أكد الدكتور حسن يوسف حطيط استشاري ورئيس قسم أمراض الأنسجة في هيئة الصحة بدبي بأن الآثار الصحية لظاهرة الاحتباس الحراري تعتبر التحدي الأكبر الذي سيواجه البشرية في المستقبل المنظور إذ بالإضافة إلى نتائجها الخطيرة على مختلف الأصعدة الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، كما سيكون لها الدور الأكبر في استنزاف الطاقات البشرية على مختلف الصعد وستؤدي إلى كوارث متعددة ومتنوعة تفتك أولاً بالمجتمعات والدول الفقيرة ثم تهدد ثانياً مصير المجتمعات المتقدمة والغنية عبر الأوبئة والأمراض والتنافس المحموم (و ربما النزاعات والحروب) على مصادر المياه والغذاء وحتى الهواء.

وقال لا احد يستطع حصر الآثار الصحية المتوقعة في المستقبل القريب والبعيد لهذا التهديد القادم ولهذا التحدي الكبير الذي سيواجه الإنسان المستقبلي. ولكن يمكن القول بان الآثار المتداولة أو المتوقعة والناتجة أصلاً عن مراقبة بعض الأمكنة والمجتمعات المتعرضة حالياً لظاهرة الاحتباس الحراري والصادرة عن بعض معاهد الأبحاث وبعض الإحصائيات الجديدة والدراسات العلمية الحديثة.

تشير إلى انتشار الأوبئة (بسبب الفيروسات والطفيليات والفطريات) بين الحيوانات (وخاصة الطيور والحيوانات الأليفة) والنباتات البرية والبحرية (كالمحار والمرجان) وزيادة مخاطر انتقالها إلى البشر، وإزدياد نشاط وتكاثر «ناقلات» الأمراض والأوبئة (كالملاريا وحمى الضنك) من القوارض والبعوض وتسارع نموها وانتشارها في الأماكن الحارة أو المتضررة مناخياً بسبب طول الحرّ الشديد وطول فصول الصيف وتزايد قدرتها على الوصول إلى أماكن لم تكن قادرة على العيش فيها كأعالي الجبال والمحميات الباردة ، إضافة لازدياد حالات الإسهال والإشكالات المصاحبة أو الناتجة بسبب تدني نوعية مياه الشفة.

وأضاف بأن الاحتباس الحراري سيؤدي كذلك إلى ازدياد حالات الربو والحساسية بسبب ازدياد معدلات التلوث في الهواء وازدياد تركيز نسبة أوكسيد الكربون ونسبة جيوب اللقاح المسببة للحساسية في الجو، إضافة إلى تكاثر الأعشاب الاستوائية السامة وازدياد قدرتها على تلويث المصادر الغذائية البحرية والبرّية ، وازدياد معدلات الوفاة بين الرجال أكثر مرتين من معدلات الوفاة عند النساء من اللواتي يعشن في نفس الظروف المناخية الحارة إذ ثبت علمياً أن قلوب النساء أكثر تحملاً للحرارة المرتفعة من قلوب الرجال.

دبي ـ عماد عبد الحميد