اعتمد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء في أبوظبي «الشهادة الدولية العليا في الدراسات القضائية» التي تمنحها أكاديمية القضاء والتدريب المتخصص في أبوظبي للمتدربين القضائيين، بعد أن أقرت جامعة زايد منح خريجي الأكاديمية هذه الشهادة وفقاً للمعايير الدولية المعمول بها في الدراسات العليا في الجهات المماثلة بدول العالم حيث حققت كل شروط الاعتماد الأكاديمي المطلوبة من وزارة التعليم العالي.
وأشار المستشار سلطان سعيد البادي وكيل دائرة القضاء في أبوظبي، رئيس مجلس إدارة أكاديمية القضاء والتدريب المتخصص إلى أن هذه الشهادة تعد الأولى من نوعها التي يتم منحها في المنطقة، حيث تقتصر درجات الدبلوم التي تمنح في الجامعات العربية على الدراسات النظرية البحتة في أحد أفرع القانون، بينما تجمع الشهادة التي تمنحها الأكاديمية بالتعاون مع جامعة زايد بين المكون الأكاديمي المتمثل في التطورات الحديثة في الدراسات القانونية، والمكون العلمي والمهاري المتمثل في معالجة القضايا ومهارات القاضي ووكيل النيابة، من حيث القدرات الإدارية والقضائية واللغوية.
وأضاف انه سيتم تطبيق برامج الدراسة في أكاديمية القضاء والتدريب المتخصص في أبوظبي، وفقاً لأفضل المعايير الدولية المعمول بها في الدراسات العليا، حيث يدرس المتدربون القضائيون 36 ساعة معتمدة، بما يعادل 460 ساعة تدريس معتمدة بين الجهات المماثلة في العالم، بما يؤهل المتدرب القضائي من الحصول على درجة جامعية عليا، وهو ما وافقت عليه مؤخراً وزارة التعليم العالي بالتعاون مع جامعة زايد التي وافقت على منح خريجي الأكاديمية الشهادة الدولية العليا في الدراسات القضائية. وتدرس جامعة زايد حالياً بالتعاون مع الوزارة تطوير هذه الدرجة إلى درجة الماجستير في الدراسات القضائية، على أن يقوم المتدرب القضائي باستكمال المتطلبات التي تؤهله للحصول على هذه الدرجة العلمية وفق الأصول الأكاديمية».
وكانت أكاديمية القضاء والتدريب المتخصص في أبوظبي قد أنهت مؤخراً عامها الأكاديمي للعام الدراسي 2008/2009، بتقديم أربعة برامج تدريبية متخصصة للمتدربين القضائيين الملتحقين بها، فقد أنهت الدفعة الأولى في برنامج المتدربين القضائيين بالأكاديمية، والبالغ عددهم عشرة متدربين، برنامجهم التدريبي الذي بدأ في أكتوبر 2008 وانتهى في يونيو 2009، الذي استغرق نحو 780 ساعة تدريسية، بالإضافة إلى 96 ساعة زيارات ميدانية لهيئات ومؤسسات تتعلق بموضوع الدراسة.
بالإضافة إلى برنامج وكلاء النيابة لنحو 6 متدربين، كانوا قد بدأوا الدراسة في نوفمبر 2008، لينهوا هذه المرحلة التدريبية في فبراير 2009، والذي استغرق تقديمه 380 ساعة تدريسية، وكذلك برنامج القضاة المساعدين، والذي شمل 14 قاضياً مساعداً، حيث بدأ في نوفمبر 2008 وانتهى في يونيو 2009، واستغرق تقديمه 270 ساعة تدريسية، بالإضافة إلى 60 ساعة زيارات ميدانية لهيئات ومؤسسات تتعلق بموضوع الدراسة، وبرنامج المتدربين القضائيين للدفعة الثانية، والذي ضم عشرة متدربين، حيث كان قد بدأ في مارس 2008، ومن المقرر له أن ينتهي في يناير 2010، وتم تقديم الجزء الأول منه على مدى 417 ساعة تدريسية.
وفي تعليقه على نتائج العام الأول للتدريب القضائي، قال البادي: «لا شك أن الأكاديمية قدمت في العام الدراسي 2008/2009 نتائج مميزة للغاية، سواء من حيث البرامج الشاملة والمتخصصة التي قدمتها للمتدربين، أو من حيث مستوى التحصيل العلمي والفني للملتحقين بالأكاديمية، وكذلك فهي تجربة رائدة في مجال التعاون المهني والأكاديمي، من خلال وضع وتطبيق المنهج التعليمي والتدريبي لأكاديمية القضاء، بتعاون وتنسيق بين الدائرة وجامعة زايد، ليصل إجمالي الساعات الدراسية والتدريبية للمتدربين القضائيين الملتحقين بالأكاديمية إلى أكثر من 2000 ساعة دراسية وتدريبية».
ويرجع تميز برامج الأكاديمية إلى اعتبارين أساسيين، وهما الإعداد العلمي والمنهجي المدروس لمقررات الأكاديمية، حيث تمت الاستفادة في وضعه من خبرة المعاهد الدولية المماثلة في الولايات المتحدة، وأوروبا، كما تمت الاستفادة من خبرة أفضل الجامعات مثل «هارفارد»، و«ستانفورد»، و«كمبريدج» و«أكسفورد»، والاعتبار الثاني هو الترجمة الواقعية لمقتضيات إعداد القضاة ووكلاء النيابة من خلال المزج بين المقررات القانونية المتخصصة والمهارات القضائية والسياق الاجتماعي المحيط بالعمليتين.
وحرص مجلس إدارة الأكاديمية الذي يضم في عضويته مجموعة من القيادات القضائية في أبوظبي، وممثلين من وزارة شؤون الرئاسة، وممثلين من جامعة زايد عند وضع مناهج الأكاديمية على تحقيق مجموعة من الغايات خلال المراحل المختلفة لتعليم وتدريب الجيل الجديد من القانونيين المواطنين، تلك الغايات أو الركائز جاءت متوافقة مع الرؤية المستقبلية للدائرة، لتعزيز أداء محاكم الإمارة، والوصول بها إلى أفضل الممارسات العالمية المتبعة، من حيث الأداء المتميز ومواكبة المستجدات والسرعة في الإنجاز والدقة والنزاهة في تحقيق العدالة، بما يضمن إعداد جيل مؤهل يتولى المهام المختلفة في سلك القضاء والنيابة في الإمارة.
وبخلاف متابعة أداء الأكاديمية بصفة دورية ودقيقة، يتولى مجلس إدارة الأكاديمية اعتماد الجداول الدراسية والبرنامج الفصلي والسنوي، ومراقبة أداء أعضاء التدريس، والجهاز الإداري بالأكاديمية، وتلقي التقارير الدورية الصادرة عن الأكاديمية والتعليق عليها، بهدف التأكد من تطبيق أفضل الممارسات المتبعة، وهو الأمر الذي عمل على دعم وتعزيز المكانة المرموقة التي وصلت إليها الأكاديمية حالياً.
ويعتبر البرنامج التعليمي للمتدربين القضائيين أحد المحاور الرئيسية في العملية التعليمية والتدريبية في الأكاديمية، وتم تخصيصه للمتدربين القضائيين الذين تخرجوا من كليات الحقوق والشريعة من جامعات معترف بها، واجتازوا الامتحان التنافسي المعد من قبل دائرة القضاء وتم قبولهم للدراسة في الأكاديمية لمدة سنتين، وتضمنت الدراسة في السنة الأولى مواد نظرية وتدريباً عملياً، مع التركيز على قضايا آداب المهنة وأخلاقيات القاضي والتعريف بالمستحدث في مجالات وفروع القانون المختلفة، أما السنة الثانية فتعتمد على التدريب العملي للدارسين مع بعض المواد النظرية، مع التركيز على المهارات الواجب توافرها في كل من القاضي ووكيل النيابة عند تصديه للقضايا المختلفة.
وبالنسبة للبرنامج التدريبي لوكلاء النيابة، فقد تم إعداد هذا البرنامج لوكلاء النيابة الذين سيعملون كقضاة في المحاكم بدائرة القضاء، وتتضمن الدراسة في هذا البرنامج 11 مادة متخصصة ومتقدمة في كل فروع القانون، ويتخللها تطبيقات عملية مع تدريبهم على مهارات التحليل المنطقي والتفكير القانوني في القضايا ومهارات وشروط إدارة القضايا والإدارة الفعالة للمحكمة وطرق تسبيب الأحكام وإعداد القرارات.
أبوظبي -«البيان»
