تسأل السائحة الروسية عن اسم الشاطئ. يحاول أحد الموظفين في المنتجع تهجئته بلطف: « عرقوب». يستعصي عليها حرف «العين». تلفظها «أرقوب»، يعود ليقول: « ع.. ع.. عرقوب». وفيما يستمران بالأخذ والرد، ينتبهان، فجأة، أن أحد أجمل مشاهد مغيب الشمس، التي بوسع الإنسان أن يراها، ليس فقط في الإمارات، ولكن في أجمل جزر العالم، قد فاتهما، للتو. فالشمس، على شواطئ إمارة رأس الخيمة، تغفو وتصحو، ببهاء وسحر، فريدين من نوعهما.

مزيج من الألوان: كان مزيج ألوان النور المرتحل على أمواج المحيط الهندي، يسحب معه الظلال العالقة من على الجدران، سكرية اللون، لأكثر من 204 غرف و76 فيلا، في منتجع «الكوف» الذي افتتحته شبكة «روتانا الفندقية» قبل أسابيع على الشاطئ الممتد عند مدخل «رأس الخيمة». عناصر الجذب في الإمارة الهادئة، شهدت نقلة نوعية، مع افتتاح هذا المنتجع الذي بات يستقطب السواح من ألمانيا وروسيا وايطاليا والعالم العربي، إضافة إلى العائلات الإماراتية والمقيمة، ومجموعات الشباب من الأصدقاء، طوال أيام الأسبوع.

على الطريقة اليونانية: ينابيع «الخط» الحارة، تسلق الجبال، لعب الجولف، الرياضات المائية، زيارة الأسواق الشعبية.. كلها معالم تقليدية للسياحة الداخلية في رأس الخيمة. الآن، ماذا أضاف «الكوف»؟ تصدح الموسيقى اليونانية من مطعم «بازيلكو»، الذي تصطف أعلام الدول المتوسطية على لائحة طعامه، لتقدم تشكيلة غير مسبوقة من مطبخ البحر المتوسط. يقول حيان، مدير المطعم الذي قضى وقتا طويلا من حياته في اليونان، أن الزوار يقبلون من كافة أنحاء الإمارات لتناول طبق القريدس، بالطريقة اليونانية، أو الدجاج المحشو بجبنة الماعز.

كان، نيس، بيروت، ميكانوس وغيرها من الجزر والمرافئ في الجنوب الفرنسي وايطاليا قدمت نكهات مطبخها إلى قائمة ذلك المطعم الذي يتميّز بهندسة تميزها عقود السقوف والقرميد. نغمات الموسيقى الهائمة في الفضاء، تمتزج مع دخان النراجيل الصادر عن «بريز». ثمة تنوع كبير في طبيعة المسترخين على المقاعد عاجية اللون، المريحة، الموزعة على الشرفة الواسعة.

مشهد البحر المواجه، وانكشاف مباني المنتجع ذات القبب التي تذكر بالطراز الإسلامي، والجسور والباحات التي تربط بين أجزائه، على الطريقة الأندلسية، إضافة إلى المسبح الذي يشرف على ذلك كله في أعلى التلة.. كلها مشهد تجذب السوّاح الأجانب والإماراتيين والعائلات لكي يدخنوا النرجيلة، أو يحتسوا الشاي والقهوة، على «التراس» الذي لا تضاهيه شرفات شبيهة في منتجعات «كيب تاون» بجنوب أفريقيا، أو إمارة موناكو.

بهو الفندق

تنتظر ثلاث سيدات إماراتيات مع أطفالهن عند بهو الفندق «الباص» الصغير الذي سينقلهن إلى إحدى الفلل. لقد أتين لزيارة الأقارب الذين حجزوا فيلا كاملة لأكثر من أسبوع. بقايا وليمة الطعام، الموضبة عند باب الفيلا، تشير إلى حفلة قد انتهت للتو. المسابح المرفقة بالفيلا، المصممة بطريقة تراعي الخصوصية، شكلت خيارا رائعا للأطفال. كذلك، يوفر مسبحان آخران فرصة للإطلالة على الشاطئ الخلاب.

«بلا أوروبا، بلا أميركا.. الإمارات أجمل، أقرب، وارخص»، يقول زهير، وهو لبناني مقيم في الإمارات، اتفق على حجز فيلا في المنتجع مع أصدقائه لأسبوع كامل: «في السابق، كنا نشتري تذكرة سفر للذهاب إلى إحدى الجزر اليونانية أو القبرصية، أو حتى أحد منتجعات البحر الميت، ولكن اليوم، نفضل السياحة داخل الإمارات. فكل شيء متوافر، وبجهد وتكلفة أقل».

سياحة الأعمال

ولرجال الأعمال، الذين لا يستطيعون مفارقة جهاز «البلاك بيري»، أو جهاز الحاسوب النقال، أو حتى عقد اجتماعات عمل طائرة خلال العطلة، يوفر المنتجع ثلاث غرف اجتماعات وهي ذات أحجام وأشكال متنوعة مصممة لتلبي شتى الحاجات العملية. حيث أنها تمكنكم من عقد اجتماعات صغيرة إلى متوسطة الحجم تتسع إلى 150 شخصاً، وجميع القاعات مجهزة بأحدث الأنظمة السمعية والبصرية الحديثة.

هؤلاء بوسعهم أن يتخلصوا من كل التوتر المتجمع في أغلى معدتهم، بمجرد الولوج إلى ال«بادي لاينز»، حيث الخبر حمد، بانتظارهم لوصفة تدليك تمزج بين الجسدي والنفسي. وهو بخبرته الطويلة التي تصل إلى فنادق فخمة بأوروبا، قادر على توفير معلومات شيقة عن أهمية «المساج» وأنواعه المختلفة، بل ابتكار أنواع خاصة به.

عقارب الساعة

من الساعة 10-12

* لا تدخل إلى مطعم «سينامون» إذا كنت من أصحاب الحمية الغذائية. فكمية الطعام وتنوعه ستجذبك من دون شك إلى كسر أي نظام غذائي. كل أطباق العالم في هذا المطعم الذي يصلح لأن يشكل تجربة صباحية هانئة.

من الساعة 12-5

* تأكد من أن كريمات الوقاية من الشمس متواجدة في حافظتك، واختر بين التمدد على شاطئ مديد، حيث تتذوق شراب جوز الهند وترمي النبال على اللوحة، وتستمتع بالرياضات المائية، كالغوص والطيران والتزحلق.. أو، فليكن أحد المسبحين المشرفين على إطلالة خلابة.

من الساعة 8- 10

* بعد لا تنس أن تلقي التحية على مدير مطعم بازيلكو، فهذه تحية ستثمر عن تجاذب أطراف الحديث حول أشهى المأكولات المقدمة على طريقة البحر الأبيض المتوسط. لكل طبق حكاية. فقد اسأل حيّان.

حول غرفتي

تجربة الطبيعة الساحرة ستولّد لديك الرغبة في البحث في موسوعات الأحياء البحرية حين عودتك من العطلة، وتقصّي أسماء عدد كبير من الحيوانات البحرية والنباتات.

يتواجد في المنتجع عدد من أحواض السباحة التي تشرف على مشهد البحر من أعلى التل الذي منح اسمه «العرقوب» للشاطئ.