أشاد دبلوماسيون عرب وأجانب مشاركون في اجتماعات وكالة الطاقة المتجددة المنعقد في شرم الشيخ في مصر بجهود الإمارات في مجال الطاقة المتجددة، مشيرين إلى أن التأييد العربي والعالمي لملف الإمارات لاستضافة المقر متكامل من الناحية الفنية والمالية.

وشهدت جلسات الاجتماعات أمس تسجيل 15 دولة في وثيقة الوكالة منها الولايات المتحدة وأستراليا، حيث أيدت الولايات المتحدة الأميركية الإمارات في استضافة المقر المقبل للوكالة خاصة أن الإمارات ستقدم دعماً لا محدود للمقر الجديد في مدينة مصدر في أبوظبي.

ومن المتوقع أن تؤمن الإمارات خلال الخمس سنوات الأولى من عمر الوكالة ميزانيتها بالكامل حتى 2015، بينما تتكفل بنصف الميزانية من 2015 حتى 2020، وهذا الدعم يعتبر فريدا من نوعه لوكالة دولية في العالم.

وشهدت أروقة الاجتماعات اتصالات مكثفة من قبل وفد الدولية بوفود الدول المؤيدة للإمارات في استضافتها للمقر، فقد تم حشد كافة الطاقات لإنجاح هذه المهمة الإستراتيجية التي اعتبرها عدد من المراقبين بالخطوة الأهم لمنطقة الشرق الأوسط ودول الخليج العربي، لما لها أهمية في مستقبل الإمارات على المستويين الإقليمي والعربي.

وأكد مراقبون يشاركون بالاجتماعات أن الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال يحقق عوائد مالية تصل إلى نحو 45 مليار يورو سنوياً من خلال تسويق الطاقة المتجددة، فهناك مستقبل كبير للاستثمار في هذا المجال.

وأشاروا إلى أن الإمارات سخرت كافة الإمكانات المتاحة لاستضافة المقر خاصة فيما يتعلق بالجوانب التقنية، وهي تسعى إلى تحقيق نسبة استخدام تبلغ 7% من الطاقة المتجددة بحلول 2020، وهذه أهداف سامية تسعى لها معظم دول العالم.

ترقب

وساد أروقة الاجتماعات ترقب من قبل الإماراتيين، خاصة فرق العمل التي ضمت أعدادا كبيرة من الشباب والشابات المواطنة من جميع الجهات الحكومية بالدولة لحين الإعلان عن النتائج، حيث ضجت القاعة بالتصفيق وأصوات الفرح حين إعلان فوز الإمارات وانسحاب ألمانيا والنمسا.

وقد تبادل الجميع التهنئة بالفوز وعلى رأسهم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي تلقى التهنئة من أعضاء الوفد والوفود المشاركة.

وقال دبلوماسيون أجانب إن ألمانيا سعت حتى اللحظة الأخيرة لإقناع مؤيديها بعدم النظر إلى ملف الإمارات، رغم قوته، وسعى الألمان إلى التفاوض للحصول على بعض المكاسب، حيث عرفوا أن التصويت سوف يتجه للإمارات، إلا أنهم لم ينجحوا في ذلك.

وأجمعت الوفود المشاركة بالاجتماعات بعد إعلان الفوز على أهمية مكانة الإمارات في الاستعانة، مشيرين إلى أن الإمارات سوف تمنح الوكالة كافة الإمكانات المادية واللوجستية لإنجاح أعمالها. وتقدمت الدول العربية في كلمات ألقاها مندوبوها بالاجتماعات بالتهنئة لقيادات وشعب الإمارات على هذا الفوز، واعتبروه فوزا لكل الدول العربية.

تهنئة

وهنأ د. سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لمصدر قيادة وشعب الإمارات على هذا الفوز باعتباره فوزا تاريخيا أمام منافسين أقوياء مثل الألمان والنمساويين مشيراً إلى أن هاتين الدولتين بعد العرض الذي قدمته الإمارات صباح أمس في الاجتماع اقتنعوا أن هناك جهدا قويا قدمته الدولة للاستضافة مما فضلوا الانسحاب.

وقال إن شهر أكتوبر المقبل سوف يشهد إقامة مقر مؤقت للوكالة لحين إنجاز المقر الدائم المقرر الانتهاء منه في سنة 2011 ليقدم كافة الخدمات المقررة حسب البرنامج الزمني له.

وأشار إلى أن العرض الذي قدمته الإمارات كان قويا جداً ومستوى كافة الشروط المطلوبة للاستضافة مما أهلها للفوز الكاسح أمام أكثر من 126 دولة وقعت على وثيقة تأسيس الوكالة.

من جانبها هنأت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي على هذا الفوز التاريخي مشيدة بالدعم العربي لموقف الإمارات في هذه الاجتماعات.

وأضافت أن هذه الوكالة لن تكون حصراً على الدول الغنية بل أن منافعها ستعم على كافة الدول النامية، مشيرة إلى أن الثقة الدولية بالإمارات ساهمت بقوة في دعمها في هذا المجال انطلاقاً من سياسة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد.

انجاز

من جانبه أكد معالي راشد بن أحمد بن فهد وزير البيئة أن المجتمع الدولي واثق تماماً من توجه الإمارات نحو الطاقة المتجددة مما ساهم في دعم ملف الإمارات في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة سوف تشهد تحركا قويا لإنجاز ملف الدولة في هذا المجال.

على صعيد آخر قال عيسى عبدالله النعيمي مدير إدارة الشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية في الدولة إن كافة الوزارات والجهات الحكومية في الدولة والقطاع الخاص ساند ملف الدولة لإنجاح الاستضافة، مشيراً إلى أن الدول الإفريقية سوف تحظى بجانب أساسي في برامج الوكالة في القريب العاجل.

وأضاف أن سياسة الإمارات التي انتهجها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ورعاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كان لها الفضل في اكتساب المزيد من الثقة والمصداقية لملف الإمارات الأمر الذي ساهم في الدعم اللامحدود للدولة من قبل الدول العربية والإفريقية والدول الكبرى.

شرم الشيخ ـ علي شهدور