باختيارها لتكون «دولة المقر»، للوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة؛ تكون إماراتنا قد سطّرت صفحة أخرى في مسيرة الإنجازات والتميّز. فوزها، أنبته رصيدها الكبير؛ وحصدته دبلوماسيتها الدؤوبة. قفزة نوعية إلى الصدارة وحصيلة إصرار على الريادة. بل على تعزيز الحضور فوق المسرح الدولي. جزء من حصاد الطموح المستديم، نحو المرتبة الأولى؛ في معركة اقتحام آفاق التقدم والتفوّق وطرق أبواب التحدّيات الكبيرة.

صحيح أن الإمارات تملك المقومات التي تؤهلها لاستضافة المقر الرئيسي لهذه الوكالة: من مكانة هامة في عالم الطاقة ومستقبله، إلى مبادراتها وإنجازاتها الملموسة في حقل الطاقة المتجددة وعلى رأسها «مدينة «مصدر»، فضلاً عن موقعها وقدراتها المؤثرة، لناحية حفز الاستثمارات وتوجيهها نحو التوظيف في مجالات الطاقة المتجددة. كل ذلك، لا شك لعب دوره. لكن الأساس كان في المكانة التي احتلتها الإمارات على الخريطة الدولية.

فوزها جاء تعبيراً عن التقدير الكبير لسياساتها وتجربتها الرائدة. بل أيضاً عن الثقة بدورها ومساهماتها وتوجهاتها. وفي ذلك ترسيخ لهذه المكانة وشهادة على قدرتها التنافسية. وبذلك حققت الإمارات نقلة رفيعة، كثمرة لسياستها الخارجية الثابتة والتي اعتمدت، من البداية، على نهج دعم وتكريس الأمن والسلم الدوليين. على هذا الأساس تعاملت مع العالم وبنت صداقاتها في كافة أرجائه.

وكان من الطبيعي أن يأتي المردود، بتأييد ترشيحها لاستضافة هذا المقر. صوت الاعتدال والتوازن والتعايش السلمي، في المحافل الدولية؛ تردّد صداه الطيب أمس في شرم الشيخ. مبروك لإماراتنا بهذا الفوز الذي استحقته عن جدارة؛ مع كل ما ينطوي عليه من ثقة وتقدير دوليين؛ من حقها أن تفخر وتشعر بالاعتزاز بهما. وإلى المزيد من الانجازات المميزة في مسيرة البناء والتقدم.