تتسلم عائلة الطفلين ناثان وتشيلسي اللذان توفيا نتيجة تسمم غذائي جثتيهما اليوم في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرا، من الطب الشرعي بشرطة دبي استعدادا لتسفيرهما الى فرنسا لدفنهما هناك. من ناحية اخرى اشار مصدر أمني الى أن العينات تم إرسالها الى احدى الدول الاوروبية لفحصها وإصدار تقرير خاص بذلك، ليتم من خلاله البت في القضية والوصول الى اسباب الوفاة.

وفي السياق ذاته اكد المصدر أن الأم أقرت في أقوالها مؤخرا أن الخادمة أكلت من نفس الطعام ولكن بكميات قليلة، وأصابها مغص من جراء الأكل ولكن بشكل بسيط. وأوضح المصدر الامني أن القضية تحمل الكثير من علامات الاستفهام أولها عدم نقل الام لطفليها فور شعورهما بالمغص حيث تناولت الاسرة باستثناء الاب الطعام في السابعة والنصف مساء، في حين بدأت الاعراض المرضية عليهم الساعة الثانية صباح اليوم التالي، فيما نقلت الام الطفلين الى المستشفى الخاص في السادسة صباحا اي بفارق 4 ساعات.

في حين لم تعترف الخادمة التي كانت في اجازتها في نفس اليوم بتناولها من نفس الطعام في الاقوال الاولى المدونة في ملف القضية. أما علامة الاستفهام الثانية فتدور حول خروج الاطفال من المستشفى، وبقاء الام تحت الرعاية، والسؤال الثالث حول انتكاس الاطفال وعودتهم مرة اخرى الى المستشفى.

وأكد المصدر أن خيوط القضية ستستكمل بعد ورود كافة التقارير المتعلقة بالقضية التي تم تحويلهما مؤخرا الى النيابة العامة بدبي. من جهة اخرى قال قاضي المروشد مدير عام هيئة الصحة في دبي لبرنامج «ظل الكلام» على تلفزيون دبى ان التحقيق المبدئي حول المسؤولية الطبيه عن حادثة وفاة الطفلين ناثان وتشيلسي بعد تناولهما وجبه غذائيه من احد المطاعم يؤكد وجود مخالفات جسيمة، بانتظار الحصول على معلومات اضافية من الشرطة والبلدية، لتتخذ الهيئه بعدها قرارات مدروسة عقب استشارة الجهات القانونية، وفي حال اثبات هذه المخالفات سنتخذ القرار الذي يضمن سلامة المقيمين على ارض دبي بكل ما هو قانوني ولن نتساهل في هذه الحالات.

واوضح ان الهيئه قامت بتشكيل لجنة من ثلاثة استشاريين مختصين في طب الاطفال والامراض المعدية للتحقق مما إذا كانت هناك أخطاء طبية وعقدوا اجتماعات متواصلة للتحقيق مع ادارة المستشفى والاطباء الذين اشرفوا على هذه الحالة تمهيدا للاستماع لوالد الطفلين من اجل استكمال الصورة حيث تم تأجيل ذلك مؤقتا لمراعاة حالتهم النفسية على اثر الحادث المؤسف لطفليهما.

واضاف انه بالنسبة لنتائجنا من ناحية تعامل ومسؤولية ادارة المستشفى والاطباء، للاسف كان هناك اخطاء وكانت هناك مخالفات وهذه نتائج اولية، وقد فشلوا في التعامل مع الحالة كما هو مفترض، فعندما يصلك ثلاثة اشخاص في حالة صحية سيئة و لديهم مشكلة معوية وفقا للتشخيص الطبي الذي لم يثبت في تلك اللحظة وجود تسمم غذائي يفترض ان يتم حجز الحالات الثلاثة لست ساعات على الاقل، ما يعني ان مغادرة المرضى للمستشفى وهم في هذه الحالة كان خطأً كبيراً. و اعتبر ان التسمم الغذائي من الحالات الطبية التي يسهل التعامل معها بشكل سريع لكن كان يجب احتجازهم في المستشفى، والخطأ ان قرار الطبيب كان صرف الحالات الثلاث وعدم حجزهم حتى يتم التثبت من سلامتهم.

وحول التأخر في تحويل الحالات الى مستشفى دبي في استقبال الطفلة المصابة اوضح ان المستشفى الخاص يعزو ذلك الى تجهيز الاوراق لعملية النقل، وهذا جواب غير مقنع فقد كان من الممكن انقاذ الطفلة لو لم يحدث تأخير لمدة ساعتين ونصف الساعة لكن المستشفى الخاص بتصرفه هذا حرم الطفلة من فرصة علاج افضل، كان يجب ان يتم التحويل من اللحظة الاولى التي لم يتمكنوا فيها من التعامل مع الحالة لأن لدينا في مستشفياتنا الأجهزة والإمكانيات التي تؤهلها للتعامل معها. و ليست هذه المخالفة الوحيدة التي ارتكبها المستشفى الخاص بل تعددت المخالفات ابتداء من التشخيص مرورا بقرار إخلائهم وصولا الى عدم الاخطار عن الحالات.

فحسب القانون في دبي والأعراف الطبية الموثقة والمعروفة في إدارة المستشفى على جميع المستشفيات الخاصة أو العامة في حالة الاشتباه بوجود تسمم ان يتم الاخطار مباشرة الى الجهات المعنية الممثلة بهيئة الصحة وبلدية دبي، لكنهم لم يخطرونا الا بعد حدوث وفاة الطفل ، حيث قاموا بابلاغ الشرطة، وبعد ذلك اصبح لدينا التفاصيل من ملفات الشرطة وبدأنا نتحرك بعدها. و اضاف ان الإخطار المبكر يفيدنا في متابعة الحالة و توفير الدعم، كما يوفر للبلدية الفرصة لمتابعة أسباب التسمم واخذ عينة من الموقع الذي ادى الى حالة التسمم، لكن البلدية لم تعلم الا مساء وهذا بسبب فشل المستشفى في الاخطار وهذه مخالفة جسيمة.

وقال اننا لا نريد استعجال القرارات، فالقضية الآن منظورة في القضاء ولكن التحقيق المبدئي يؤكد وجود مخالفات جسيمة، ونحن نحتاج بعض المعلومات الاضافية التي ستتوفر من الشرطة والبلدية. وسنأخذ بعدها قراراتنا المدروسة عقب استشارة الجهات القانونية، وفي حال اثبات هذه المخالفات سيكون قرارنا بما يضمن سلامة المقيمين على ارض دبي ولن نتساهل في هذا الامر.

لاننا في دبي و دولة الامارات نؤمن بأن من حق الناس الحصول على افضل الخدمات العلاجية، علما بأن العقوبات تشمل الفشل في الاخطار وهذا تحاسب عليه المنشأة الصحيه كما ان عدم توفر الطبيب المناسب يستدعي العقوبه، فالطبيب المتواجد لعلاج الحوادث في الطوارئ كان طبيباً عاماً ولم يكن طبيباً مختصاً وهذا تحاسب عليه الادارة، بالاضافه الى ان الاجراءات الخاطئة التي قام بها الطبيب سيحاسب عليها.

و حول خطط الهيئه للارتقاء بالخدمات الصحيه في دبي قال : نحن نسير حسب استراتيجية حكومة دبي ومن النقاط الرئيسية في خططنا وضع الاسس والمعايير والاجراءات الدقيقة لاداء المؤسسات الطبية مثلما ذكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لدى اعلانه عن استراتيجية حكومة دبي و بضمنها استراتيجية قطاع الصحة بما في ذلك الوصول الى مستوى الاعتماد الدولي لتلك الاجراءات مع قيام المنشآت ايضا بتقييم اطبائها لضمان مستوى ادائهم.

و اشار الى ان من ضمن المعايير الدوليه التي نطبقها وعددها 11 معيارا هناك معيار مختص بمؤهلات وتصنيف الافراد وهذا ما نشترطه على المنشآت الحكومية والخاصة القديمة والجديدة، ومنحنا المؤسسات الطبية القديمة سنتين الى ثلاث سنوات لتطبيق هذا المعيار، و قد مرت سنتان الآن و قد اصبحت الاغلبية في القطاع الخاص تطبق هذا المعيار ونساعد المتبقين ليقوموا بتطبيقه.

دبي ـ شيرين فاروق