تسود حاليا ظاهرة غريبة في بوركينا فاسو حيث يلجأ الاهالي إلى سحب أولادهم من المدارس لكي يقوموا برعي المواشي والبنات لكي يتم تزويجهن، فصفوف المدارس تكون ممتلئة بالتلاميذ مع بداية العام الدراسي في شمال بوركينا فاسو، لكنها سرعان ما تفرغ تدريجا اذ يعمد الأهالي إلى سحب أولادهم منها: الصبيان ليرعوا المواشي والفتيات ليتزوجن. لكن منذ بضعة أعوام بدأ مدرسون وأهال ومنظمات غير حكومية، فضلا عن السلطات المحلية، باعتماد العديد من الأساليب المبتكرة لمكافحة ظاهرة التوقف عن الدراسة.

ويقول ابراهيم كابا (34 عاما)، مدير مدرسة ياكوتا «المجاورة لمنطقة دوري كبرى مدن منطقة الساحل «حين نسأل الاهالي، يؤكدون ان أولادهم لا يرغبون بالذهاب إلى المدرسة. واذا تعمقنا في البحث، ندرك ان هجر التلاميذ للمدرسة يتم بالتواطؤ مع الأهل». وتابع «في ما يخص الفتيات، يحصل ذلك من اجل القيام بالأعمال المنزلية او للزواج المبكر». ويوضح هذا الأستاذ الذي يدرس منذ ست سنوات في ياكوتا ان «عدد التلاميذ في الثاني الابتدائي يصل إلى خمسة في بعض الأحيان، فيما كان عددهم في الصف الابتدائي الأول بين 20 و30 تلميذا».

ويتراوح معدل عمر الزواج في المنطقة التي يسكنها خصوصا البول والطوارق بين 12 و15 عاما، اذ تخطب الفتيات باكرا إلى أزواجهن المستقبليين. ويقول كابا انهن «يتوقفن عن ارتياد المدرسة حين يبلغن هذه السن، بسبب رفض أزواجهن لذلك».

في الآونة الأخيرة، ترك الأسان حمادو (13 عاما) مقعد الصف الثاني الابتدائي ليصبح راعيا. وقال المراهق «حين تركت المدرسة قدم لي والدي بقرة وابتاع لي دراجة هوائية ووعدني أيضا بثور في كل سنة، فيما لو بقيت راعيا وزرعت حقله».

وسط هذا الواقع كثرت المبادرات المحلية لمكافحة هذه الظاهرة. ويقول كابا «قصدنا الدوائر الرسمية وسحبنا سجل الأحوال الشخصية لتسجيل التلاميذ في الصف الأول الابتدائي. ثم دعونا الناس إلى جمعية عامة قرأنا خلالها أسماء الأطفال الذين بلغوا سن الدخول إلى المدرسة، والواردة في السجلات». ويضيف مدير المدرسة «ألزمنا الأهالي بعد ذلك بإرسال أولادهم إلى المدرسة وأكدنا ان الأمر يتعلق بقرار إداري ملزم».

وقد تم إنشاء وحدة هدفها إعادة التلاميذ إلى المدرسة في بعض البلدات. ويوضح سعيد باري مدير التعليم في المنطقة، ان «هذه الوحدة تتألف من تلاميذ. عند تغيب تلميذ يقومون بإبلاغ المدرسين الذي يبلغون بدورهم السلطات التي تستدعي على الفور أهل التلميذ المتغيب لإلزامهم بإعادته إلى المدرسة».

«ا.ف. ب»