قال عدد من المستهلكين إن السوق المحلي عانى عجزاً في الدواجن الطازجة في الآونة الأخيرة وتناقص المعروض منه في المتاجر ومراكز البيع والجمعيات التعاونية، على اعتبار أن الكمية الموجودة في محلات البيع بالتجزئة يتم استنفادها بالكامل في الفترة الصباحية من كل يوم.
وقال فريد الشمندي المدير العام لجمعية الإمارات التعاونية أن مشكلة النقص الملحوظة في جميع الأسواق بالدولة تعود لأسباب متعلقة بنقص الإنتاج في مزارع إنتاج الدواجن ذاتها، موضحا أن معدل العجز يتراوح بين 30 - 50% من الاحتياجات المطلوبة، حيث أن المزارع توفر مانسبته 50 - 60% كحد أقصى للكمية المطلوبة في السوق بمعدل 40 الى 60 كرتونة للموقع الواحد.
وأضاف أن الدواجن يتم استنفادها بالكامل عند الساعة العاشرة أو الحادية عشرة صباحا من كل يوم، لذا يلاحظ عدم وجود كميات كافية تغطي احتياجات الزبائن، لافتا إلى أن الجمعيات التعاونية تواجه مشكلة أخرى تتمثل في انتهاز أصحاب البقالات شح المنتج في السوق، حيث يلجأون إلى شراء كميات من الدجاج من الجمعيات بغرض إعادة بيعها في البقالات بأسعار مرتفعة تصل إلى 22 درهما بدلا من سعرها الأساسي البالغ 17 درهما ونصف الدرهم.
وأشار الشمندي الى ان هناك تجاراً يهدفون إلى تحقيق الربح السريع على حساب المستهلك من خلال تحديد سعر الدجاج وفق مصلحتهم ، لذا يحاولون بشتى الطرق الحصول على اكبر قدر من الكمية الموجودة في الجمعيات ويستطيعون من خلال ذلك جذب المستهلك للشراء من البقالات بدلا من الجمعيات.
حيث يقومون بالاحتفاظ بالمنتج وحجبه عن الزبائن بطريقة ما، والزبون الذي يسأل هو من يحصل على الدجاج بالسعر الذي يراه صاحب البقالة مناسبا له وهكذا، بيد أن الجمعيات لا تستطيع القيام بذلك نظرا لالتزامها بقوانين ولوائح وزارة الاقتصاد. وأشار إلى أن صعوبة حل المشكلة تكمن في كونها لا تأتي من مكان واحد بل تعد عامة في جميع مزارع إنتاج الدواجن، قائلا:« لو كانت المشكلة تنبع من مكان محدد لقمنا بالتفاوض مع الشركات ذات العلاقة لحل المشكلة، إلا أن وجود العجز في السوق يأتي نتيجة عدم وجود إنتاج كاف لتغطيته».
وقال د. رشيد دفع الله محمد مدير عام شركة فروج الروضة ان مشروع دواجن الروضة يعد من المشاريع الحكومية الكبيرة في الدولة، مشيرا إلى أن حجم الإنتاج تضاعف 4 مرات خلال 15 سنة، حيث بلغ إنتاج الشركة للدواجن 3 ملايين و500 الف دجاجة عام 1994، فيما يبلغ الإنتاج في الوقت الراهن 12 مليون دجاجة، وذلك في إطار سعي الشركة لتطوير إنتاجها بصفة مستمرة.
تأثيرات الطقس
وأضاف انه يتم في الوقت الراهن إنتاج 34 ألف دجاجة يوميا، ومن المتوقع أن تزيد طاقة الإنتاج لتصل إلى 41 ألف دجاجة يوميا في الفترة القليلة المقبلة، إلى جانب زيادة الإنتاج خلال شهر رمضان المقبل. وعزا دفع الله نقص الدجاج في الأسواق إلى حالة المناخ، حيث ان عموم المزارع غير مجهزة وليس لديها أجهزة تكييف، والذي من شأنه جعل عملية الإنتاج مستمرة، إلى جانب وجود مزارع تنتج في مواسم معينة، ومزارع أخرى تعاني من غلاء تكاليف الإنتاج ما يضطرهم أحيانا إلى الخروج من السوق أو وقف إنتاجهم. كما أوضح الدكتور دفع الله أنه عادة ما يزيد الإنتاج في الصيف وذلك لظروف سفر غالبية المستهلكين، ولكن يبدو أن هناك تغييرا في نهج الناس خلال هذا الصيف، حيث تلجأ بعض المزارع إلى خفض التسويق بنسبة 10% في فصل الصيف.
وصرح مصدر مسؤول في فروج الوادي لإنتاج الدواجن لـ «البيان» أن المزرعة تنتج حوالي 10 آلاف دجاجه من الصنف الوطني يوميا تتفاوت أحجامها ما بين 600 إلى 1300 غرام ويتم توزيعها على مستوى الإمارات. وأشار إلى انه لا يوجد عجز بالمعنى المتعارف عليه.
وأشار مصدر (رفض ذكر اسمه) في احد مزارع إنتاج الدجاج أن إشكالية ارتفاع حرارة الجو تؤثر على إنتاج الدجاج، حيث يتم تربية 28 ألف دجاجة في الصيف بعد التفقيس بدلا من 32 ألف فرخه، مشيرا إلى التوسع في فروع مراكز البيع الذي يصاحبه استيعابا متزايدا لكميات الدجاج لتلبية احتياجات المستهلكين بصفة دائمة، ما يتطلب ذلك إجراءات تمتد لستة أشهر على سبيل المثال لتوسعة المزارع.
اتحاد الدواجن
وكان اتحاد الإمارات لمنتجي الدواجن قد أشار في تصريحات سابقة ل«البيان» أن حجم الإنتاج من الدواجن المحلية سينخفض خلال فصل الصيف بنسبة تتراوح ما بين 15% إلى 20% بسبب ارتفاع حرارة الجو وحلول موسم الأجازات السنوية، وما ينتج عنه تراجعاً في معدل الاستهلاك، على أن يعود للارتفاع تدريجياً مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، فيما استبعد تأثير ذلك على الأسعار التي ستحافظ على ثباتها دون أي ارتفاع.
وأشار إلى وجود تراجع بسيط في حجم إنتاج الدواجن مع حلول شهر رمضان المقبل بنسبة تقارب 10% مقارنة بالعام الماضي بسبب تزامن حلول الشهر الكريم العام الحالي مع فصل الصيف، لافتاً إلى أن نسبة الخفض في الإنتاج تعتبر بسيطة ومنطقية خاصة وأن حرارة الجو تحتم على المزارع أتباع الأساليب التي تكفل لها المحافظة على إنتاجها دون التعرض للخسائر.
دبي - نادية إبراهيم

