تأتي المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وتحمل شعار «دبي 2020». في إطار رؤية سموه لمستقبل لايعرف حدوداً لطموحات دبي.

وتركز المبادرة على عدد من القطاعات في دبي وتتسع آفاقها لتغطي كافة أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة. وتستهدف المبادرة الوصول إلى غاية عامة شاملة تتمثل في ترسيخ أسس التطور الاقتصادي والتنمية الاجتماعية في المنطقة قاطبة. وفي هذا السياق، ستعكف «مجموعة عمل» من ممثلي القطاعين الحكومي والخاص على دراسة معمقة لامكانية استضافة دبي لمعرض إكسبو العالمي ودورة الألعاب الأولمبية الدولية والألعاب الاولمبية المصاحبة في العام 2020.

ويعد الجمع بين هذين الحدثين العالميين في مكان واحد وللمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط سابقة فريدة من نوعها وخطوة متميزة تربط معا بين الأعمال والعلوم والتكنولوجيا من ناحية والرياضة والتعليم والثقافة من ناحية أخرى. وهذا الطرح يعيد تقديم مفهموم كانت تحمله في طياتها النسخ المبكرة للألعاب الأولمبية الحديثة. كما أنه يمثل بداية لتقليد يهدف إلى الربط بين هذين الحدثين العالميين كل عقدين.

نبذة عن معارض اكسبو العالمية

تقام المعارض الدولية المعروفة باسم أكسبو كل خمس سنوات منذ بداية القرن الحادي والعشرين وتستمر لمدة ستة أشهر. ومن المدن العالمية التي استضافت الحدث في السابق مدينة ايتشي في 2005 واشبيلية في 1992 ومونتريال في 1967 وسيقام في شانغهاي 2010 وميلانو في 2015. ويمكن للدول والمنظمات الدولية والجمعيات المدنية استضافة تلك المعارض العالمية.

وينبغي على المشاركين في المعارض الدولية اكسبو تصميم وبناء الأجنحة الخاصة بهم وتقيم الهيئة المنظمة للمعرض بعض الأجنحة أحيانا على سبيل الاستثناء من اجل المساعدة في توسيع نطاق المشاركة إذا اقتضى الأمر وتسهيل العملية وخفض التكاليف على الدول النامية. وتخدم تلك المعارض افكارا وتخصصات مختلفة في كل مرة تقام فيها مثل «الإنسان والعالم» الذي كان شعار اكسبو مونتريال في 1967«واكتشاف المعرض الدولي» الذي كان شعار اكسبو 1992 في اشبيلية وغيرها من الشعارات التي تحييها المعارض كل خمس سنوات.

وغالبا ما تكون معارض اكسبو العالمية كبيرة واسعة النطاق وتقام على مساحات شاسعة فكان معرض مونتريال في 1967 مثلا على مساحة 410 هكتارا واوساكا 1970 على مساحة 330 هكتارا. ولأن المعارض غالبا ما تقام في مراكز تجمعات سكانية كبيرة في أنحاء العالم فان عدد الزائرين اليومي لتلك المعارض يصل الى 200 ألف يوميا أو أكثر ويصل العدد الإجمالي للزائرين للمعرض الواحد المعرض الواحد الى 50-7- مليون خلال فترة الأشهر الستة التي يقام فيها.

وبلغ عدد الزائرين لمعرض مونتريال 54 مليون شخص وعدد زائرين معرض اوساكا 64 مليون ومعرض سفيل في جنوب أفريقيا زاره 41 مليون نسمة ويتوقع أن يصل عدد الزائرين لمعرض شانغهاي في 2010 إلى 80 مليون شخص.

وابدت مدن عالمية عدة اهتمامها باستضافة الحدث الكبير ومنها كوبنهاجن العاصمة الدنماركية وهيوستن بولاية تكساس الامريكية والعاصمة الفلبينية مانيلا ومونتريال في كندا التي استضافت الحدث في 1967 ولونج ايتون في بريطانيا وسان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الامريكية وبريسبين في استراليا وساو باولو في البرازيل.

ومنذ بداية القرن الحادي والعشرين يسمح باقامة معارض متخصصة بشرك ان تقام بين كل معرضين كبار ومثال على ذلك معرض سارجوسا في اسبانيا 2008 واكسبو يوسا في كوريا الجنوبية 2012 . وهكذا ومنذ مائة وتسع وخمسين سنة، يواصل معرض إكسبو العالمي سعيه الحثيث لنقل ونشر المُثل الإنسانية العليا التي تتجسد في التقدم التقني والتطور الثقافي والتطلع إلى مستقبل أفضل، وذلك عبر وسائل عديدة، يتواصل تنوعها شكلا ومضمونا وتزداد تعمقا يوما بعد يوم.

لقد صار معرض إكسبو العالمي منبرا للتنوير تتبارى فيه إنجازات البشرية، ومنصة تولد عليها الأحلام. ولا عجب أن المعرض نال شهرة متزايدة حتى صار يطلق عليه «أولمبياد الذكاء الإنساني» منذ إقامته لأول سنة 1851 في لندن، يسجل معرض إكسبو العالمي كل الإنجازات العلمية والتقنية للبشرية، ويواصل دوره في الكشف عن المعضلات التي تواجهها البشرية.

في الدورة الاثنتين والثلاثين بعد المائة للمكتب الدولي للمعارض (ة) التي عقدت في مونت كارلو، موناكو، يوم 3 ديسمبر 2002، حصلت مدينة شانغهاي الصينية على حق استضافة المعرض العالمي لعام 2010 بتأييد 54 صوتا، أي بنسبة 88% من جميع الأصوات. وستكون شانغهاى أول مدينة في دولة نامية تستضيف المعرض العالمي، الأمر الذي يعبر عن تطلعات شعوب العالم إلى مستقبل التنمية في الصين. إذن ما الذي سيقدمه معرض إكسبو شانغهاى 2010 للعالم؟

الامارات في اكسبو 2010

نشر موقع معرض «أكسبو» العالمي بشانغهاي على شبكة الإنترنت أن مشروع بناء جناح الإمارات قد بدأ اليوم الخميس الثانسي من ابريل من العام الجاري. وعبر ممثل الامارات سليم سعيد العامري عن سعادته بمشاركة دولة الامارات بهذا الحدث الكبير الذي سيفتتح عام 2010 بشانغهاي، معربا عن تطلعه إلى أن يكون المعرض أنجح دورة في تاريخ «أكسبو».

جدير بالذكر أن فكرة بناء جناح الإمارات جاءت من شكل كثيب رملي، نظرا لأن الإمارات دولة صحراوية. وسيأخذ بناء الجناح بنظر الاعتبار الاستخدام الممكن لإعادة التدوير، حيث سيتم بعد المعرض تفكيك الجناح ونقله إلى الإمارات لإعادة جمعه كمركز ثقافي في الإمارات.

شانغهاي 2010

تعد المعارض العالمية صالات عرض للإلهامات والأفكار البشرية. ومنذ 1851 عندما أقيم المعرض الكبير لصناعات دول العالم في لندن، فإن المعارض العالمية قد كسبت شهرة متزايدة باعتبارها أحداثاً اقتصادية وعلمية وتكنولوجية وتبادلات ثقافية كبري، وتشكل منصة هامة لعرض تجارب تاريخية، وتبادل أفكار ابداعية، وعرض روح العمل الجماعي والتطلع الى المستقبل.

وسيكون معرض شانغهاى لعام 2010 مناسبة عظيمة لاستكشاف الإمكانات الكامنة في الحياة الحضرية خلال القرن ال21 ومرحلة هامة في التطور الحضري. ويُتوقع أن يعيش خمسة وخمسون في المائة من سكان العالم في المدن بحلول عام 2010. وتعتبر آفاق الحياة الحضرية في المستقبل موضوع اهتمام عالمي وتهم جميع الدول، المتقدمة أو الأقل تقدماً، وشعوبيهما.

وباعتباره أول معرض عالمى حول موضوع المدينة، سيجذب معرض 2010 حكومات وشعوب من جميع أنحاء العالم، مع التركيز على موضوع شعار المعرض «مدينة أفضل وحياة أفضل». وخلال أيام المعرض التي تستمر 184 يوماً، سيعرض المشاركون الحضارة في المدن إلى أقصى حد، وتبادل خبراتهم في مجال التنمية الحضرية، ونشر مفاهيم متقدمة عن المدن واستكشاف مناهج جديدة للمستوطنات البشرية، ونمط الحياة وظروف العمل في القرن الجديد. وسيتعلمون كيفية خلق مجتمع صديق للبيئة، والحفاظ على التنمية المستدامة للإنسان.

وسيركز معرض شانغهاى/الصين/ لعام 2010 على الابتكار والتفاعل. ويعتبر الإبداع هو روح المعارض العالمية بينما يشكل التفاعل الثقافي مهمة هامة لها. وفي العهد الجديد سيسهم معرض شانغهاى/الصين/ لعام 2010 في التنمية التي محورها الإنسان، والابتكار العلمي والتكنولوجي، والتنوع الثقافي، والتعاون المُربِح للجانبين من أجل مستقبل أفضل، ومن ثم يصوغ لحناً مع نغمات رئيسية لتسليط الضوء على الإبداع والتفاعل في القرن الجديد.

وسيكون معرض شانغهاى /الصين/ لعام 2010 أيضا تجمعاً دولياً كبيراً. ومن جهة، سوف نسعى إلى اجتذاب نحو 200 دولة ومنظمة دولية للمشاركة في المعرض، فضلاً عن 70 مليون زائر من الداخل والخارج، وضمان أوسع مشاركة ممكنة في تاريخ المعارض العالمية.