الانترنت المتنقلة، الانترنت عالية السرعة، الانترنت عبر الهاتف النقال، جميعها مصطلحات كانت لوقت قريب ضربا من الترف التقني الذي لم يتوقع له الانتشار خارج مؤسسات محددة في دول بعينها، حتى الشركات المصنعة لهذه التقنيات لم تتوقع أن تتطور الأحداث بهذه السرعة لأسباب تقنية وفنية معقدة، وتحديدا في منطقتنا.

خطت الإمارات بثبات نحو رفع معدلات انتشار الانترنت بشكل عام لكن الأرقام تشير إلى أن انتشار الانترنت عالية السرعة لا تزال متواضعة مقارنة بدول ذات كثافة سكانية عالية. إذ لا يتمكن سوى نصف سكان الإمارات من الوصول إلى انترنت عالي السرعة، وهي مشكلة تتطلب أن يتدخل قطاع الاتصالات بشكل فعّال لحلها.

إذ أظهرت أرقام المجموعة البحثية «المرشدين العرب» أن اقل من 50% من الأسر في الإمارات تملك اتصالا عالي السرعة، وتقل هذه النسبة لتصل إلى 22 بالمائة في قطر و14 بالمائة في عُمان وأقل من سبعة بالمائة في مصر. غير أن نسب الإمارات تثير الدهشة كونها تعد الدولة الأكثر استخداماً لخدمة انترنت في المنطقة.

فسر جواد عباسي مدير عام مجموعة المرشدين العرب، الامر بأنه في الوقت الذي تصل فيه خطوط الهاتف إلى معظم المساكن فإن عددا كبيرا من الزبائن لا يشتركون بخدمة انترنت أو أنهم يتشاركون بخط هاتفي واحد مع جيرانهم.

لكن أحمد بن علي، نائب الرئيس لاتصال المؤسسة «اتصالات» أكد أن أكثر من 450 ألف من الوحدات السكنية أي ما يعادل 2. 1 مليون مشترك هم مستخدمون منتظمون لخدمات الانترنت بما فيها الحزمة العريضة للاتصالات المتحركة من «اتصالات» والانترنت عبر الطلب الهاتفي وخدمة انترنت الأعمال وخدمة الشامل.

لكن هل تستطيع دول الخليج اللحاق بركب دول مثل الهند والصين والبرازيل وروسيا، والتي تعتبر الأكثر دفعا لنمو ثورة حزمة الانترنت اللاسلكية العريضة، والتي لعبت دورا جوهريا في تحفيز نمو خدمات الاتصالات النقالة تحديدا.

ووفقا لتقرير حديث صادر عن مؤسسة تيليجيوغرافي فإن هناك 5. 2 مليار مشترك جديد في خدمات الانترنت عالية السرعة (broadband) العالم بحلول العام 2013. مقارنة بـ 700 مليونا فقط في العام الجاري. أي أن نسبة النمو خلال السنوات الأربع المقبلة ستصل إلى 60% من الآن.

وبالرغم من ذلك تبقى الدول العربية متأخرة في تطويع تقنية المعلومات لتحقيق التنمية، فالفجوة الرقمية في دول المشرق العربي ودول مجلس التعاون الخليجي لا تزال كبيرة، وتحديدا من حيث انتشار الانترنت، فهناك أقل من 9 ملايين مشترك فقط في دول المشرق العربي، بينما يوجد في دول التعاون الخليجي 25 مليونا، وفي أميركا الشمالية وحدها 71 مليونا.

وتشير التقارير الدولية والإقليمية أن الدول العربية الأفضل أداءً لا تزال بعيدة عن المستوى العالمي من حيث الجاهزية الرقمية، مقارنة بدول مثل السويد، إذ لا تزال السودان وموريتانيا واليمن ألاكثر معاناة في الفجوة الرقمية مع المستوى العالمي.

وكشف التقرير أن عدد المشتركين بالانترنت عالية السرعة اللاسلكية سيصل إلى 2 مليار بحول 2013، وأن 50% من إجمالي عدد المشتركين الجدد سيأتي من منطقة آسيا والباسفيك. وستتراجع حصة الولايات الأميركية المتحدة بنسبة 7% إلا أن عائداتها من خدمات الانترنت عالية السرعة سترتفع إلى 23% من إجمالي العائدات العالمية.

وذهب التقرير إلى أن حالة التشاؤم السائدة بين المستهلكين والمصنعين للتقنيات والمشغلين بسبب أزمة الاقتصاد العالمي ستتلاشى تدريجيا، واصفا إياها بأنها ظاهرة طارئة سرعان ما تتلاشى، وأن الأمور حتى تاريخ 2013 ستتغير كثيرا.

وقال التقرير ان موت خطوط الهواتف الثابتة وخدماتها لم يعد مجرد إشاعة وتوقعات بل أمر واقع، إذ توقع ان تتراجع اشتراكاتها بشكل تدريجي خلال السنوات الخمس المقبلة تمهيدا لانقراضها التام، مع تقدم وانتشار الانترنت السريعة واللاسلكية.

وقد قالت مؤسسة غلوبال كومز إنسايت إن إقليم آسيا والباسفيك سيواصل سيطرته على سوق الاتصالات والانترنت العالمي من حيث عدد المشتركين، متوقعة أن تصل نسبة المشتركين إلى 50% من إجمالي المشتركين في العالم مقارنة بنسبة 28%.

دبي ـ محمد بيضا