ربما يكون مصدر ينابيع المياه الحارة العملاقة التي تتدفق بالقرب من القطب الجنوبي لانسيلاد، احد أقمار زحل، محيط من المياه المالحة يقع تحت الطبقة الجليدية لهذا القطب، ما يزيد من احتمال وجود شكل من أشكال الحياة تحت سطح هذا الكوكب التابع، على ما ذكرت دراسة نشرتها مجلة «نيتشور» البريطانية.

ويثبت اكتشاف آثار من الصوديوم في جزئيات من الجليد قذفتها ينابيع مياه انسيلاد الحارة في الفضاء وجود مياه سائلة تحت قشرة الجليد السميكة، بحسب فريق الباحثين الأوروبيين. ويشرح فرانك بوستبيرغ من معهد ماكس بلانك للفيزياء النووية، في هايديلبرغ في المانيا وزملاؤه ان الصوديوم يعتبر المؤشر المثالي على وجود السائل.

وكان العلماء يدركون أصلا ان انسيلاد، وهو كوكب تابع قطره خمسمئة كيلومترا، ينطوي على عنصرين اساسيين لظهور الحياة: جزيئيات عضوية ومصدر للطاقة بفضل تأثير المد والجزر اللذين يتسبب بهما المريخ، ويؤدي المد والجزر إلى احتكاكات بين صفائح الجليد منتجا طاقة حرارية، وكان ينقص فقط ايجاد الدليل ان على وجود المياه في شكلها السائل.

وسبق ان ألمحت الدراسات التي نشرها يورغين شميت في العام 2008 بفضل تحليل أجراه مسبار «كاسيني» الأميركي لسرعة قذف العناصر المختلفة من مزيج مصدره ينابيع المياه الساخنة، ان جزءا من المياه كانت سائلة. وكان فريق شميت من جامعة بوتسدام في ألمانيا شارك في الدراسة الجديدة التي نشرت منذ يومين.

ومن خلال الاعتماد على البيانات التي حصل عليها المسبار «كاسيني» الذي يدور حول زحل منذ العام 2004 فضلا عن التجارب المخبرية، أكد فرانك بوستبرغ ويورغين شميت ونيكولاي بريليانتوف (من جامعة ليستر في بريطانيا) وجود مياه سائلة في أعماق انسيلاد والأملاح التي اكتشفت وهي الكلورور والكربونات وثاني كربونات الصوديوم ما كان يمكن ان تقذفها المياه الساخنة الا إذا كان مصدر هذا المزيج المياه السائلة، على ما قال الباحثون الذين اعتبروا ان مصدر هذه المياه «خزان واسع».

وقد تكون المياه الجوفية غنية بكلورور الصوديوم مثل محيطات الارض. غير ان الصوديوم موجود على ما يبدو في رواسب المزيج بكميات اقل من ان يمكن رصده من خلال تحليل اضوء عبر تلسكوبات مقرها الارض.

«اف ب»