أصدر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المرسوم الاميري رقم (24) لسنة 2009 والذي يقضي بفض جلسات المجلس الاستشاري للإمارة لدور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس.

وذلك بعد الانتهاء من الجلسة السادسة عشرة والأخيرة والتي عقدت يوم الخميس الماضي بمقر المجلس الاستشاري برئاسة سيف بن ساعد السويدي رئيس المجلس، والتي ناقش خلالها سياسة دائرة الموانئ البحرية والجمارك بإمارة الشارقة بحضور الشيخ خالد بن عبد الله بن سلطان القاسمي عضو المجلس التنفيذي رئيس دائرة الموانئ البحرية والجمارك والمهندس راشد الليم مدير عام دائرة الموانئ البحرية والجمارك.

حيث أوصى المجلس بضرورة العمل على التوسع في انتهاج سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص على المستويين المحلي والدولي وتطوير خطط التسويق والترويج لخدمات الدائرة التي تمثل جزءاً رئيسياً من المناخ الاستثماري الجاذب للشركات العالمية الكبرى بما ينعكس إيجابياً على حركة موانئ الإمارة علاوة على استثمار النجاحات التي تحققت من فكرة إنشاء محطة لتفريغ الحاويات وتخزينها في مدينة الشارقة والسعي لتوسيع الفكرة الرائدة التي تخدم الحركة الاقتصادية وتسهل حركة مناولة الحاويات على التجار والمستوردين.

ودعا أعضاء وعضوات المجلس في توصياتهم إلى إنشاء ميناء خاص للصيادين يعيد النشاط لحركة الصيد في الإمارة ويقدم الخدمات اللازمة كالوقود والتخزين والتبريد والصيانة، كما يقوم في المقابل وبالتنسيق مع الجهات المختصة بتوفير الضوابط اللازمة لممارسة مهنة الصيد البحري للمحترفين والهواة والتنسيق مع الجهات ذات الاختصاص لتذليل العقبات أمام حركة السفن السياحية العابرة والتي تتنامى بشكل مضطرد ومنها تسهيل إجراءات الجوازات والمواصلات والارشاد السياحي لما يشكله ذلك من مصدر دخل للدائرة من جانب وهدف سياحي وثقافي للإمارة من جانب آخر.

وطالبت التوصيات بأهمية تطبيق معايير صارمة لحماية البيئة البحرية والعمل على تعزيز جهود وخدمات الدفاع المدني وإجراءات الأمن والسلامة العامة وفقاً للمقاييس الدولية وتوفير ما يتطلبه ذلك من معدات وخبرات فنية وذلك بالتنسيق مع الدوائر المختصة والعمل على تطوير خدمات التفاعل إلكترونياً مع العملاء من خلال الموقع الالكتروني للدائرة وغيره من الخدمات الإلكترونية المستحدثة التي تسهل الاستعلام عن حركة الحاويات وتقلص إجراءات تخليص البضائع ودفع الرسوم وخلافه.

وشددت التوصيات على أهمية التنسيق مع الجهات ذات الاختصاص لإنشاء المحاجر الصحية البشرية والبيطرية في جميع المنافذ البحرية الخاضعة للاختصاص الجغرافي للإمارة، ومواصلة تطوير الخطط التي انتهجتها الدائرة لتوطين وظائفها وتوفير الدعم اللازم لها لإنجاح هذه الخطط وإيجاد المحفزات ومنها توفير نظام التأمين الصحي مع الدعوة للاستفادة من المؤسسات العلمية العليا في الإمارة لإنجاح رؤيتها في توطين كافة الوظائف الإدارية والفنية.

وأكدت التوصيات على إعادة تخطيط منطقة ميناء خالد بالشارقة بما يوفر المساحات اللازمة للإنشاءات والمباني المطلوبة ومنها صالة المسافرين بالميناء وإعداد الدراسات اللازمة لتطوير خدمات الدائرة في مدينة كلباء لتشمل على سبيل المثال لا الحصر استحداث خدمة تموين السفن العابرة للمياه الإقليمية وذلك دعماً للحركة الاقتصادية بالمدينة.

وركزت مداخلات وتساؤلات الأعضاء والعضوات خلال الجلسة على العديد من القضايا والتساؤلات والاستفسارات والتي كان من أبرزها حول مدى نجاح خطة التوطين والتدريب في مختلف الوظائف الفنية والإدارية بالدائرة وضرورة دراسة إنشاء حوض جاف لخدمة سواحل إمارة الشارقة على الخليج العربي في مدينة خورفكان نظرا للموقع الاستراتيجي المهم الذي تحتله المدينة.

كما تطرق الأعضاء إلى موضوع الآليات المتبعة تحسبا لأي طارئ وقائي ضد الأخطار والأعراض الصحية وغيرها في الموانئ البحرية وأيضاً احتياطات الأمن والسلامة بالموانئ وما هي آليات تأهيل خدمات الدفاع المدني وتعزيزها ومدها بالمعدات الحديثة التي تتطلبها منشآت الموانئ والجمارك حفاظا على الأرواح والممتلكات، وتساءل بعض الأعضاء عن إمكانية تطوير ميناء خورفكان وهذا يتطلب إعادة هيكلة البنية التحتية بما يضمن انسيابية مداخل ومخارج الميناء ورصف طرق مرور الشاحنات فضلا عن تفعيل إجراءات التفتيش الأمنية بالميناء.

تطوير المناخ الاقتصادي

وجاءت بعض الاستفسارات التي تقدم بها الأعضاء عن ما هي خطة الدائرة لتنمية وتطوير المناخ الاقتصادي والاستثماري بالإمارة وتعزيز الإيرادات السنوية لحكومة الشارقة وما مدى تنسيق الدائرة مع هيئة الإنماء التجاري والسياحي في الترويج للاستثمارات التي تزخر بها الإمارة وما مدى تعاون الدائرة مع الدوائر ذات الصلة وأيضا عن ما هي البرامج والخطط المتبعة لتطوير الكوادر العاملة فضلا عن استقطابها للانخراط في كافة أعمال الموانئ والجمارك وما مدى الاهتمام بالجهود المبذولة لحماية البيئة البحرية وتنفيذ القوانين الاتحادية والمحلية المتعلقة بالحفاظ على البيئة.

وتناول بعض الأعضاء في طروحاتهم وتساؤلاتهم خطط الدائرة وهل هناك خطة لتخصيص مرسى لقوارب النزهة وتحديد مسار خاص بها وكيفية التخلص من مخلفات السفن لاسيما الضارة بالبيئة والواجهة الحضارية للإمارة هل للدائرة دور رقابي عليها وما هي الرقابة المتبعة على العمال المتواجدين في السفن طيلة بقائها بالميناء.

وفي معرض رده على استفسارات ومداخلات الأعضاء أكد الشيخ خالد بن عبدالله بن سلطان القاسمي عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة رئيس دائرة الموانئ البحرية والجمارك ان هناك تحديات تواجهنا خلال الأزمة التي تمر بالعالم حاليا، وبالرغم من ذلك فان الأمر مستقر لدينا، مشيراً إلى انه يجري الآن دراسة لتغيير مخطط ميناء خالد، وسيتم نقل جميع الشركات العاملة في الميناء إلى ميناء الحمرية في العام المقبل.

خطة للتوطين

وأوضح الشيخ خالد ان هناك خطة لتوطين جميع الوظائف خلال الفترة القليلة المقبلة لافتين النظر إلى أن بعض الوظائف لا تروق للمواطنين مشيرين إلى أن للميناء دخولات مباشرة وأخرى غير مباشرة كما أن الدائرة نجحت في توطين وظائف المفتشين بنسبة 100%.

وأكد الشيخ خالد ان الإدارة لديها العديد من الخطط المستقبلية والدائمة ومنها ميناء كلباء وميناء للصيادين في خورفكان وبعض مدن إمارة الشارقة للتوسعة والتطوير أما الصيانة فهي على مدار السنة على أن يتم مستقبلا تنفيذ مركز دفاع مدني في بعض الموانئ غير متوفر فيها مثل هذه المراكز، مشيرا إلى ان ميناء خورفكان يعد من أفضل 100 ميناء في العالم.

وفيما يخص موضوع التدريب والتأهيل أكد الجميع أن الدائرة تقوم بتدريب وتأهيل المواطنين فضلا عن إرسال مجموعة من الطلبة إلى الأكاديمية البحرية في الإسكندرية ونسعى جاهدين لتوطين جميع الوظائف بما فيها الأمن.

ومن جانبه أكد المهندس راشد الليم مدير عام الدائرة، أن هناك إجراءات واتفاقيات وتنسيق عالي المستوى مع الأجهزة الأمنية حيث لا تمر أي مواد خطرة أو بضاعة دون تفتيش ومتابعة وفي حال حدوث أية مخالفة فان هذه الشركة يترتب عليها دفع غرامات.

وفي ختام الجلسة الأخيرة رفع سيف سعيد بن ساعد السويدي رئيس المجلس الاستشاري باسم الجميع الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم إمارة الشارقة على عنايته واهتمامه الكبير بالمجلس الاستشاري ليكون نبراساً ومنبراً حراً يُجسد معنى الشورى في أبهى صورة، ويعزز من مشاركة المواطنين في تسيير شؤون الحكم من خلال التعرف على حاجات الناس وتلمس همومهم والسعي لإيجاد حلول لهذه المشكلات من خلال طرح ومناقشة الآراء والمقترحات والأفكار في مجلسنا العامر، وقال: لاشك أن ذلك ينم عن فكر قائد مُحنك أسس برؤاه هذا الصرح وفق فلسفة رائدة جعلت من المجلس الاستشاري دوراً مسانداً للحاكم في تصريف شؤون الإمارة وأعبائها.

وثمن رئيس المجلس الاستشاري دور المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة برئاسة سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمى ولي عهد ونائب حاكم الشارقة رئيس المجلس التنفيذي الذي أخذ على عاتقه دعم التحولات النوعية لمرافق إمارة الشارقة والاهتمام بالمواطن وشؤونه لتحقيق الرؤية المنشودة للمجلس والعناية بتوصياته وايلائها الأولوية في التنفيذ مما كان له عظيم الأثر في إنجاح المجلس الاستشاري.

وأثنى على دور هيئة مكتب المجلس وما بذلوه من جهود في وضع الأسس العامة للعمل وحيا في كلمته وأشاد بدور الأمانة العامة للمجلس على مساندتها للمجلس وشكر أمينها العام سلطان عبد الله بن هده السويدي ولموظفي الأمانة العامة للمجلس لما بذلوه من جهود مقدرة ومخلصة ساعدت كثيرا في أداء وإنجاح أعمال المجلس.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز