يتزعم حاكم ولاية كاليفورنيا، أرنولد شورازنيجر، حملة جيل السقسقة الجديد، بوعد بأن يستبدل كتب المناهج المدرسية المكلفة «التي عفا عليها الزمن» بأدوات رقمية، وذلك في سعيه لتخفيض مليارات الدولار من عجز الميزانية المتسع لولاية كاليفورنيا. وينتظر أن تصبح كاليفورنيا أول ولاية أميركية تتخلى عن كتب المناهج المدرسية المطبوعة، بحيث تتجاوز كثيراً ما تم تبنيه حالياً من المواد التعليمية على شبكة الإنترنت.

وقال حاكم الولاية، شورازنيجر، إن هذه الخطوة يمكن أن توفر 350 مليون دولار سنوياً. وأضاف: «كتب المناهج المدرسية عفا عليها الزمن، بقدر ما يتعلق الأمر بي. وليس هناك من داع يجعل مدارسنا تجبر طلابنا على استخدام هذه الكتب المكلفة والثقيلة التي تجاوزها الزمن. كاليفورنيا هي موطن وادي السيليكون، رائد العالم في التكنولوجيا والإبداع، وبإمكاننا أن نفعل ما هو أفضل مما لدينا حالياً».

وقادت كاليفورنيا خلال الفترة الأخيرة بقية البلاد في فرض معايير متشددة فيما يتعلق بالانبعاثات الغازية للسيارات، للحد من التغير المناخي. وتبنت الحكومة الأميركية في النهاية تنظيمات هذه الولاية في هذا الخصوص. ورحبت المجالس المدرسية التي تعاني من ضائقة مالية، بشدة بهذه الخطوة الرقيمة. وقال جيم فيداك، ناظر إحدى المدارس في تولار كاونتي: «هذه الخطوة توفر مبالغ محترمة من الأموال التي تصرفها مدارسنا على كتب المناهج المدرسية في عالمنا هذا المتغير باستمرار.

إنها تجعل الناشرين قادرين على التحديث السريع لمحتويات المناهج الدراسية، باستخدام أحدث التطورات العالمية، خصوصا في مجال العلوم». ودعت كاليفورنيا مطوري محتويات لتزويدها بمواد رقمية لمناهج الرياضيات والعلوم، التي ستراجعها قبيل بدء السنة الدراسية المقبلة. وأعرب شورازنيجر عن ثقته بأن طلبة المدارس سيستفيدون من أدوات التعلم الرقمية. وقال إنهم معتادون على استخدام معلومات الزمن الفعلي في صفحاتهم على فيسبوك، أو مواد التزويد الخاصة بأدوات السقسقة الإلكترونية لديهم.

وأضاف: «كاليفورنيا هي موطن عمالقة البرمجيات، ورواد أبحاث العلوم الأحيائية، وأنظمة الجامعات رفيعة المستوى المعروفة عبر العالم». وتابع: «لكن طلبتنا مازلوا يتعلمون المواد التعليمية بأساليب وصيغ تم استخدامها لدى اختراع جوتمبيرغ حروف الطباعة. من غير المنطقي ولا السليم، ومن المكلف النظر إلى الكتب التقليدية المجلدة، بينما تتوافر المعلومات بالفعل بصورتها الإلكترونية».

لكن في ظل عجز ميزانية قياسي في ولاية كاليفورنيا يبلغ 24 مليار دولار، يمكن أن تصارع الولاية لتوفير تكاليف المشاريع الجديدة، لاسيما أن شورازنيجر تعهد بتوفير مناهج دراسية رقمية لكل طلاب الولاية البالغ عددهم مليوني طالب. وتعد كاليفورنيا من أكبر الجهات المشترية لكتب المناهج المدرسية في العالم، ولذلك التحول إلى التعلم الرقمي يمكن أن يعني مضامين كبيرة للناشرين، مثل بيرسون، مالكة «فاينانشيال تايمز» التي قالت إنها «متوترة بخصوص الصيغة التي سيتم وفقاً لها الحصول على المحتوى، غير أن المهم بالنسبة إلينا هو أن تكون المادة ذات جودة عالية وأن تكون فعالة».

وقال جاك نيوبيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ريفوليوشن بريب Revolution Prep، في كاليفورنيا التي تزود الطلبة بطرق الإعداد للاختبارات والأدوات التعلمية الرقمية: «التلاميذ الأطفال يريدون أدوات جذابة. أدوات التعلّم لم تتغير منذ مائة عام».

عن الفايننشال تايمز