قال حسام السكري رئيس شبكة « بي بي سي العربية» في حوار سابق مع البيان أن «بي بي سي» لم تقرر بنفسها التحول إلى وسيلة إعلام متعددة الوسائل، بل إن هذا التغيير فرضه المستمع والمشاهد ومستخدم التكنولوجيا المتاحة بشكل عام. وأضاف أن احد التغيرات المهمة التي حدثت في الإعلام العربي في السنوات الماضية يتمثل في أن القنوات الفضائية أصبحت الوسيلة المفضلة للحصول على المعلومات لما تتميز به من قدرة على الوصول إلى المشاهدين دون الكثير من المشكلات الفنية والقانونية التي تواجه البث بالراديو.
وقال ان «بي بي سي» أدركت هذا التغير، وأطلقت قناة تلفزيونية عام 1994 إلا أنها لم تستمر وأوقفت عام 1996. وأوضح ان هناك تغيرا آخر في مجال الإعلام، وهو دخول تقنيات حديثة للحصول على المعلومات. وقال:«المهم الآن قدرة المتلقي على الوصول إلى المعلومة في الوقت الذي يريده، سواء عن طريق الراديو أو التلفزيون أو الاونلاين أو اجهزة الهاتف المحمول.
منافسة قناة الجزيرة
وبسؤاله عن إذا ما كان إطلاق قناة « بي بي سي العربية» جاء لمنافسة قناة الجزيرة والتي تحظى بشعبية واسعة في العالم العربي قال السكري نحن نحاول إطلاق قناة تلفزيونية منذ عام 1996، لكن كانت المشكلة دائما عدم توفر التمويل الكافي لإطلاق مثل هذه القناة وعندما توفر هذا التمويل بعد إن قامت «بي بي سي» بإعادة هيكلة خدماتها العالمية، وقامت بإلغاء بعض الخدمات بلغات أخرى لتوجه ما كان ينفق عليها إلى إطلاق قناة تلفزيونية عربية أطلقنا ( بي بي سي العربية ).
تغلغل في المشهد العربي
ويؤكد السكري أن موقع «بي بي سي» لدى المشاهد والمستمع العربي لا يمكن مقارنته بأي حال من الأحوال بباقي النسخ العربية للفضائيات الأجنبية فهو يرى أن «بي بي سي» تغلغلت في عمق المشهد العربي منذ عام 1938 عبر إذاعة «بي بي سي العربية» والتي لعبت على حد قوله دورا محوريا في الإعلام العربي الحديث حيث ان الكفاءات والمهارات التي أدارات أغلب القنوات الفضائية الحديثة هم من خريجي مدرسة بي بي سي ويرى السكري أن السنوات القليلة الماضية شهدت تطورا متسارعا للإعلام العربي فيما يتعلق بالتعددية المتاحة وإمكانية وصول الوسائل الإعلامية لمختلف الزوايا الفكرية خلافا لما كان عليه الحال سابقا.
إعلام الأزمات
ويرى السكري أن إعلام الأزمات محكوم بالظروف السياسية لكل دولة والتمويلية لكل مؤسسة إعلامية وحتى بالظروف الشخصية لكل إعلامي وطموحاته وموقعه وحجمه وخبرته لكن النهاية أن الصورة أصبحت أكثر تنوعا مما كانت عليه.ويرى السكري أن المشاهد والمتلقي أضحى أكثر إدراكا ووعيا وفهما ويستطيع تصنيف ما يقدم إليه ، قدرة الإعلام على تحريك الأحداث.
وبسؤاله عن قدرة الإعلام على تحريك الأحداث وعدم الإكتفاء بنقلها رد بالقول » الإعلام جزء من منظومة كبيرة بداخلها رأي عام ووسائل أخرى لنقل المعلومات والأخبار ، كما تضم أفرادا نشطين وأصحاب قضايا يرغبون في طرحها ولديهم وسائل يتمكنون عبرها من نقل آرائهم أو زوايا تخفى على المتلقي ، وأضاف قائلا المنظومة أوسع من إقتصارها على وسيلة إعلامية واحدة أو مصدر أو دولة لقد إتسعت لتشمل الرأي العام العربية والعالمي وأصحاب القضايا والمواقف.
بي بي سي ورفضها بث نداء غزة
كانت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» قد رفضت العدول عن قراراها بمنع بث نداء للجنة طوارئ الكوارث للتبرع لصالح أهالي غزة إبان الحرب الإسرائيلية على غزة مما تسبب في تظاهر الآلاف أمام المبنى الرئيسي لبي بي سي وسط لندن احتجاجا على أسلوب تغطية الهيئة للحرب على غزة الذي اعتبروه متحيزا في ذلك الوقت ويبرر حسام السكري رفض الهيئة بث النداء المذكور بالقول إن الخدمة العالمية لبي بي سي والتي تضم بي بي سي العربية لا تذيع نداءات فيما يتعلق بعمليات الإغاثة وإنما تبثها القنوات المحلية البريطانية الأخرى ويصر السكري على أن تغطية بي بي سي العربية إبان الحرب على غزة كانت حيادية.
وعلى الرغم من تأكيدات بي بي سي في ذلك الوقت على أن قرارها تم اتخاذه بسبب علامات استفهام أثيرت حول تقديم الإغاثة في وضع مضطرب وتفادي خطر زعزعة ثقة الرأي العام في حيادية بي بي سي بالنسبة لقصة إخبارية إلا أن ذلك لم يشفع لـ «بي بي سي» لدى مشاهديها فالبعض يرى بأنها فقدت مصاقيتها وهناك من رفعوا أصواتهم معترفين بإرتكابها خطأ فادحا بهذا الرفض أمثال نيكولاس جونز المحرر السياسي السابق في بي بي سي .
حيث قال : أعتقد أنا والكثيرون من الصحافيين السياسيين أن ( بي بي سي) ارتكبت خطأ، أنا أستطيع أن أفهم الخطأ الذي ارتكبته الـ (بي. بي. سي) لأنها تخاف من اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا الذي سيبدأ بالاحتجاج مدعيا أن الـ (بي. بي. سي) منحازة، الـ (بي. بي. سي) كما يقول المثل الإنجليزي فقدت بوصلتها وتتخبط.
دبي ـ «البيان»
