استعرضت خطبة الجمعة أمس فضل الأخلاق الكريمة في الإسلام وذكرت أن للأخلاق في الإسلام شأنا عظيما، فهي حصن الفرد والأسرة والمجتمع، وقد حث ديننا الحنيف على الخلق الحسن واعتبره من أثقل الأشياء في ميزان العبد يوم القيامة، قَال النبِي صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء أثقَل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإِن الله ليبغض الفاحش البذيء»

وقد جعل الإسلام حسن الخلق معيار الإيمان وعلامته، وجعل لحسن الخلق ميزانا وعلامة به يقاس ويعرف، ألا إن ذلكم هو الحياء الذي عده الرسول صلى الله عليه وسلم شعبة من شعب الإيمان، وجزءا عظيما من أجزائه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بِضع وسبعون شعبة والحياء شعبة من الإيمان» والحياء زينة الأخلاق يرفع من شأن صاحبِه، قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كان الحياء في شيء إِلا زانه».

ألاوذكرت أن الحياء كله خير ولا يأتي إلا بخير في أمور الدين والدنيا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحياء لا يأتي إِلا بِخير» وقال صلى الله عليه وسلم: «الحياء خير كله» وهو مرتبط بالإيمان فمن نقص حياؤه لم يكمل إيمانه، فعن ابنِ عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء والإيمان قرِنا جميعا، فإِذا رفع أحدهما رفع الآخر».

فالحياء سياج منيع من الوقوع في المعاصي والمحرمات، وهو علامة حياة القلب، لأن اقتراف القبائح والمنكرات يذهب الحياء، ويدل على موت القلب، قال صلى الله عليه وسلم :« إِن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستحِ فافعل ما شئت».

إن للحياء درجات يأخذ بعضها ببعض، فينبغي أن يكون حياء الإنسانِ من ربه، ثم من الناسِ، وأما حياؤه من الله الذي يعلم السر وأخفى، فيكون بفعل المأمورات واجتناب المحظورات والبعد عنِ المحرمات، وحفظ الجوارح، قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِن الله عز وجل يحب الْحياء».

وكيف لا نستحيِي من الله، وحقه علينا عظيم، ونحن نأكل من خيره، ونعيش على أرضه ونستظل بسمائه فهو أحق أن يستحي منه فلاَ يقصر في طاعته ولا في شكر نعمته، وإذا كان أحدنا يخجل من الإساءة إلى من أسدى إليه نعمة صغيرة فكيف لا يستعظم تقصيره في حق ربه الذي تغمره آلاؤه وأما حياؤه من الناس فيكون بكف لسانه عن فحشِ القول، وحفظ مروءته وسمعته عن كل ما يخل بِها كالبعد عن الأذى، وترك المجاهرة بالقبيح، ومخاطبة الناس بألفاظ بذيئة، وعدم التأدب مع من يكبره أو يعلمه، وهذا كله مما يقدح في مروءته ويسيء إلى سمعته، ويذهب بحيائه. قال الفضيل بن عياضٍ رحمه الله: من علامات الشقاء: القسوة في القلب، وجمود العين، وقلة الحياء.

وركزت الخطبة الثانية على ضرورة استخدام وقت الفراغ فيما ينفع الإنسان وذكرت أن من مقتضيات الحياء من الله تعالى أن نستخدم نعمهَ التي أنعم بِها علينا فيما يحب ويرضى، ومن هذه النعم الكثيرة نعمة الصحة والفراغ، فوقت الإنسان هو حياته وعمره، وعليه أن يستثمر هذا الوقت في بناء جسمه وتثقيف عقله، وخاصة النشء الصغار، ونحن الآن فِي العطلة الصيفية، وقد وفرت الجهات المعنية أنشطة وفعاليات للطلاب تفيدهم في تقوية أبدانهم وتفتيح أذهانهم، وتنمية معلوماتهم، فليحرص الطلاب علَى المشاركة في هذه الأنشطة، وعلى الآباء أن يشجعوهم ويحفزوهم لكي يفيدوا أنفسهم ومجتمعهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسا قَبل خمس: شبابك قَبل هرمك، وصحتك قَبل سقمك، وغناك قَبل فقرك، وفراغك قَبل شغلك، وحياتك قَبل موتك».

أبوظبي ـ «البيان