كشف محمد درويش رئيس التراخيص في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي عن أنه تم خلال العامين الماضيين الموافقة على ترخيص 15 مدرسة خاصة جديدة ، فيما تم استقبال 9 طلبات جديدة العام الحالي وتم دراستها والموافقة على عدد منها حتى تستقبل الطلبة الجدد العام الدراسي المقبل ، مؤكدا أن الأزمة الاقتصادية العالمية لم تؤثر على قطاع التعليم وأن النتائج لدينا ايجابية وفي ازدياد سواء من خلال أعداد الطلبة أو طلبات التراخيص للمنشآت التعليمية كافة والمدارس بشكل خاص، مرجعا ذلك إلى أن الاستثمار في التعليم يعتبر طويل المدى ولا يرتبط بتدرجات السوق.
وأضاف أن جهاز التراخيص في الهيئة تم إيجاده من أجل مواكبة التطورات المختلفة في دبي، فبعد أن كان ترخيص المؤسسات التعليمية يرتبط من خلال أمور إدارية وقانونية فإنه أصبح خلال الفترة القليلة الماضية مرتبطا أكثر بمعايير فنية وقياس مدى احتياج دبي للمؤسسات التعليمية ، فأصبحت هذه المؤسسات ملزمة بتقديم دراسة جدوى تكشف الواقع الحقيقي لها ومدى ملائمتها في تلبية احتياجات دبي ومن بين المنشآت التعليمية التي يعنى بها جهاز التراخيص المدارس الخاصة ، مراكز التدريب ، دور الحضانات ، مراكز التعليم المبكر، الكليات والجامعات الخاصة.
معايير الترخيص
وأوضح درويش أن هناك معايير يستوجب إتباعها في الدراسة والأخذ بها من قبل المنشآت التعليمية قبل الترخيص وهي أهمية إيجاد منهج دراسي يتطلبه سوق العمل بشكل كبير خاصة أن دبي لها خصوصية مختلفة عن بقية المناطق التعليمية باحتوائها 13 منهجا دراسيا، إضافة إلى التأكد من مدى كفاءة الكادر الموجود في هذه المنشأة التعليمية وخاصة المدير الذي يعتبر القائد الحقيقي للارتقاء بهذه المؤسسة وإيصالها إلى الهدف المطلوب والتأكد من مدى كفاءته .
كما أننا نركّز بشكل كبير على الموقع الجديد لأي منشأة تعليمية ومدى ملائمة المنهج المطروح للمنطقة السكنية ، إضافة إلى أننا نهتم بشكل كبير بالبنية التحتية للمنشأة ومدى التسهيلات والخدمات التي تقدمها والمتعلقة بأمور الأمن والسلامة خاصة أننا نمنح أهمية قصوى للجودة والصحة والسلامة كجزء مهم من المعايير الموضوعة في التراخيص .
وأضاف أننا قبل ترخيص أي منشأة تعليمية جديدة لا بد من إدراك الإضافة التي ستقدمها للمجتمع ، خاصة أن الترخيص لدينا ليس هدفا أو لمجرد الترخيص بينما تعتبر رؤيتنا ان تكون لدينا مؤسسات تعليمية جادة تقدّم تعليما جيدا ، وأن التزام أي منشأة تعليمية بعملية تجديد الترخيص ومدته سنة يعتبر من الأمور الضرورية لدينا ، مع التأكد من مدى التزامها بتطبيق التشريعات والقوانين سواء كانت وزارية أو خاصة.
ضبط الممارسات السلبية من جهة أخرى أوضح محمد درويش أن الهيئة تتولى الإشراف الكامل على المنظومة التعليمية إلا أننا نضع شركاءنا الرئيسيين على رأس أولوياتنا من أجل تقديم أفضل الخدمات ومنها الدائرة الاقتصادية في دبي التي أبدت موافقتها على الشراكة من خلال الاتفاقية التي تم عقدها مؤخرا من خلال الربط الالكتروني معهم من أجل تقديم الخدمات المتميزة بأسرع وقت وتلافي أي عقبات إن وجدت في طريق أي مؤسسة تعليمية تحتاج إلى فتح أبوابها لنشر المعرفة مع الزيارات المشتركة.
موضحا أنه تم إيجاد بعض من المؤسسات التعليمية تعمل بدون ترخيص من الهيئة أو تبتعد عن التجديد وبالتالي فإنها تكون خارج المنظومة التعليمية كما أن أي شخص يملك أو يدير أي ترخيص ويحاول التلاعب فيه كعدم تجديده أو مخالفته لمختلف المعايير فان ذلك سيكون له تأثير كبير حتى أن الهيئة لن تمنحه والمؤسسات التعليمية الأخرى ترخيص منشأة جديدة ، لذلك فإننا نسعى من هذا التعاون الى جمعها من جديد وضبط الممارسات السلبية لاسيما أننا نعتبر هذه المنشآت التعليمية شركاء لنا ونتوقع منهم أن يعملوا بتعاون كامل .
وأشار كذلك إلى التعاون مع وزارة التربية والتعليم، والتعليم العالي، وهيئة الطرق والمواصلات وغيرها من الجهات إلا أن الهيئة تتطلع من خلال التعاون مع هذه الجهات إلى تكوين منظومة متكاملة من أجل تقديم خدمات تعليمية ذات جودة ، موضحا كذلك أنه على الرغم من وجود تنسيق مع مكتب الإشراف والرقابة في الوزارة إلا أننا نسعى إلى أن يكون أشمل ويراعي منظومة التعليم في الدولة.
وذلك من خلال مراعاة الوزارة خصوصية كل منطقة تعليمية على حدة لاسيما أن خصوصية تركيبة النظام التعليمي في دبي مختلفة من حيث تنوع المناهج الدراسية إلى جانب أن النسبة الأكبر والبالغ عددها 85% من الطلبة في المدارس الخاصة ، و نصف الطلبة المواطنين فيها الأمر الذي يتطلب مراعاته خلال عملية التنسيق المشترك، بالإضافة إلى أن هذا التعاون يسير على عدة أبعاد من خلال تحديث اللوائح التي تحكم عمل المؤسسات التعليمية أو الطلبة ، كما أننا نعمل على إيجاد آليات تعاون أكثر فعالية.
تقنين الرسوم
وأشار كذلك إلى أن هذه الاتفاقية ستتيح أمامنا فرصة لمتابعة الاسم التجاري لأي مؤسسة تعليمية، بهدف التأكد من ملائمته للإمارة باعتبار أن له تأثيرا على المؤسسة ، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقية مهّدت الطريق أمامنا لاتفاقيات أخرى مماثلة مع هيئات حكومية منها مؤسسة التنظيم العقاري حيث سيكون هناك مؤشر موحد يحدد نسبة الإيجارات وزيادته لكل المنشآت على حسب المنطقة السكنية كما سيكون لدينا عقود الإيجار طويلة المدى مما سينعكس بطريقة ايجابية على موضوع الرسوم الدراسية خاصة أن هناك بعضا من الاستغلالية من ملاّك عقارات المنشآت التعليمية حيث سيحقق ذلك ضبط وتقنين الرسوم الدراسية بشكل ايجابي الأمر الذي يساهم في إحداث توازن في مسألة الإيجار .
وحول الاستراتيجية الموضوعة من قبل الهيئة لمواجهة زيادة الرسوم الدراسية أكد درويش أننا بصفة عامة ضد زيادة أي رسوم دراسية دون ضوابط وخاصة مع نتائج جهاز الرقابة حيث كانت فيه أساسيات أهمها حماية مصالح كافة أعضاء المنظومة التعليمية من طلبة ، أولياء أمور، المدارس ، وأصحاب المدارس ، وأن يكفل حصول أولياء الأمور قيمة موازية عند أبنائهم، وتحقيق الشفافية بين الأطراف من خلال محاسبة المقصرين والمخالفين ، إضافة إلى دفع المدارس وتشجيعها على تطوير أدائها وعملها وفتح المجال أمام خيارات متعددة على صعيد محاسبة المقصرين كما منحت المدارس المتميزة فرصة باتخاذ قراراتها ، مؤكدا أن قرار زيادة الرسوم مستقبلا سيرتبط بعنصرين هما مخرجات التعليم، ومدى التزام المدارس بنظم ولوائح الهيئة .
وأوضح أن قرار ربط الرسوم الدراسية بالجودة جاء من بين 10 خيارات تم طرحها حيث حرصنا على عمل دراسة قرابة سنة وتم إشراك شركائنا في اتخاذ القرار ومنهم أولياء الأمور حيث كشفت لنا هذه الدراسة أن أولوية ولي الأمر تتعلق بالمخرجات التعليمية التي يتلقاها ابنه ، أما موقع المدرسة من البيت فاحتل المرتبة الثانية لديه،والرسوم جاءت في المرتبة الثالثة.
واستطرد درويش كلامه بأن كافة الرسوم المقدمة من قبل المدارس سواء كانت رسوم تعليمية أو مواصلات أو زي أو نقدية فجميعها تدخل في إطار قرار الهيئة الخاص بالرسوم ، أما في حال إذا كانت هذه الخدمات مقدمة من قبل جهات أخرى غير المدرسة «كالزي» على سبيل المثال فان الأمر يكون اختياري للطالب فهنا لا يطبّق عليها الرسوم إلا أننا نطالب هذه المدارس التي تتعاون مع جهات أخرى أن تراعي مصلحة أولياء الأمور، وفي حال إذا كانت الخدمة المقدمة إجبارية من المدرسة فانه يطبق عليها القرار .
تراخيص تم رفضها
وأوضح رئيس التراخيص في الهيئة وجود طلبات لفتح منشآت تعليمية عديدة ومتنوعة إلا أنه تم رفض أغلبها لأسباب منها أن بعضها يريد فتح مدارس لمناطق جغرافية لا تتطلب المنهاج الموجود نظرا لوجود مثيل له، كما أن هناك معاهد تريد طرح برامج لها ارتباطا بالبرامج الجامعية وهو أمر نرفضه في الهيئة حيث نريد أن يكون هناك تحديد لنوعية الخدمات التي تقدمها كل منشأة تعليمية ، فالمعاهد عليها تقديم دورات تدريبية تساهم في تنمية المهارات ، وفيما يتعلق بالجامعات فان بعضها طرح برامج لا تتوافق مع خطط دبي الاستراتيجية 2015 ، إلى جانب طرح برامج موجودة ومكررة.
برامج تتماشى مع سوق العمل
أوضح رئيس التراخيص بدبي أننا بحاجة إلى برامج تتماشى مع سوق العمل ، ومن بين هذه الدراسات التي يفتقد تدريسها في الجامعات والكليات الدراسة المتعلقة بإدارة الخدمات اللوجستية «الإمداد والشحن والتموين» وهو ما نحتاجه ونتطلع إليه خاصة لأن لدينا نقص في الكوادر في مجال التجارة والشحن وتخزين البضائع وشرائها وبيعها .
ترخيص المؤسسة التعليمية
أكد رئيس التراخيص في دبي بأنه لا يتم ترخيص أي مؤسسة تعليمية وخاصة المدارس إلا بعد حصولها على موافقة من قبل الجهات الحكومية المختصة ومنها ضرورة استلام شهادة من قبل الدفاع المدني والمتعلقة بشروط الأمن والسلامة ، وشهادة أخرى من هيئة الصحة توضح مدى كفاءة الطاقم الطبي في المدرسة سواء الطبيبة أو الممرضة ، كما أن فريقا من جهاز الرقابة يكون له دور فاصل في الكشف عن هذه المؤسسات ومدى ملائمتها للواقع والتأكد من سلامة المبنى مما يعكس التنسيق الفعال بين الأجهزة المختلفة في الهيئة من أجل تحقيق أفضل الوسائل التعليمية .
حوار - منال خالد
