تتميز بالجرأة والصراحة.. حتى رأى البعض أنها مؤهلة لمنصب الإفتاء في مصر.. وعرف عنها التمسك برأيها مادامت على أرض صلبة في مواجهة الفتاوى المضادة، ولذلك رأينا أن نستضيفها على مائدة الحوار حول قضايا اجتماعية تتعلق أغلبها بالحياة الأسرية في بيوتنا، إنها الدكتورة سعاد صالح أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر تحدثت في هذا الحوار عن الطلاق وواجبات الزوج نحو زوجته وأسرته وتعدد الزوجات وغيرها من التساؤلات التي تشغل بال الكثيرين في مجتمعاتنا الإسلامية.
ما السبب في حدوث التصدع والخلل في الأسرة الإسلامية؟
بإجماع العلماء فإن الأسرة هي الأساس في بناء المجتمع، وهي النظام الذي يصلح لتنظيم الغرائز البشرية، وأيضا هي التي اختارها الله سبحانه وتعالى ليستظل كل من الرجل والمرأة بها، كما هي الصورة المثلى التي يستظل تحتها الرجل والمرأة لتحقيق السكن والمودة والرحمة وهي الأبوة والأخوة والأمومة والنبوة، ومن هنا فإن الإسلام قد وضع الضوابط الشرعية التي تحافظ على الأسرة قبل قيامها، وأثناء استمرارها، وبعد انتهائها.
وما يحدث الآن من تصدع وتفكك في العلاقات الأسرية وخصومات بين الزوجين يدفع ثمنها الأبناء سببه الابتعاد عن منهج الله سبحانه وتعالى في تنظيم هذه العلاقات، ونتيجة أن هناك تفسيرات وتأويلات خاطئة لبعض النصوص الشرعية، إلى جانب دعوات متزايدة لبعض الجمعيات النسائية عن المساواة بين الرجل والمرأة، وكانت النتيجة أن حدث تمرد من بعض النساء رغبة في الاستقلال عن الرجل، كما أن معظم الرجال أصبحوا يخالفون منهج الله سبحانه وتعالى في معاملتهم السيئة لزوجاتهم بالاعتداء عليها بالضرب لأقل الأسباب، كما يمتنع البعض عن الإنفاق على أسرته وزوجته وأبنائه، مما يترتب عليه وقوع حالة طلاق كل ست دقائق.
هذا يقودنا إلى تساؤل.. كيف نظم الإسلام العلاقة بين الرجل والمرأة بحيث لا يسمح بتدخل مثل هذه الجمعيات وإثارة الفرقة؟
الإسلام طالب بحسن الاختيار لكل من الزوجين للآخر، وأن هذا الاختيار يقوم على أسس من الدين والخلق والتدين وليس المقصود بالتدين إطلاق اللحية أو لبس الخمار أو الصلاة في المسجد، وإنما المقصود بالتدين هو السلوك أي سلوكيات الإسلام التي ابتعدنا عنها جميعًا الآن، واختصرنا الإسلام في شكل أو جلباب أو لحية أو في خمار أو نقاب، والإسلام نظم العلاقة بين الزوج وزوجته في الأمانة والصدق، وتوجد أشياء كثيرة في القرآن الكريم ترجمها الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته وسلوكياته مع الجميع عامة ومع زوجاته خاصة، ولذلك الإسلام طالب بأن يكون هناك توافق خلقي وسلوكي بين الزوج والزوجة أثناء تعاملهم داخل الأسرة، كما وضع الإسلام أساسا للتكافؤ الإنساني بين الزوجين «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف» (البقرة: 228).
في رأيك.. هل يمكن أن يكون تعدد الزوجات حلاً لمشكلة العنوسة التي تفاقمت في المجتمعات الإسلامية؟
لا يمكن.. لأنه بذلك سندفع ضررًا بضرر مثله؛ حيث إن تعدد الزوجات يستوجب الرجل القادر على العدل المطلق بين زوجاته، ولا يوجد الآن من تتوافر له الظروف الاقتصادية في أن يعدل بينهن هذا العدل المطلق، ولذلك سيحدث الطلاق، وسيترتب عليه تشريد أبناء إذا قام بعلاج ضرر بضرر وهذا لا يجوز.
كيف ينظر الإسلام لعمل المرأة، في ظل المتغيرات الحياتية المتجددة؟
لعمل المرأة ضوابط شرعها الإسلام، وعمل المرأة حق لها وليس واجبا، والواجب هو أن يعمل الرجل لأن الله منذ أن خلق أدم وحواء جعل الشقاء للرجال وحدهم، ونزه المرأة عن الشقاء فقال في سورة طه: «فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى»، فلم يقل فتشقيا، إذن الرجل يشقى ويتعب لينفق على الأسرة والمرأة مسؤوليتها التخفيف عن هذا الرجل، أما إذا احتاجت المرأة إلى العمل أو احتاج العمل لها فإنها تخرج للعمل شريطة ألا يؤثر ذلك في بيتها وأبنائها.
لكن.. كيف يمكن التغلب على مسألة الاختلاط في ظل بيئة العمل المعاصرة؟
الاختلاط كمشاركة في بناء المجتمع ليس فيه أي عيب بل العكس هذه المشاركة تمت في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أساس من أسس بناء المجتمع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بداية بالمسجد وانتهاء بالغزوات فكان هناك مشاركة واختلاط بين النساء والرجال، ولكن المنهي عنه هو الاختلاط الذي يبتعد عن الضوابط مثل اختلاط الشباب في الجامعات حيث تلبس الفتاة ملابس تظهر مفاتن جسدها أو تختلي بزميلها أو تتحدث بصوت فيه ميوعة هذا هو المحرم شرعًا، أما الاختلاط الجاد بضوابطه المشروعة فليس فيه أي عيب.
إذن ما حقوق الزوجة العاملة في راتبها وهل من حق الزوج أن يأخذ منها راتبها؟
الأصل في الإسلام أن المرأة لها ذمة مالية مستقلة عن ذمة الزوج وعن الأب والابن، ويقول سبحانه وتعالى (للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن) (النساء: 32)، فإذا كانت المرأة تمتلك شيئًا عن طريق الميراث أو العمل فإنه لا يجوز للزوج أن يأخذ منها جزءًا من مالها إلا برضاها، وهو مشروط بموافقتها، وفي قول الله تعالى بالنسبة للمهر (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا) (النساء: 4).
هل يجيز الإسلام للمرأة تولي القضاء أو الإفتاء؟
أولاً بالنسبة للإفتاء.. بإجماع الفقهاء يجوز للمرأة تولي الإفتاء لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سمح للسيدة عائشة بالفتوى، وأجمعوا بعدم اشتراط الذكورة في المفتي، ولكن اشترطوا العلم والعدل والأمانة، ثانيًا بالنسبة للقضاء وجد آراء الإمام أبي حنيفة الذي أجاز لها العمل بالقضاء فيما يجوز لها أن تشهد فيه في المعاملات المالية والأمور الخاصة بها والزواج والطلاق، فيجوز للمرأة أن تتولى القضاء في كل شيء لأن القضاء مثل الإفتاء وأزيد هذا الرأي لأن نظام القضاء يقوم على مؤسسات وتشاور بين القضاة لا تنفرد به امرأة أو رجل.
هل يصح الزواج أو الطلاق عبر النت؟
لا يجوز إطلاقًا لأن الزواج له شروط وهي إشهار وإعلان وغير ذلك فلابد من توافر شروط الزواج.
في رأيك.. كيف ينظر الإسلام للفن؟
ليس كل الفن يحرمه الإسلام، فالإسلام يدعو للترويح عن النفس، وكان هناك في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم تحريم للصور سواء المرسومة أم المحنطة عن طريق التماثيل، لأنهم كانوا يعبدون الأوثان، ولكن علة التحريم قد شملت الآن تصوير الأجساد العارية للمرأة، وما نراه في الإعلانات من تسويق لأبدان النساء فهذا من باب الحرام، وهناك أيضاً الغناء عن طريق الفيديو كليب حرام قطعيًا لأنه مثير لغرائز الشباب، أما الموسيقى الهادئة التي لا تثير الغرائز إذا احتاج الإنسان إليها ليخفف من أعبائه اليومية فلا مانع من ذلك.
في إطار فوضى الفتاوى يطالب البعض بتخصيص جهة واحدة لإصدار الفتوى؟
الفتوى المجتمعية لابد أن تكون لها جهة واحدة، أما الفتوى الحياتية مثل الطلاق والزواج والرضاعة لا تشترط الجماعة أو جهة لتصدرها.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية

