أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مرسوما اتحاديا برقم 37 لسنة 2009 بشأن التصديق على ميثاق تأسيس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا». وقد أودعت دولة الإمارات العربية المتحدة امس وثيقة تصديقها على تأسيس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» لتكون بذلك أول دولة تودع وثيقة التصديق على تأسيس الوكالة في خطوة طموحة تشير إلى قوة دعم الدولة والتزامها بتأمين حلول الطاقة المتجددة لجميع الدول سواء المتقدمة أو النامية منها.
وقام محمد أحمد آل محمود سفير الدولة لدى ألمانيا بإيداع وثيقة التصديق لدى وزارة الخارجية الألمانية. تجدر الإشارة إلى أن دولة الإمارات كانت قد تقدمت رسميا بطلب استضافة المقر العام للوكالة في العاصمة أبوظبي.
وفي هذا السياق قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ان الدعم الذي حصلنا عليه من دول العالم حول الجهود التي بذلتها الدولة بخصوص استضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في مدينة «مصدر» في أبوظبي كان استثنائيا.
وأضاف سموه «لقد تلقينا دعما كبيرا من دول أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا وافريقيا لاستضافة المقر العام الدائم للوكالة في الدولة وذلك بهدف المضي قدما في توفير حلول الطاقة المتجددة لجميع الدول وبتكلفة منخفضة»، منوها سموه الى أن الكثير من قادة العالم رأوا أنه قد حان الوقت لوجود وكالة دولية يكون مقرها في المنطقة وفي دولة تشكل حلقة وصل بين الدول المتقدمة والنامية وفي بلد يوفر التزاما ثابتا حيال الطاقة المتجددة والتغير المناخي».
وتماشيا مع جهود الدولة لاستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» قدم صندوق أبوظبي للتنمية عرضا لمساعدة الوكالة في التواصل مع الدول النامية من خلال وسائل ملموسة.ومن المقرر أن ينشيء الصندوق صندوقا خاصا تصل مساهمته إلى 50 مليون دولار في السنة لدعم تطوير المشاريع التي تقوم بها «إيرينا» في مجال الطاقة المتجددة، مركزا على التكنولوجيا منخفضة التكاليف التي تلبي احتياجات هذه الدول.
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد التزام الإمارات بتسهيل اندماج العالم النامي في تطوير الحلول المستقبلية للطاقة المتجددة، مشيرا الى أن الدولة تتمتع بموقع استثنائي يمكنها من لعب هذا الدور وتحفيز هذا الالتزام لدى الدول النامية، وقال «لا شك أن عملية تشجيع العالم على تبني الطاقة المتجددة تتطلب مساهمة فعالة من مختلف دول العالم»، واصفا الامارات بأنها تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي، فضلا عن مكانتها السياسية والاقتصادية المتميزة، ما يساعدها على جمع الدول المتقدمة والنامية وإحياء مهمة «إيرينا» وتفعيلها.
وستساهم استضافة المقر في مدينة «مصدر» في أبوظبي، المدينة الخالية من الكربون والنفايات، والتي ستتغذى بالكامل من الطاقة المتجددة، في وضع الوكالة بوسط المركز العالمي الجديد المتخصص بالطاقة المتجددة.
وعند الانتهاء من تنفيذها تستضيف مدينة مصدر 1500 شركة بما في ذلك مركز جنرال الكتريك للإبداع البيئي، ما يشكل مجمعا تكنولوجيا يسهم في الابتكار في مجال الطاقة البديلة. وتعرض دولة الإمارات توفير موارد مادية ضخمة لاستضافة مقر الوكالة، حيث ستغطي الدولة جميع المصاريف التشغيلية المتصلة بموقع الوكالة، كما ستعمل على توفير تسهيلات لعقد المؤتمرات والخدمات المتصلة، فضلا عن تحمل كافة تكاليف السفر.
ويهدف ذلك كله إلى تحويل مساهمات الأعضاء لتمويل القضايا المركزية للوكالة كتوظيف الكوادر المتخصصة وتمويل مشاريع العمل. وبهدف اطلاق عمل الوكالة وتفعيله من اليوم الأول ستغطي حكومة الإمارات تكاليف البنى التحتية والدعم مثل تمويل الأبحاث والخدمات التشغيلية والفرش وتقنية المعلومات والاسكان وإعادة تموضع موظفي الوكالة، حيث التزمت الدولة بما مجموعه أكثر من 136 مليون دولار سيتم دفع حوالي 70 مليونا منها نقدا لاستضافة «إيرينا» خلال السنوات الأولى. وسيصدر القرار بشأن مكان استضافة المقر المؤقت والدائم ل«إيرينا» خلال اجتماع لأعضاء الوكالة في شرم الشيخ بمصر في 29 يونيو الجاري، حيث سيصوت الأعضاء على القرار.
(وام)