قدّر مؤتمر الأمراض النفسية الذي اختتم فعالياته مؤخراً في دبي أن حجم الإنفاق الفردي للمرضى النفسيين في الإمارات بلغ 20 الف درهم سنوياً، في حين لا يعترف 55 % من المرضى بحقيقة مرضهم النفسي ما يؤدي الى تفاقم حالاتهم وصعوبة علاجهم في الفترات المتقدمة للمرض.

وحضر المؤتمر مرضى واطباء واخصائيون وخبراء اجتماعيون وممرضون، اضافة الى اقرباء لمرضى نفسيين. وقال المؤتمر أن «وصمة العار» هي السبب الرئيسي التي تمنع المريض النفسي من علاج مرضه.

وحث المؤتمرون المرضى النفسيين الى تلقي العلاج حيث قالوا إنه على الرغم من عدم التغطية الكافية للتأمين للأمراض النفسية في الإمارات، الا أن الدعم الحكومي يلعب دوراً فعالاً في مكافحة هذه الأمراض حيث أن العلاج النفسي في المستشفيات الحكومية مجاني للمواطنين و يقدم بمبالغ زهيدة للمقيمين بما يشمل تكاليف شراء الأدوية. وقال المؤتمرون إن 75 % من حالات الأمراض النفسية في الإمارات هي حالات اكتئاب وقلق بمختلف المراحل.

وقال الدكتور بهجت بلبوص، اخصائي الطب النفسي في مستشفى الأمل في دبي: «يبلغ عدد الأطباء النفسيين في الإمارات حوالي 180 طبيباً، 10 % فقط منهم يجيدون استخدام التنويم المغنطيسي في معالجة مرضاهم للحالات الحرجة».

وأضاف: «تبلغ نسبة الفصام العقلي في العالم حوالي واحد % وتتشابه هذه النسبة مع نسبة حدوث هذا المرض في الدولة».

وقال الدكتور خالد شيرازي، المدير الطبي في شركة «استرازينيكا الخليج»: «يكمن التحدي الابرز الذي يواجه عملية مكافحة الأمراض النفسية في الدولة بالتزام المرضى بالعلاج المعطى لهم من قبل الطبيب. وليس احد منا بمنأى عن الإصابة بمرض نفسي مع ضغوطات الحياة وإيقاعها في منطقة الخليج».

وأشار المؤتمرون الى أن الموارد المتاحة في العالم العربي لمعالجة المرضى النفسيين لا تزال محدودة وغير حديثة مقارنة بالأدوات المستخدمة في العالم المتقدم.

وأضاف الدكتور بلبوص: «هناك العديد من العوامل التي تضع على عاتقنا التزاماً ببذل المزيد من الجهود لمعالجة الامراض النفسية منها قلة وعي المرضى بأمراضهم النفسية ما يؤخر سبل علاجهم بشكل كبير، اضافة الى «وصمة العار» التي تحول دون أن يقوم هؤلاء المرضى باستشارة الطبيب لمعالجة امراضهم النفسية حتى لو كانت امراض بسيطة ولا تستغرف وقت علاج طويل».

وأوضح: «أن (وصمة العار) تعد من أهم العوائق التي تقف حجر عثرة امام معالجة المرضى النفسيين من امراضهم النفسية وهو شعور سلبي يرافق الإنسان المريض والبيئة المحيطة به، فعلينا معالجة هذا الأمر من الداخل والخارج اي تغيير ذهنية المريض والأشخاص المحيطين به حول المرض النفسي».

وأضاف الدكتور شيرازي: «أن الشخص المريض نفسياً لا يكون بالضرورة شخصاً مؤذياً أو مختلاً عقلياً، لذا علينا التعامل معه بإحترام وتفهم لتجنب شعور النقص أو العيب أو الإكتئاب الذي من الممكن أن يصيبه اذا أسأنا فهم مرضه، الأمر الذي يساهم في تكاثر حالات اخفاء المرض أو انكارها او رفض المريض للعلاج».

ونوّه المؤتمر بالجهود الحكومية في دولة الامارات في مساعدة المرضى النفسيين ولكنه إعتبر بأن هناك مسؤولية كبيرة على المجتمع الأهلي والقطاع الخاص تحملها لدعم المرضى النفسيين. وشدد بأن الإلتزام بالعلاج هو المحدد الرئيس للوصول الى الشفاء التام مشيراً الى أن برنامج العلاج قد يستغرق عدة سنوات بحسب درجة المرض، كما أن الأطباء النفسيين في الإمارات يمددون فترة العلاج، الأمر الذي يعرف بالمرحلة الوقائية والتي يوصى بها لمنع اي انتكاسة للمريض بعد تعافيه من المرض.

وقالت الدكتورة منى عيسى جكّة، اخصائية في الطب النفسي، مشفى عبيدالله، رأس الخيمة: «لا نستطيع اختيار المرض ولكننا نستطيع اختيار الشفاء منه والوقاية من تفاقمه من خلال الإنتظام في اخذ العلاج اللازم.

دبي - «البيان»