لم يكن أهالي قرية «قادراواشغي» المنسية في شرق الأناضول يتخيلون بأن قريتهم ستتصدر الصحف في أنحاء العالم بين عشية وضحاها. والسبب في شهرتها المفاجئة ليس نبوغ أحد عباقرتها بل بقرة اسمها كلثوم هربت من يد صاحبها لتكسر تمثال أتاتورك النصفي في باحة مدرسة القرية. وسرعان ما وصل هذا الخبر إلى أعلى السلطات المسؤولة، وسارعت في فتح تحقيق في الحادث وأخذت إفادات صاحب البقرة وأفراد عائلته وجميع القرويين الذين رأوا الحادث والذين لم يروه لاستكمال الإفادات الدقيقة في الحادث.
ومن هنا استبد بصاحب البقرة الهلع بعد هذا التحقيق الأمني الصارم، وردد بصوت مرتجف: «يا إلهي بقرتي كسرت تمثال أتاتورك..... يا للهول»! في تلك الأثناء، لم يجد صاحبها حلاً عاجلاً لهذا المأزق سوى من تهريب بقرته المحبوبة كلثوم وإبعادها إلى المنفى، وبيعها إلى أحد القرويين في القرية المجاورة، خوفاً على حياتها بل أنه قام بذلك ظناً من أنهم سيقتلونها رمياً بالرصاص لما اقترفته.
وفجأة تحولت كلثوم من بقرة عادية ترعى بين القطيع إلى بقرة نجمة، مشهورة، طُبعت صورها في كبريات الصحف التركية مما أدت شهرتها إلى ارتفاع سعر الليتر من حليبها من 6 ليرات إلى 15 ليرة، وشكر صاحبها الجديد الله لأنه اشترى هذه البقرة عن طريق الصدفة، فيما تأسف صاحبها الأصلي من بيعها لأنها بدأت تدر أموالاً مضاعفة.
دبي ـ شاكر نوري
