يطلق فوز الإمارات باحتضان مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إشارات متعددة في اتجاهات متباينة ومختلفة، وتصب هذه الإشارات نحو تأكيد مكانة الدولة كمظلة عالمية قادرة على تجميع الجهود المحلية والعالمية والإقليمية في مجالات طاقة المستقبل والتكنولوجيا المتقدمة للطاقة، واستقطاب الخبراء والعلماء ورجال الأعمال والمال المهتمين باستكشاف آفاق تطبيقات تكنولوجيات الطاقة المتجددة.

وتؤهل هذه المظلة لسد فجوة في صناعات الطاقة المتجددة، وهو غياب الإطار الشامل الذي يجمع تحت مظلته مختلف الجهود والمبادرات والتي مازالت حتى وقتنا الحاضر تعمل على نحو يجعلها أقرب إلى ما يكون إلى الجزر المنعزل بعضها عن بعض، وهو ما يقود إلى التلاقح فيما بينها على نحو يحفز على إطلاق طاقات الابتكار والإبداع، وبقدر ما يعد مولد هذه الوكالة بمثابة استجابة متعددة الأوجه للتوجه العالمي نحو الحفاظ على الموارد وقطاع الطاقة البديلة، فان احتضان الإمارات لمقرها يعطي قوة زخم لأن تواصل أبوظبي إسهامها البارز في السوق العالمي للطاقة، وتكثيف جهودها إلى أقصى الحدود الممكنة وتتجلي نتائج الفوز في التالي :

1 ــ تتويج جهود الدولة

يمثل فوز الإمارات بمقر وكالة الطاقة المتجددة تتويجا للجهود التي بذلتها في مجال دعم الاتجاه السائد عالمياً الرامي إلى توليد جزء من الطاقة الكهربائية التي تحتاجها الدول باستخدام مصادر طاقات نظيفة خاصة، إلى جانب مساعيها الرامية إلى نشر استخدامات تقنيات الطاقة المتجددة للتنمية المستدامة للدول، وتحفيز الجهات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية والهيئات المتخصصة العاملة في مجال الطاقة المتجددة للقيام بمهام وضع البرامج الضرورية لتطوير استخدام الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح، ورفع مستوى الوعي والتعريف بأهم مفاهيم الاتجاهات العالمية الجديدة والتي يندرج من خلالها مفهوم الطاقة المتجددة من خلال التعاون مع الشركات والمؤسسات والمنظمات الأكاديمية.

2 ــ أقلمة تكنولوجيات الطاقة المتجددة

يعطي استضافة الدولة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة قوة الزخم للاتجاه السائد عالميا والداعي إلى أقلمة تكنولوجيات الطاقة المتجددة مع المعطيات الجغرافية للدول والمناطق في مختلف أنحاء العالم، حيث يتوقف مدى ملاءمة التكنولوجيا المستخدمة على المعطيات الجغرافية لكل بلد على حدة، ومن ثم، هناك تكنولوجيات للطاقة الشمسية مناسبة لألمانيا وغير مناسبة للإمارات، وربما يحقق بحثا في كاليفورنيا نجاحا في إنتاج طاقة بديلة بسعر معقول، ولكنه لا يحقق مثل هذا النجاح في دول ومناطق أخرى مثل الصين ومنطقة الخليج، ومن ثم لا تعد الطاقة البديلة ظاهرة عامة صالحة للتطبيق على كل المناطق في الكرة الأرضية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يملي ضرورة أقلمة هذه التكنولوجيات بحسب المعطيات الجغرافية والاقتصادية.

3 ــ ساحة مثالية لعرض أحدث التقنيات

توفر الوكالة ساحة مثالية لعرض آخر التقنيات المستخدمة في مجال الطاقة المتجددة وأفضل البدائل المتاحة في هذا المجال، فضلا عن إتاحة الفرصة أمام المؤسسات والشركات لعرض إنجازاتها ومشاريعها البيئية ومناقشة القضايا الرئيسية المتعلقة بالطاقة المتجددة وتبادل الخبرات والاطلاع على التجارب المتميزة، إضافة إلى تهيئة الفرصة لتطوير العلاقات وإبرام الصفقات من خلال جمع أصحاب الاختصاص وصناع القرار تحت سقف واحد، وهكذا، تكمن أهمية مقر الوكالة في إيجاد أفضل الفرص التجارية للطاقة المتجددة ودراسة التجارب الناجحة في مجال إنتاج الطاقة والمياه وتحديات التنمية المستدامة للطاقة

4 ــ الإسهام في حماية البيئة

يعزز احتضان الإمارات لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة الاتجاه العالمي الداعي إلى جعل «السياسات الخضراء» بمثابة تعبير عن واقع عملي تنطق به ممارسات الأفراد والشركات والهيئات العامة، وليس فقط مجرد تجسيد لأهداف وأولويات على مستوى الخطاب النظري، وهو ما يضع الإمارات في الصدارة في هذا المجال، إلى جانب اتفاق نشطاء البيئة على أنه مازال من المتعين قطع شوط كبير على طريق تغيير أنماط الحياة والسلوكيات.

5 ــ مواجهة تحديات استدامة موارد الطاقة

يسهم وجود مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بالإمارات في التحفيز على وضع رؤية واضحة ومتماسكة لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية للتنمية المتكاملة لموارد الطاقة المستدامة، حيث ستلعب دور حلقة الوصل بين مؤسسات البحث العلمي والتطوير التقني في مختلف مناطق العالم من أجل توفير الخبرات التقنية للمعالجة الفعالة لمختلف المشكلات المتعلقة بالتنمية المستدامة لموارد الطاقة، وذلك بالنظر إلى الطلب المتزايد على الطاقة بشكل دائم، وزيادة معدلات النمو السكاني في العالم، وهو ما يهدد بمواجهة العالم نقصا حادا في موارد الطاقة في المستقبل القريب نظراً لأنه يتم استنفاد الموارد غير المتجددة للأرض بسرعة كبيرة، وبالتالي، يعطي تأسيس مقر للوكالة الدولية للطاقة المتجددة بارقة أمل لمستقبل أفضل.

6 ــ إطلاق منصة مثالية لتبادل المعلومات

يكفل مقر الوكالة الحديثة النشأة توفير بيئة ومناخ مواتيين لتحقيق أهدافها المتعلقة بآليات التنمية النظيفة والاستفادة القصوى من النمو الكبير الذي تشهده هذه الصناعة، حيث سينهض بالعديد من الأدوار والمسؤوليات، من بينها، توفير منصة مثالية للخبراء من مختلف أنحاء العالم لمناقشة أحدث الأبحاث والابتكارات الرائدة، وتشجيع تبادل المعلومات حول التقنيات الجديدة للطاقات المتجددة، ونشر ما يتم التوصل إليه من نتائج هامة في هذا المجال، وتحديد أولويات التنمية المستدامة لموارد الطاقة، بالإضافة إلى دراسة قضايا الطاقة الحالية في مجال التقنيات والبدائل للاستفادة من موارد الطاقة المتجددة.

7 ــ توفير مظلة دولية للمعنيين بالطاقة المتجددة

يؤكد وجود مقر وكالة الطاقة المتجددة في الإمارات على الدور الريادي الذي نهضت به الدولة في توفير مظلة دولية تنضوي تحتها جميع الجهود التي تبذلها المؤسسات والشركات والأفراد في مجال تطوير تكنولوجيات الطاقة النظيفة.

فمنذ بداية دخول الدولة في مجال صناعات الطاقة المتجددة، بدا تحركها في هذا المجال مقرونا بنسج شبكة من الشركاء العالميين والإقليميين، تكون بمثابة نافذتها على التعرف على أحدث التقنيات والأفكار، وتكفل في الوقت ذاته دعم موقعها كمشارك في نتائج برامج البحوث والتطوير من تطبيقيات وتكنولوجيات مبتكرة، وهو الأمر الذي عضد موقع الدولة كمركز إقليمي لتكنولوجيات الطاقة المتجددة والمستدامة.

8 ــ إدارة مخاطر المستقبل بكفاءة وفاعلية

يكفل تأسيس مقر الوكالة الدولية للطاقة بالإمارات توفير آلية ناجعة لإدارة المخاطر المرتبطة بتكنولوجيات الطاقة المستديمة وما ينبثق منها من قضايا عديدة كتلك المتعلقة بالتقنية والأداء والأنظمة والعقود والتمويل، وهو ما يوفر للصناعات العاملة في هذا المجال القدرة على النمو والتوسع، وذلك من خلال إتاحة بدائل وخيارات متنوعة تحقق التوازن بين الحاضر والمستقبل معا.

وذلك من خلال استخدام عوائد التوظيف التجاري لتكنولوجيات الطاقة النظيفة التي ثبتت فدرتها على تحقيق مكاسب في التنقيب والبحث عن تكنولوجيات جديدة تتعلق بالمستقبل، حيث يتطلب نمو وتوسع صناعات الطاقة المتجددة، شكلا من أشكال الموازنة بين الحاضر والمستقبل، وما يجعل عملية الموازنة مهمة بالغة الصعوبة.

9 ــ تجاوز محدودية وكالة الطاقة الدولة

يمثل إطلاق مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في الإمارات حلا مبتكرا للكثير من أوجه القيود التي عرقلت وكالة الطاقة الدولية من المساهمة بفاعلية في مجال الطاقة المتجددة، حيث لم تقف هذه القيود على النواحي الجغرافية والاقتصادية، بل شملت كذلك القيود المالية.

حيث تشترط العضوية أن تكون الدولة عضوا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو ما يعني استبعاد الكثير من الدول الصاعدة من عضويتها كالهند والبرازيل والصين، كما تعاني ميزانية وكالة الطاقة الدولية من المحدودية، حيث تبلغ 25 مليون دولار، يوجه 2% منها فقط إلى الطاقة المتجددة، أي ما يعادل نصف مليون دولار، وقد جرت محاولات لزيادة ميزانية وكالة الطاقة الدولية، ولكنها باءت بالفشل نتيجة عدم توافر الإجماع فيما بين الدول بشأن الزيادات المقترحة.

10 ــ المساهمة في تخفيف مشكلة الفقر العالمي

يساعد احتضان الإمارات مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في إعطاء الدول النامية إمكانية أكبر للنفاذ إلى تكنولوجيات الطاقة المتجددة، وهو ما يعزز نظرة هذه الدول إلى مصادر الطاقة المتجددة على أنها عامل مساعد في جلب التنمية وتخفيف مشكلة الفقر، فعلى سبيل المثال، من شأن ابتكار تكنولوجيات رخيصة الثمن للاستفادة من الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء أن يخفف من الأعباء المالية الملقاة على عاتق هذه الدول، ويساعد مجتمعات هذه الدول على تبني أساليب حياة غير مكلفة وغير مهدرة للموارد الطبيعية، فضلا عن تدعيم فرص مجتمعات الدول النامية في الحصول على التدريب والخبرة في مجال ابتكار تكنولوجيات الطاقة النظيفة.

دبي ـ مجدي عبيد