علم البيئة من العلوم الجديدة التي لا يعرفها أشخاص كثيرون، لكن الغريب في الأمر أنه رغم الاهتمام المستحدث بهذا العلم، إلا أنه مرتبط بجوانب الحياة كافة.

وسمعنا في السنوات الأخيرة عن أمراض تنتقل من الحيوان للإنسان ومنها، جنون البقر، وإنفلونزا الطيور، وتحوم الشكوك مؤخرا عن إنفلونزا H1N1 المنسوبة إلى الخنازير حول إمكانية انتقالها للبشر، وكل هذه الأمراض وبائية تعبر الحدود لتصبح وباء عالمي، وتصيب العالم بالهلع.

وفي الواقع أن هذا الهلع والرعب مبرر، حيث أن فيروس الإنفلونزا يصعب السيطرة عليه، لأنه يتمحور ويغير صفاته الجينية وينتقل بسرعة، ومن المعلوم ما سببته الإنفلونزا في أسبانية أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث مات ملايين البشر في غضون شهور قليلة.

لكن فيروس إنفلونزا H1N1 مختلف وينتج عن سلالات جديدة من الفيروس، وأعراضه شبيهه بأعراض الإنفلونزا الموسمية، ومنها ارتفاع درجة الحرارة، والتقيؤ، وتعمل الشركات المختصة الآن على فصل الفيروس تمهيداً للحصول على مصل قادر للقضاء عليه.

ولكن انتشار الفيروس لا يقف عند حد معين، ويعمل على تطوير نفسه ويتمحور في صفاته الجينية ليصيب الخنازير والبشر معاً، أن الجهد التي تقوم به الشركات والمعامل المختصة لفصل هذه الفيروسات، ليس هو المهم من وجه نظر العلماء البيئيين، لأنهم ربطوا انتشار هذه الفيروسات في زيادة نسبة التلوث الصادر من المصانع التي تعتمد في صناعاتها على استخدام المواد الكيميائية وأهمها مادة الديوكسين، التي تعد من أشد المواد سمية وأكثرها خطورة على البيئة البشرية، لأن سبب الفيروسات أصلاً هو ضعف جهاز المناعة والإصابة بالحساسية عند الإنسان أو الحيوان، ومادة الديوكسين من شأنها أن تضعف وتدمر هذه المناعة.

لذا فإن العلماء يقترحون توجه هذا الجهد للحد من التلوث، لتعم الفائدة على الجميع، حيث أن التلوث الذي تسببه مادة الديوكسين التي تستخدم في بعض الصناعات مثل صناعة الورق هي المحرك الأكثر فاعلية لانتشار الأمراض، لأن مادة الديوكسين تعمل على تدمير جهاز المناعة وإضعافه عند الإنسان والحيوان، ولهذا راح يدعو هؤلاء العلماء إلى زيادة الاهتمام في بيئتنا والعمل على إيجاد بيئة سليمة وخالية من التلوث لحماية الجميع من شرور الأمراض.

sumana@albayan.ae