قال الشيخ: أكرمنا الحق سبحانه وتعالى بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة نستقي منهما عقائدنا الصحيحة ومناهج حياتنا القويمة بحيث نرضي الله ونحقق خلافته في الأرض في ظل الحق والعدل حيث لا ظلم ولا تظالم ولا ضرر ولا ضرار.
وخصنا الحق سبحانه وتعالى بأننا أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله» لأننا وحدنا نملك المعايير والموازين الدقيقة، والأخلاق والفضائل الرفيعة، والقيم التي يجب أن تسود كل بقاع الأرض.
وسمانا الحق سبحانه وتعالى امة الوسط «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس» لان رسالة الإسلام هي الرسالة الوحيدة التي جمعت بين اعمار الدنيا والعمل للآخرة، بين تحقيق رغبات الناس وعدم الخوض في الخبائث والرذائل، بين القوة والرحمة، والعدل والعفو، والحزم واللين، نسمي الأشياء بأسمائها ونحكم عليها بما جاء في شرع ربنا.
وأمة القرآن العظيم والسنة المطهرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوسطية المتزنة المستقرة يجدر بها ان تكون قوية بربها معتزة بدينها لا ترجح عقلا مهما كان على ما لديها من شريعة وضعها خالق كل شيء والأعلم بكل شيء والأرحم بكل شيء والأعدل في كل شيء.
تركنا كل هذا وولينا وجوهنا صوب المشرق والمغرب، وغلبنا ما لدى الناس على ما لدينا، ثم طلبنا العزة بما لم يرضه لنا، فإذا بنا نجني العذابات والمرارات، وهذا هو طبع الشيطان وعهده يغوي ابن آدم ثم يتركه يلوك حسراته.
ولقد عاش اليهود والنصارى وغيرهم عبر التاريخ الطويل للدولة الإسلامية في رخاء وحرية وعدل لم يفرق بينهم وبين أي مسلم، ولم يطلب منهم سوى الجزية التي كانوا يدفعونها مقابل أمنهم وحمايتهم وعدم مشاركتهم في الجيوش والشرط لان الإسلام حرص على صفاء صفوف المجاهدين وخلوها من أي ثغرة قد يدلف منها عدو للأمة، وكان لرجال من أهل الكتاب إن ساهموا في الوظائف الأخرى وفي إنتاج العلوم والمعارف فلم يحل حائل دون وصولهم إلى أحسن ما يريدون.
وبقي الأمر على هذه الحال حتى قرب بعض الخلفاء والأمراء رجالا منهم فأمنوهم على أسرارهم وأمروهم على بعض المصالح والجماعات، فإذا بحروب الافرنجة تهجم على العالم الإسلامي بهوس ديني عدواني غريب ما كان يليق بهم ان يواجهوا به من رحمهم وأكرمهم وحماهم وأعطاهم قبل نفسه، وإذا بمحاكم التفتيش في الأندلس تذبح المسلمين بالآلاف تحت شعارات دينية لا يقبل بها دين ولا خلق، وإذا بهم يأتون إلى بلادنا ويتقاسمونها بعد سقوط الدولة العثمانية فيسرقون ثرواتنا ويحاربون ديننا ولغتنا على أرضنا، ثم ذهبت فلسطين وضاع الأقصى وهجر المسلمين من أراضيهم بعد ان اغتصبت ديارهم وحولت مساجدهم إلى اصطبلات وحانات.
لقد ظلمنا أنفسنا و(الله لا يهدي القوم الظالمين)، ومع أن نعوم تشومسكي يكتب في تسعينات القرن الماضي كتابا يعنونه (الحروب الصليبية لم تنته بعد) ومع ان الصهاينة اليوم يضعون كل العصي في عجلات محاولات السلام وأجرأ وأقسى ما يواجهون به العرب والمسلمين هو التأكيد الذي لا يقبل المساومة على (يهودية) دولة إسرائيل وهذا يعني تفريغ الأرض من سكانها بعد تجريف منازلهم والسيطرة التي لا تقبل الزحزحة على كامل القدس بكامل مقدساتها.
والمسلم يحرص على صفاء التوحيد وعزة الإسلام وصد أي عدوان، مع التأكيد بان قلوب المسلمين وأراضيهم مفتوحة حتى لمن نعتقد اعتقادا جازما بكفره وتحريفه للكتاب، بل إن الإسلام جعل من أهل الكتاب أرحاما عندما أباح زواج المسلم من الكتابية.
ماهر سقا أميني
