مع تعرض الكثيرين لبعض الأمراض كالسكري وضغط الدم وزيادة الكولسترول فإن الوقاية مهمة لإبعاد الإنسان عن مخاطر مثل هذه الأمراض التي تؤدي إلى إزعاج المريض بل وإزعاج أسرته وأهله وبما يتكلفه من عناء ومشقة في سبيل الحفاظ على حياته من هذه الأمراض.

وبالنظر إلى دعوة الله عز وجل للمؤمنين بأن يتوسطوا في الأكل والشرب، وتحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الإسراف في ملء المعدة بمختلف الأطعمة، فإن ذلك كله يأتي في سياق الحفاظ على أن يعيش المسلم حياة طبيعية خالية من الأمراض والأسقام التي تنتج من كثرة الأكل.

فمن يقرأ الآية الكريمة التي تقول: «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين»، يجد ترابطا بين الشطر الأول من الآية والشطر الثاني، من خلال أخذ الزينة أي النظافة والملبس الحسن والمشي إلى المسجد، فهي تشتمل على النظافة والرياضة بالذهاب إلى المسجد خمس مرات في اليوم، وأما الشطر الثاني فيتحدث عن الإسراف في الأكل والشرب بما له من أضرار حذر منها الأطباء لإبعاد الجسم عن شبح الأمراض.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث شريف: «ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابدَّ فاعلاً، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفسه». وهناك من الناس ما يأخذ الطعام غاية، فيكثر من تناول الأنواع المختلفة منه في وجبة واحدة، وجاء في مثل هادف «رب أكلة منعت أكلات»، ولكن في القرآن الكريم فإن الغذاء وسيلة لا غاية، فهو وسيلة ضرورية لحياة الإنسان، (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً) البقرة: 168

والتوسط والاعتدال في جميع الأمور مطلب إسلامي «وكذلك جعلناكم أمة وسطا»، والاعتدال في الطعام والشرب هو المقصد الذي ذهبت إليه الآية الكريمة: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) ففيها دعوة للإنسان إلى الطعام والشراب والتحذير من الإفراط فيهما.

ويشير الأطباء إلى مضار الإسراف في الأطعمة فيؤكدون تسببها في كثير من الأمراض كالسمنة وهو المرض الخطير الذي يحدث نتيجة الإكثار من الطعام، وخاصة السكاكر والدهون، ويحد من إمكانيات الفرد ونشاطاته بشكل كبير، كما يساهم في بعض الأمراض الخطيرة، كاحتشاء العضلة القلبية، وخناق الصدر، والسكري، وفرط توتر الدم وتصلب الشرايين، وكل هذه الأمراض هي اليوم شديدة الشيوع في المجتمعات التي مالت إلى رفاهية الطعام. والحصيات الكلوية: وهي أكثر حدوثاً عن الذين يعتمدون بشكل رئيسي على تناول اللحوم والحليب والجبن.

السيد الطنطاوي