إذا جرى سباق بين الدول التي تمتلك أكثر عدد من الحيوانات المنزلية أي الكلاب والقطط، فأن فرنسا ستحصد الجائزة الأولى تماماً كما أخذت بطولة كأس العالم قبل أعوام قليلة. ولهذا فإن «مؤسسة الـ 30 مليون صديق» استعارت اسمها من عدد الحيوانات المنزلية التي تمتلكها فرنسا، التي تحتوي على أعلى نسبة من الكلاب والقطط في العالم وتستقبل طبابة البيطرة قرابة 300 ألف كلبا و 225 ألف قطا سنويا. وربما يتساءل البعض بسخرية وتهكم: هل يستطيع الفرنسيون العيش بدون هذه الحيوانات؟

إن حب الفرنسيين للحيوانات المنزلية وصل إلى درجة بناء مقبرة كبيرة لهم في منطقة «أنيير» في الضاحية الباريسية، وللدخول إليها يجب دفع رسوم التذاكر، وهي لا تُفع في مقبرة البشر والآدميين، وهناك تكتشف الأشعار والكلمات التي دونت على قبور الكلاب والقطط الذي يؤكد هذا الهوس الفرنسي، فهم يتعاملون معها بحميمية أكثر من البشر اعتقادا منهم أن الحيوانات لا تؤذي إلا إذا جاعت ولكن البشر يؤذون في كل الحالات، ووصل الهوس بالفرنسيين إلى درجة أنهم يأخذون قططهم إلى الأطباء النفسانيين لمعالجة حالاتهم النفسية الصعبة.

ولا نبالغ إذا قلنا أن الكلاب والقطط تنام في فراش بعضهم. والقطط تثير مشاكل أقل من الكلاب فيما يتعلق بموضوع نظافة الشوارع لأن بلدية باريس اضطرت إلى توظيف آلاف العمال الذين يلتقطون فضلاتها من الشوارع بواسطة الدراجات البخارية المتخصصة، ذات اللون الأخضر، والتي تحمل شعار بلدية باريس.

ولذلك قررت سلطات البلدية، اعتبارا عام 2002 فرض غرامة عقابية قدرها نحو 200 يورو إذا لم يلتقط صاحب الكلب أو القط فضلاته بنفسه. لذلك فإن «التعايش» بين البشر الباريسيين والحيوانات أصبح صعبا للغاية على الرغم من توفير كل مستلزمات الكلاب والقطط في هذا البلد .

ومنذ أكثر من عشرين عاما، تسعى «مؤسسة الـ 30 مليون صديق» إلى إدماج الحيوانات في المؤسسات الطبية. وفي برنامج تلفزيوني مع هذه المؤسسة العريقة «أشار الطبيب النفسي آراون كاتشر إلى الآثار الإيجابية التي يوفرها لمس الإنسان لفرو الحيوان إذ يخفف من وطأة القلق النفسي عنده.

كما أن طبيبا آخر وهو ماركوس اينيس أكد على أن الحيوانات المنزلية من شأنها أن تعين العجائز على الاحتفاظ بنشاطهن على الدوام من خلال قيامهن بأعمال وحركات خاصة بالحيوانات . كما أن تواجد الحيوانات بجوار المرضى من شأنه أن يساعدهم على تخطي الصعوبات.

أما مصاريف الإنفاق على هذه الحيوانات فتصل إلى حدود ال 50 أو 100 يورو في الأسبوع. كما أن مئات الشركات تنتج جميع أنواع الأغذية للحيوانات المنزلية. إضافة إلى الإكسسوارات مثل الرباط الجلدي، وملابس الخروج وغيرهما وكذالك صالونات التجميل والحلاقة والتنظيف. ووصل الحد بجشع بعض الشركات في الربح إلى اختراع العطور الخاصة بالكلاب والقطط.

ولكن رغم كل هذا الحب، فترى الفرنسيين، والباريسيين خاصة، يبدؤون بترك كلابهم وقططهم في الشوارع في أشهر العطلات، يونيو ويوليو وأغسطس، وهناك شركة متخصصة اسمها «أس. بي. أ» تعتني بالحيوانات السائبة في الشوارع والساحات، لكي تحجزها في عنابر خاصة بها، إلى أن يأتي بعض الأشخاص من أصحابها أو من غير أصحابها لاسترجاعها ثانية. أما الذين يعتزون بكلابهم وقططهم ويريدون الاحتفاظ بها، فيقومون بالاتصال بشركات خاصة تقوم بحراستها إلى حين عودة أصحابها من عطلاتهم! .

دبي ـ شاكر نوري