الاقتصاد الإسلامي يقوم على عناصر أساسية أولها أن المال بمختلف أنواعه ملك لله، والإنسان مستخلف على هذه النعم بتسخيرها له وخدمته، وهذا الإنسان يجب أن يتصرف بالمال وفق إرادة المالك الحقيقي (الله) ولابد من تنفيذ ما أمر به لتحقيق التنمية الشاملة.. كما أن الله سبحانه وتعالى يطلب من عباده إنفاق المال في منفعة تعود على خلقه واقتصادهم ومجتمعهم.
إن المال مقيد في الإسلام بقيود شرعية وهي تعني طهارة الكسب وأوجه التحصيل، فالأموال المجموعة من أوجه غير شرعية تعتبر أموالا باطلة كأثمان المحرمات «الخمر والميسر وثمن الكلب والخنزير» وما إلى ذلك؛ لأن اللّه إذا حرم شيئا حرَّم ثمنه.
ويوفق الاقتصاد الإسلامي بين المادة والروح، من خلال ارتباط الاقتصاد بالأخلاق والثقة ولاطمئنان والتعاون في التعامل وفي التبادل والتوازن وفي رعاية المصلحة الاقتصادية للفرد والجماعة والاعتدال والتوسط في الإنفاق والنهي عن الإسراف والتبذير.
ان الإسلام يقدر للعاملين نتيجة عملهم وكسبهم المشروع في الحياة، ويحقق مصلحة الفرد والجماعة، بل ويحثهم على السعي والعمل والكدح في ميادين الحياة الفسيحة. مع مراعاة الطهر والنزاهة، وعطاء إخوانه السائلين والمحرومين حقهم المعلوم، فتطيب نفوسهم وتنتزع منهم الأحقاد.
إن نظام الإسلام الاقتصادي أفسح المجال للعاملين والكادحين لمضاعفة ـ الإنتاج في شتى النواحي الاقتصادية والزراعية والصناعية والتجارية على السواء وأتاح الفرصة ـ أيضا لتسخير جميع القوى الإنسانية الفردية منها والجماعية والآلية على طول الخط شريطة ألا تضر بالمصالح العامة على حساب المصالح الخاصة كما أن استثمار الأموال يجب أن يبعد عن الطرق غير المشروعة كالقروض الربوية طويلة المدى وقصيرة المدى وما شابه ذلك من احتكار وغش وتدليس، تلك هي بعض الأسس التي يقوم عليها النظام الإسلامي لتنظيم حياة البشرية في شتى مجالات الحياة.
نعم.. المال في الحقيقة هو مال اللّه، واللّه تبارك وتعالى هو الذي استخلف الإنسان فيه، والسائل والمحروم إذا لم يُعط حقه في هذا المال يمتلئ قلبه حقدا وحسدا على الغني الذي منعه حقها، أما إذا أدى الأغنياء حقوق اللّه فيه؛ شعر الفقراء أنهم اخوة لهم، وبهذا يعيش المجتمع المسلم حياة كلها وئام وصفاء لا ترف فيها ولا أنانية أو نفعية خاصة.
ومن هنا نستطيع أن نعرف كيف ينظر الإسلام للمال، إنه ينظر إليه على أنه وسيلة لتبادل المنافع بين العباد ووسيلة للتعايش في الأرض، ولما كان الأمر كذلك أقر الله تبارك وتعالى خاصية حب المادة وحب التملك «للمال» في الناس وهي طبيعة فطرية فطرهم عليها بل وحثَّهم على الطلب والتحصيل من هذه المادة على تفاوت طبقاتهم وسعيهم في طلب الرزق ونهاهم أن ينظروا لغيرهم نظرة حسد وكره لمن فضلوا عليهم في الرزق، وأمرهم أن يسألوه سبحانه وتعالى من فضله.
(وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} (النساء 32)
فجعل المال فتنة وامتحاناً وميدان سباق للخير والإحسان في نفس الوقت، وجاءت الآيات الكريمة في كلا الوجهين تبين للناس ما ينفعهم في دينهم ودنياهم وتنهاهم أيضا أن يجعلوا «المال» وجمعه من أي طريق كلّ غرضهم في الحياة.
أحمد عبد المجيد