تحت شعار «القانون الاتحادي للمخدرات بين الواقع والطموح» نحو قانون يواكب متغيرات العصر انطلقت امس من نادي ضباط شرطة دبي بالقرهود، فعاليات الملتقي السنوي الخامس لبحث قضايا المخدرات، والذي تنظمه إدارة خدمة التدريب الدولي بشرطة دبي، وذلك في إطار احتفالات الدولة باليوم العالمي لمكافحة المخدرات بحضور نخبة من رجال الشرطة والصحة والقضاء بالدولة.
وأكد العميد عبد الجليل مهدي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات أن شرطة دبي بصدد إعداد مشروع قانون لحظر استخدام العقاقير والأدوية المخدرة وإدراجها ضمن جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، لافتا الى ان شرطة دبي قامت بمخاطبة كل من وزارتي الصحة والداخلية في هذا الصدد لاتخاذ الإجراءات اللازمة الخاصة بصدور تشريع يجرم تداول هذه العقاقير.
وقال العميد مهدي ان هناك ضبطيات من قبل إدارة المكافحة لبعض هذه العقاقير والأدوية التي دخلت بصورة غير مشروعة، ورغم انها ضبطيات بسيطة إلا أنها بحاجة لإدراجها ضمن جداول المواد المخدرة نظرا لتأثيرها الخطير على صحة الانسان.
وأشار الى ان هناك تنسيقا مع وزارة الصحة والجمارك للحد من دخول وتداول المواد المخدرة بشكل عام وهذه العقاقير بشكل خاص مؤكدا أن هناك إحباطا للعديد من قضايا ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية.
وناشد العميد مهدي الأسر وكافة أفراد المجتمع بالتكاتف مع أجهزة الصحة والشرطة لحماية ابناء الدولة والمقيمين عليها من هذه الآفة المدمرة، مشيرا إلى أن الأسرة تلعب دورا رئيسيا في الحد من تعاطي المخدرات.
داعيا الأسر إلى سرعة الإبلاغ عن أي متعاطي بين ابنائها لحمايته من العقوبة الجنائية وسرعة علاجه.
من جانبه قال العميد عبدالله البديوي نائب رئيس اللجنة العليا لمكافحة المخدرات بالدولة ان مشكلة المخدرات مازالت تحت السيطرة من قبل أجهزة المكافحة بكافة إمارات الدولة التي تقوم بدور فعال في إحباط عمليات التهريب لافتا إلي أن أجهزة مكافحة المخدرات لم تتوقف فقط عند أساليب المكافحة محليا ولكن لديها ضبطيات على المستوى العالمي بالتعاون مع الأجهزة المناظرة في دول أوروبية وغيرها.
وأشار إلى أن هناك رسائل شكر تلقتها الدولة من اميركا وبريطانيا لدور رجال مكافحة المخدرات في إحباط عمليات تهريب لتلك الدول.
وأكد ان دولة الإمارات لا تعاني من مشكلة كبرى في تعاطي المخدرات بين ابناء الدولة او المقيمين على أرضها، لافتا إلى ان الأمر تحت سيطرة الأجهزة الأمنية، مشيرا إلى ان هناك أولوية في علاج المتعاطين وهناك برامج لإعادة تأهيل المدمن واندماجه في المجتمع.
وأوضح البديوي أنه في إطار قانون مكافحة المخدرات الاتحادي توجد لجنة تدرس حالات المدمنين وتقرر إيداع المدمن في مركز تأهيل لقضاء عقوبة السجن التي نالها قضائيا تحت العلاج والتأهيل.
ونفي ان يكون هناك انتشار للعقاقير الطبية المخدرة مشيرا الى ان نسبتها ضئيلة للغاية وهناك ضبطيات لهذه العقاقير تحد من انتشارها.
ونفي أيضا أن يكون هناك توجه بتقنين إعطاء جرع مخدرة لمدمني المخدرات أو إنشاء غرف حقن، مشيرا إلى ان هذا الأمر يعطي نوعا من التساهل في عمليات المكافحة ومواجهة مشكلة المخدرات، وأكد ان هناك تجريما لكل الأنشطة المتعلقة بالمخدرات.
واستعرض الدكتور علي السيد حسين مدير إدارة الخدمات الصيدلانية بهيئة الصحة بدبي أنواع الأدوية المخدرة، والحالات التي يستوجب فيها تناول هذا النوع من الأدوية، متطرقا الى نوعين من تأثير هذه الادوية على الإنسان وهما التأثير الفسيولوجي والسيكولوجي.
وأكد د. علي حسين أن طريقة العلاج من الإدمان في العالم العربي تتخذ منحنى تصاعديا، أي تزيد الجرعات عبر الوقت، وهو الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة شفاء المدمن، مشيرا إلى أن الطريقة المثلى للعلاج تتمثل في تقليل نسبة الأدوية المخدرة عبر الوقت إلى ان يتم الاستغناء عنها تماما.
وأشار الدكتور حسين ان هناك تنسيقا وتعاونا مشتركا بين الشرطة والصحة لمحاربة الأطباء والصيدليات التي تستخدم الوصفات الطبية استخداما خاطئا يعتمد على المتاجرة في هذه الوصفات.
وفيما يتعلق بالرؤية القضائية حول القانون الاتحادي أفاد المستشار فهمي منير فهمي- رئيس محكمة الجنائيات بالمحاكم الابتدائية بدبي، أن القانون الإماراتي يحتاج إلى إعادة النظر فيما يتعلق بالسلطة التقديرية للقضاة في تحديد العقوبة الملائمة.
وأكد المستشار فهمي ان هناك قضايا تختلف فيها العقوبات طبقا لحالة المتهم، حيث يمكن للقاضي التحرك في المساحة القانونية عبر الحد الأعلى والأقصى للعقوبة، منوها إلى ان اغلب القضاة يبتعدون عن عقوبة الإعدام إلى عقوبة السجن بالمؤبد مطالبا إعادة النظر في المادة 43 من القانون الاتحادي بشأن مكافحة المخدرات، ومؤكد على ضرورة أن يفرق القانون بين المتعاطي والتاجر، من حيث ظروف كل منهما.
وطالب المستشار فهمى بمراجعة مادة القانون المتعلقة بعلاج من هم تحت أربعين سنة وإعادة تأهليهم، مؤكدا وجود متعاطين يزيد سنهم على 60 سنة، كما طالب بضرورة مراعاة المدمنين المرضى خاصة ممن يعانون من أمراض معدية عبر توفير مراكز إعادة تأهيل مناسبة.
وتحدث المحامي عبد الرحمن الفردان خبير بالأمم المتحدة لمكافحة المخدرات عن العقوبات في القانون الاتحادي مقارنة بالقوانين الخليجية والعربية، وأوصى بضرورة خفض عقوبة تعاطي المخدرات بدلا من السجن 4 سنوات الى الحبس لمدة لا تزيد على سنة على اعتبار ان مرتكبها مريض وليس مجرما وبحاجة الى تأهيل وعلاج وليس الى عقاب.
وطالب الفردان بإصدار قانون يعفي المدمن على المخدرات المحكوم عليه من أحكام رد الاعتبار لمساعدته على العمل وانتهاء العلاج والتأهيل وتوفر الأماكن في المصحات العلاجية لكي يتمكن المحكوم عليهم بالايداع من دخول المصحات لأنهم في اغلب الأحيان يقضون فترة الإيداع في السجون.
وطالب أيضا بوضع تقنين مرن لعلاج المدمنين وتأهيلهم خاصة فيما يتعلق بدخول المصحات دون شرط العرض على اللجنة لأنه شرط لا يتم العمل به.
ومراعاة عدم إقامة الدعوى الجزائية على من يقوم أهله بالاتصال بالشرطة بغرض احالته الى العلاج من الإدمان لان العمل بغير ذلك له مردود سلبي على الاهالي من ناحية ومدمني المخدرات من ناحية أخرى.
وطالب أيضا بإصدار تشريع يسمح بإيداع المحكوم عليهم بالإيداع من قبل المحاكم في مركز التأهيل بالشارقة وبالتنسيق مع لجنة الإشراف على وحدة الإدمان بمستشفى الأمل مع تسليط الضوء على المادة 43 من قانون مكافحة المخدرات الاتحادي في برامج التوعية وبصورة مستمرة ودائمة.
وفيما يتعلق بعدد مرات الانتكاسة التي يعاقب عليها القانون أكد عبد الرحمن الفردان أن القانون لم يحدد عدد مرات الانتكاسة في تغليظ العقوبات، وإنما يرجع الأمر إلى تقدير القاضي.
ويواصل الملتقي فعالياته اليوم بأربع جلسات عمل ومن ثم إصدار التوصيات النهائية.
دبي ـ شيرين فاروق
