الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه وهى ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاحها وباستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي في دنياه وأُخراه ولن يكون هذا التقدم إلا باتباع منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه... ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا ومنهجنا وهو الذي يقول: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً كتاب الله وسنتي».
ومن أهم المبادئ التي تبنى عليها الأسرة المسلمة هي مبدأ «الكسب الطيب» فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً) المؤمنون آية 51 وقال تعالى: (يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) البقرة 172 ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يارب يارب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يُستجاب له؟» أي فكيف يستجاب له؟
إن تحري المسلم لمصادر رزقه واشتراط أن يكون رزقه طيبا ومن مجال حلال هو أحد الركائز الأساسية لسلامة أفراد الأسرة المسلمة وسبب من أسباب إجابة الدعاء ورفع البلاء والشفاء من الأمراض....
وقد كان رسول اله صلى الله عليه وسلم يستقبل من المسلمين القادرين الصدقات التي تعول إخوتهم من المسلمين غير القادرين. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنى لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها»...
صحابة رسول الله وتحري الرزق الحلال:
وقد نهج صحابة رسول الله الكرام رضوان الله عليهم نهج حبيبهم المصطفى صلى الله عليه وسلم.. فها هو سيدنا أبى بكر الصديق رضى الله عنه يأكل طعاماً من أحد غلمانه يشك في مصدره فيدخل يده في فمه فقاء كل شيء في بطنه، وعندما قيل له هون عليك...! قال والله لو خرجت روحي مع لقمة حرام ما أدخلتها جوفي أبداً.
وروى الحسن بن عرفة عن ابن المبارك أحد التابعين الصالحين أنه قال: استعرت قلماً بأرض الشام، فلما قدمت بلادي (وهى تبعد عن سوريا مئات الأميال) نظرت فإذا هو معي فرجعت إلى الشام حتى رددته على صاحبه!
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج الرجل حاجاً بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز، فنادى: «لبيك اللهم لبيك» ناداه مناد من السماء: «لبيك وسعديك» زادك حلال، وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور. وإذا خرج بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله في الغرز، فنادى لبيك ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور» رواه مسلم.
المال الحرام والأمراض:
إن المال الحرام وبال على من اكتسبه، وسبب لبعده عن ربه وسبباً مباشراً للأمراض العضال والعياذ بالله،فإن الذي لا يتحرى عن رزقه أو لا يتقن عمله يبتليه الله تعالى بالأمراض العضال سواء النفسية أو الجسمية التي يحتار الأطباء في كشفها أو شفائها رغم أن العلاج بيد صاحبها وهو الإتقان في العمل وبذل الجهد حتى لو لم يقدره الآخرون فيكفي أن الله مطلع عليه، وهو بهذا الأمر يبارك في عمره ويجلب الصحة لأولاده ويصنع سعادته بيديه.. ولنتذكر أن ما خفي عن الناس لا يخفى عن رب الناس.
المال الحرام وعدم إجابة الدعاء:
وكذلك فإن من آثار الكسب غير الطيب أو الحرام هو عدم إجابة الدعاء والتعجيل بالفناء والعياذ بالله.
وقد روى عن البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ، أمن الحلال أم من الحرام؟»
جيهان محمود
