أقر رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون بان الانتقادات الموجهة اليه «جرحته»، مؤكدا انه قد يتخلى عن مهامه بسهولة. وقال براون، في مقابلة نشرتها صحيفة «غارديان» البريطانية امس: «لا يهم الى اي حد تشعر بثقل المسؤولية ولا تهم نزاهتك.. والى اي حد تشعر بانك جرحت مما يقوله الناس، يجب عليك ان تترك ذلك جانباً». وأضاف: «انني بصراحة قادر على ترك كل ذلك غدا».
وتابع: «لا يهمني كل ما يرافق ممارسة السلطة، ولن يقلقني ذلك لو لم يتحتم علي العودة الى تلك الاماكن.. هذا لا يهمني البتة. وسيكون على الارجح امرا جيدا بالنسبة لابنائي». وأوضح براون أن نفوذه اهتز بشكل كبير اثر استقالة العديد من وزرائه، وما رافقها من انتقادات شديدة وجهت إليه، ترتبت على فضيحة «نفقات البرلمانيين» وعلى النكسات التي شهدها حزبه في الانتخابات الاخيرة الأوروبية والمحلية. ووصف الأسابيع الأخيرة التي مر بها بأنها أسوأ فترة خلال حياته السياسية، واعترف بما لحق به من «أذى» جراء ذلك.
وردا على سؤال عما إذا كان قد مر بتلك التجربة من قبل قال براون: «في حياتي السياسية، ليس بهذا القدر»، مشيرا إلى أن نقطة ضعفه تتمثل في عدم قدرته على تقديم نفسه للجماهير. وقال: «إنني لا اتمتع بالقدرة التي أتمناها على عرض المعلومات وتوصيلها.. لا أعتقد فعلاً أنني أجيد كثيرا أسلوب المناورة السياسية». وقال رئيس الوزراء البريطاني إنه «من السهل العثور على شخص نوبخه ونجعل منه مصدر المشكلة، لكننا تعرضنا لاعصار اقتصادي عالمي وفضيحة النفقات غير المسبوقة في تاريخ البرلمان ونحن نحكم منذ 12 سنة».
إلى ذلك، أكد براون قدرة حزب العمال على الفوز بالانتخابات المقبلة في ظل قيادته لسببين هما: الإجراءات التي اتخذتها الحكومة على الصعيد الإقتصادي وقضية نفقات نواب البرلمان بدأت تؤتي ثمارها، وإعلان حزب المحافظين عن اعتزامه إجراء خفض كبير في الإنفاق العام.
وبشأن الآراء المطالبة بالحاجة إلى ظهور نتائج سريعة لذلك، قال براون: إن «الأمر قد يستغرق بعض الوقت»، إلا أنه أكد أنها ستظهر في الوقت المناسب خلال الانتخابات المقبلة. ويأتى نشر حديث براون مع صحيفة «غارديان» فى الوقت الذي اعلنت فيه شرطة «سكوتلانديارد» شروعها فى اجراء التحقيقات الجنائية فى قضية نفقات عدد من اعضاء البرلمان البريطاني.
وأفادت «سكوتلانديارد» في بيان بأنها قررت بعد استشارة النيابة «فتح تحقيق حول النفقات المفرطة المفترضة لعدد صغير من النواب واللوردات».. في حين أفادت قناتا «بي.بي. سي» و«سكاي نيوز» ان نائبين من حزب العمال الحاكم هما ديفيد شايتور وايليوت مورلي سيخضعان للتحقيق. وقد اضطرا الى الاستقالة من منصبيهما لانهما تقاضيا فوائد قروض عقارية كانوا قد سددوها.
(وكالات)
