاقة المتجددة مستقبلاً من خلال معرفة ان الهيكل الزمني المؤسسي للوكالة بدأ منذ العام 2007 مع بدء العملية التحضيرية لإنشاء الوكالة مرورا بالعام 2008 الذي شهد المؤتمر التحضيري ووضع الصيغة النهائية للنظام الأساسي وتوقيع معاهدة إنشاء الوكالة..

وانعقاد المؤتمر التأسيسي واتخاذ القرارات بشأن المراحل الأولية لإنشاء الوكالة في العام الجاري وأخيراً انعقاد الجمعية العامة للوكالة وبدء سريان النظام الأساسي بعد المصادقة عليه وإقرار الميزانية وبرنامج عمل الوكالة بحلول العام القادم 2010 وسيكون ذلك في مقر الوكالة في أبوظبي.

منظمة حكومية دولية

ويشير موقع «ايرينا» على الشبكة العنكبوتية إلى أنه من المقرر أن تكون الوكالة الدولية للطاقة المتجددة منظمة حكومية دولية تعمل بالتعاون الوثيق مع جميع مجموعات الأطراف المعنية التي ترتبط أعمالها بأعمال الوكالة. ويمكن منح صفة المراقب لأطراف عدة، من بينها المنظمات الحكومية وغير الحكومية العاملة في مجال مصادر الطاقة المتجددة. وتهدف الوكالة إلى بناء قاعدة عريضة لهيكل عضويتها، ليتم فيها تمثيل البلدان الصناعية والنامية، الكبيرة والصغيرة، على حد سواء.

وستشكل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة من ثلاثة أجهزة رئيسية: الجمعية العامة. والمجلس، والأمانة العامة، وتكون الجمعية العامة هي الجهاز الأعلى للوكالة وتتألف من جميع البلدان الأعضاء.. ومن بين مهامها المصادقة سنويا على ميزانية الوكالة وبرنامج عملها.

وتنتخب الجمعية العامة أعضاء المجلس كممثلين عن الدول الأعضاء. وينعقد المجلس مرتين في السنة. وتتمثل مسؤولياته الرئيسية في تسهيل المشاورات والتعاون بين الأعضاء بناء على طلبهم. كما يتولى المجلس وضع تفاصيل برنامج العمل الذي تعتمد عليه الجمعية العامة. ويتولى رئاسة الأمانة العامة مدير عام تتولى الجمعية تعيينه. ويكون تنفيذ برنامج العمل هو المهمة الرئيسية للمدير العام مع هيئة موظفين من الخبراء الدوليين ذوي الشهرة والمكانة.

ويتم تصميم النظام الأساسي وبرنامج العمل بحيث تصبح الوكالة الدولية للطاقة المتجددة منظمة تتميز بالفعالية والكفاءة تستطيع بدء أعمالها في أقصر مدة ممكنة.

وستكون احتياجات ميزانية الوكالة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببرنامج العمل. ويتم تمويل الميزانية أساساً من خلال مساهمات الأعضاء، حيث يتم احتساب قيمة المساهمات الإلزامية باستخدام جدول الأنصبة المقررة للأمم المتحدة وستعمل الوكالة على اتخاذ الإجراءات اللازمة على وجه السرعة لمواجهة التحديات المرتبطة بقضايا الطاقة، وهي قضايا عالمية النطاق بلا جدال، ومنها: الاجترار العالمي، واستنزاف الموارد الطبيعية، وزيادة الطلب على الطاقة. وارتفاع أسعارها وتوزيعها المتفاوت.

تسهيل التحول الضروري

ما يوجب على مختلف بلدان العالم اتخاذ موقف حازم والتعاون فيما بينها من أجل تسهيل التحول الضروري من نظام الطاقة الحالي المشوب بأوجه القصور، نحو عالم يعتمد على إمدادات الطاقة الآمنة والنظيفة والمستدامة بتكلفة معقولة على أساس ركيزتي الطاقة المتجددة والكفاءة في استخدام الطاقة.

وتعد الوكالة الدولية للطاقة المتجددة خطوة حاسمة نحو الاستخدام المستدام واسع النطاق للطاقة المتجددة على النطاق العالمي. إلى جميع المهتمين من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للانضمام إلى عضوية الوكالة، علماً بأن الوكالة ترغب بشدة في اتساع قاعدة هيكل العضوية.

وسوف تسعى الوكالة إلى تحقيق التبادل الصريح والمنفتح مع جميع المنظمات والمجموعات المهتمة بالارتقاء السريع بالطاقة المتجددة، وتطوير الأفكار المشتركة ومساعدة كل منها الآخر في إنجاح جهودها كلما أمكن. وفي حين أنه يتم تشجيع البلدان للمنظمات والمجموعات المهتمة لتصبح شريكة في جهود التعاون.

وسوف يستفيد الأعضاء المؤسسون للوكالة الدولية للطاقة المتجددة من المشاركة في تشكيل الوكالة في المراحل الأولية وفقاً لمفاهيمها الوطنية والاحتياجات العالمية. وتعد الطاقة المتجددة أحد الحلول الرئيسية للتحديات الراهنة التي تواجه مستقبل الطاقة في العالم.

ويتبنى عدد كبير من البلدان اليوم جهود إنتاج واستخدام الطاقة المتجددة، منتهجة في ذلك أساليب متنوعة على المستوى السياسي والاقتصادي، وذلك من منطلق إدراكها للضرورة الملحة لتغيير مسار استهلاك الطاقة الراهن.

ومع هذا، لا يزال الاستخدام الحالي للطاقة المتجددة محدوداً على الرغم من إمكانياتها الهائلة، بسبب ما تعترضها من عقبات متعددة، ومنها على سبيل المثال: الإجراءات الطويلة للحصول على الترخيص، والتعريفات الجمركية على الواردات، والمعوقات التقنية، وشح التمويل المأمون المتوفر لمشاريع الطاقة المتجددة، ونقص الوعي بالفرص التي تتيحها أنواع الطاقة المتجددة.

وهنا يكمن دور الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، حيث ستهدف، متسلحة بالتفويض اللازم من مختلف الحكومات على الصعيد العالمي، إلى أن تصبح القوة الرئيسية المحركة والدافعة لجهود تعزيز الانتقال السريع إلى الاستخدام الواسع والمستدام للطاقة المتجددة على النطاق العالمي.

الدعم والمشورة العملية

وبصفتها الصوت الذي يمثل الطاقة المتجددة على المسرح العالمي، سوف تقدم الوكالة الدولية للطاقة المتجددة الدعم والمشورة العملية إلى البلدان الصناعية والنامية على حد سواء، والمساعدة في تحسين الأطر التنظيمية وبناء القدرات. كما ستسهل الوكالة لهذه البلدان الحصول على جميع المعلومات ذات الصلة، بما فيها البيانات الموثوقة عن إمكانيات الطاقة المتجددة، وأفضل الممارسات، والآليات المالية الفعالة، وأحدث الخبرات التكنولوجية.

وتوفر الطاقة المتجددة حلاً جذرياً ومجزياً لمسألة زيادة الطلب العالمي على الطاقة، والاحترار العالمي، وارتفاع أسعار الطاقة. وتعمل الوكالة الدولية للطاقة على تشجيع نشر استخدام أنواع الطاقة المتجددة بصورة قوية، مع التأكيد على المزايا الكثيرة المترتبة على استخدام هذه الأنواع المختلفة.

الرياح والطاقة الشمسية

ويمكن تلبية الزيادة المتوقعة في الطلب على الطاقة، حتى لو كانت زيادة كبيرة، باستخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية وغيرهما. بل إن الطاقة التي يمكن استخلاصها من أشعة الشمس قد تتجاوز كميات الطاقة التي تحتاجها البشرية بأكثر من ألف ضعف. وقد نجح التقدم التقني في عملية استغلال هذه الموارد، وزاد بسرعة مطردة في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، وباتت تكنولوجيات الطاقة المتجددة توفر بدائل قادرة بشكل متزايد على التنافس مع مختلف أنواع الوقود الأحفوري والنووي.

زيادة الاستثمارات

كما زادت الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة منذ عام 2004 بما يفوق الضعف لتتجاوز في عام 2007 المئة مليار دولار. وقد اجتذب هذا القطاع كبرى المصارف التجارية والاستثمارية، ورؤوس الأموال الاستثمارية، ومنظمات التنمية، والمستثمرين من القطاع الخاص. وعلاوة على ذلك، باتت هذه التكنولوجيات الجديدة تخلق الوظائف الجديدة للعمالة الماهرة، إذ بلغ عدد الوظائف في مجال الطاقة المتجددة حول العالم ما يناهز 4,2 مليون وظيفة في عام 2006. ولا تقتصر إمكانية الاستفادة من استخدام الطاقة المتجددة على الاقتصاد العالمي فحسب، بل إنه يعود بالفائدة على الاقتصادات المحلية والإقليمية أيضاً.

وقد تسمح الطاقة المتجددة للبلدان النامية بالانتقال مباشرة إلى سيناريو استخدام الطاقة النظيفة. إن تحسين فرص الحصول على خدمات الطاقة المستدامة يعزز أيضاً النمو الاقتصادي على مستوى اقتصاد الدول كما يحفز أيضاً من نشاط الشركات والأنشطة المدرة للدخل على مستوى الاقتصاد الجزئي. يضاف إلى ذلك أن الطاقة المتجددة تولد الدخل الإضافي وتخفض النفقات عن طريق منع نشوء مشكلة التلوث وتخفيف الاعتماد على البلدان المصدرة للطاقة.

انتشار

9 مليارات نسمة

تشهد بلدان العالم توسع اقتصادي وانتشار في التصنيع بوتيرة متسارعة، تصاحبها زيادة في تعداد سكان العالم، الذي يتوقع أن يصل إلى 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050، وهما عاملان يؤديان إلى زيادة الطلب العالمي على الطاقة. وإذا لم تغير الحكومات من سياساتها الحالية، فإن احتياجات العالم من الطاقة قد تزيد بنسبة 50% أو أكثر بحلول عام 2030.

وقد تم حتى الآن تلبية الغالبية العظمى من هذه الاحتياجات بواسطة مصادر الطاقة الأحفورية، من نفط وغاز وفحم وغيرها. ولكن هذه الموارد المحدودة تنصب بسرعة، في حين يواصل استخدامها إلحاق الضرر بالبيئة وصحة الإنسان والمناخ على كوكب الأرض.

ويضاف إلى ما تقدم أن أكثر من 6,1 مليار فرد حول العالم لا يستطيعون اليوم الحصول على الكهرباء، ويعتمد أكثر من ملياري فرد على الأخشاب والروث في تلبية احتياجاتهم من الطاقة. وكثيراً ما يتم استخدام المصادر التقليدية للطاقة من الكتلة الأحيائية (قيٍُفََّّ) بطرق غير فعالة وغير مستدامة، ما يؤدي إلى عواقب وخيمة على صحة الإنسان وسلامة البيئة.

كما أن تزويد المناطق الريفية بالكهرباء عن طريق تشييد شبكات توزيع الكهرباء التقليدية كثيراً ما يكون باهظ التكاليف، ولهذا يتعين تزويد سكان هذه المناطق بالطاقة بأسلوب يجمع بين هياكل الإمداد المركزية واللامركزية في آن واحد.

تطور

نمو القدرة الإنتاجية العالمية للطاقة المتجددة

في عام 2006 ساهمت الطاقة المتجددة بنسبة 18% من إجمالي استهلاك الطاقة (بما يشمل الكتلة الأحيائية التقليدية، ومشاريع الطاقة الكهرومائية الكبيرة، والمصادر «الجديدة» للطاقة المتجددة مثل مشاريع الطاقة الكهرومائية صغيرة النطاق، والمصادر الحديثة للكتلة الأحيائية، وطاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية والوقود الإحيائي).

ومع ذلك، فإن مساهمة المصادر الجديدة للطاقة المتجددة ظلت هامشية، إذ لم تتعد 4,2% في حين بلغت مصادر الكتلة الأحيائية التقليدية نسبة 13% من إجمالي استهلاك الطاقة في عام 2006.

وخلال فترة السنوات الخمس 2002 ـ 2006، سجلت القدرة الإنتاجية العالمية للطاقة المتجددة نمواً بمعدلات تتراوح بين 15% و30% سنوياً بالنسبة للعديد من التكنولوجيات، بما فيها طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتسخين المياه، والتدفئة بالطاقة الحرارية الأرضية، والطاقة الكهربائية الضوئية غير الموصلة بشبكات توزيع الكهرباء.

وعلى الرغم من هذا التطور النشط في مجال الطاقة المتجددة، فإن استمرار النمو في استهلاك الطاقة الأولية يلغي في الواقع هذا التأثير الإيجابي. ولذا ليس من المستغرب أن حصة مصادر الطاقة المتجددة من إجمالي استهلاك الطاقة لم ترتفع خلال السنوات القليلة الماضية، مما يثير المزيد من القلق.

تجديد

سد احتياجات التدفئة والتبريد

تتميز مصادر الطاقة المتجددة بأنها غير محدودة ومتوفرة في جميع أرجاء العالم، كما بوسعها تلبية الحاجة إلى مد المناطق الريفية بالطاقة المنتجة في مرافق مستقلة بذاتها.

وبفضل استخدام مصادر الطاقة المتجددة في مواقع بعيدة عن شبكات الكهرباء المركزية، سيتمكن سكان المناطق المعزولة من الحصول على إمدادات الطاقة اللازمة، وسيتسنى لهم بالتالي المشاركة في مسيرة التنمية. كما تمتاز الطاقة المتجددة بقدرتها على تقليل اعتماد الإنسان على موارد الوقود الأحفوري التي باتت تنضب بسرعة فائقة. وعلاوة على ما تقدم، يفضي استخدام الطاقة المتجددة إلى تنويع وزيادة مصادر الطاقة المحلية، وبالتالي يمكن توفير تكاليف استيراد أنواع الوقود التقليدية التي تزايد أسعارها مع مرور الزمن.

وتستطيع مصادر الطاقة المتجددة تلبية الطلب على الكهرباء، وسد احتياجات التدفئة والتبريد، وتوفير الوقود اللازم للسيارات والمركبات، مع تفادي الإضرار بالبيئة. إذ تواصلت معدلات الزيادة الراهنة في الطلب العالمي على الوقود الأحفوري، فإن انبعاثات غازات الدفيئة سوف تزيد بمعدل يصل إلى 60% بحلول عام 2030، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع لا يمكن تحمله في درجة الحرارة، ويمكن لتكنولوجيات الطاقة المتجددة أن تضع الأسس اللازمة لإقامة إمدادات حديثة ومستدامة للطاقة بتكلفة في متناول البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء.

إعداد ـ فريد وجدي