يحلو للبعض أن يطلق على التعارف عن طريق الانترنت بـ «الزواج الإلكتروني»، وقبل ولادة هذا الاختراع، لم يكن نشر إعلانات من قبيل «أريد عريساً .. أو أريد عروسةً» ظاهرة منتشرة في العالم العربي. ولكن هذه الطريقة الحديثة كانت تتخذ أشكالاً عديدة في مجتمعاتنا التقليدية.. كان هناك من يقوم بدور الانترنت.. العجائز كن وما زلن في بعض المجتمعات وسيطات بين العريس والعروس أو بين الزوج والزوجة..

وكذلك الأحاديث الشفهية عن وجود الفتاة الجميلة في هذا الحي أو ذاك. وكثير من الأزواج يخجلون من ذكر أماكن تعارفهما. على سبيل المثال يخجل الرجل أن يقول إنني تعرفت على زوجتي في مقهى أو في مكتبة أو في سوبر ماركت أو في حديقة. وأمهر الانترنتيين يخجل أن يقول بأنه تعرف على زوجته على الانترنت.

لكن التعارف عن طريق الانترنت أصبح عادياً لأن دوامة الحياة تجرف الكثير من الناس بسبب ضيق الوقت للبحث عن النصف الآخر في حياة تغلب عليها المادية والسرعة وضيق الوقت. الفتيات يخجلن عادة في نشر إعلاناتهن «أريد عريساً» خشية اتهامهن بـ «البور».

وقليل من الأشخاص يعترفون بأن زواجهم عن طريق الانترنت موفق للغاية لأنهم يعتقدون بأن هذه الطريقة في البحث عن زوج يجعل المرأة غير معززة أو مكرّمة!

لكن الحياة أثبتت أن الزواج عن طريق الانترنت فكرة رائعة لأن غالبية المجتمعات العربية منغلقة على نفسها ولا توفر الوسائل الكافية للالتقاء والتعارف. وهذا ما تعاني منه المجتمعات الغربية المتطورة ولكن ليس للأسباب ذاتها.

فهناك العزلة التي ولدّها المجتمع الصناعي ولكنه استحدث طرقاً أخرى، على سبيل المثال يعقد سنوياً «صالون العزاب» في باريس حيث يلتقي فيه الشباب والفتيات لكي يتعرفوا على بعض وغالباً ما ينتهي هذا التعارف إلى الزواج أو الصداقة والعيش سوية. وهناك مكاتب عربية لهذا الشأن مثل مكتب «شاي بالنعناع» الذي يلعب دور الوسيط بين الراغبين في الزواج. وفي المغرب توجد قرية اسمها أملشيل حيث تخرج الفتيات بأزيائهن وماكياجهن ويجتمعن في ساحة القرية ويأتي الشباب ليتعرفوا عليهن لغرض الزواج.

ومن الطريف أن «المأذون» يكون حاضراً بأوراقه وأختامه وحبره وحقيبته لتوقيع عقود الزواج.. وهي طريقة تقليدية ولكنها أسرع من الانترنيت لأن الزواج يتم فوراً وبدون تأخير. ولا ينبغي أن يشعر الشباب أو الفتيات بالخجل من طريقة التعارف والزواج لأن رجال أعمال كبار أو موظفين هامين في أميركا وأوروبا ينشرون إعلانات، يرغبون فيها بالزواج. يعتقد البعض أن هذه العملية تشبه الترويج عن سلعة للبيع والشراء..

وهذا غير صحيح، فإذا كانت الفتاة العربية في بعض مجتمعاتنا محجورة في غرف وبيوت مغلقة ولا يوجد أمامها سوى شاشة الكومبيوتر، فماذا تفعل؟ هل ترمي نفسها من نافذة الغرفة أم تنغمس في محرك البحث للبحث عن نصيبها؟ وما الضرر في ذلك؟ بعض علماء الاجتماع العرب يقولون بأن التعارف بهذه الطريقة لا يؤدي إلى زواج سليم وهو غير صحيح لأن نسبة كبيرة من المتزوجين تعرفوا عبر هذه الطريقة.

شاكر نوري