أكد معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم حرصه على الاستماع لآراء الميدان التربوي والتواصل المستمر معه باعتباره شريكا أساسيا في العملية التعليمية التي لا يمكن أن تنجح وتتطور إذا كانت بمعزل عن العناصر الفاعلة والأساسية في المدارس من إدارات مدرسية ومعلمين باعتبار المعلم هو الأقرب للطالب وهو المنفذ للخطط والاستراتيجيات والمدير هو المشرف والقيادي في الوحدة المدرسية.
مشيرا إلى ضرورة تحقيق العديد من الجوانب الأساسية التي تدعم عمل المدرسة كمصنع لإنتاج العقول والكوادر الوطنية المفكرة، ومنها أهمية وجود هيكل محدد للمدرسة يلبي احتياجاتها وتعزيز هذا الهيكل بخارطة من الصلاحيات الإدارية والمالية، والاهتمام بالكادر الوظيفي للعاملين في التعليم باعتبار هذا الكادر التعليمي أكبر كادر مدني على مستوى الدولة مع التركيز على عمليات التدريب والتطوير المهني.
جاء ذلك خلال اللقاء الموسع الذي عقده معالي وزير التربية والتعليم صباح أمس بمقر نادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي مع مدراء ومديرات مدارس إمارة ابوظبي بحضور الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، والدكتور عبد الله الأميري مستشار الوزير، وعلي ميحد السويدي المدير التنفيذي لشؤون الخدمات المؤسسية والمساندة بالوزارة، ومدراء الإدارات والمناطق التعليمية.
وأشار معاليه إلى أن الوزارة تستعد قريبا لإطلاق تقويم مدرسي جديد مخطط ومبرمج لمدة 3 سنوات يتوافق مع المعايير العالمية لعدد أيام الدراسة الفعلية والساعات التدريسية بهدف ضمان استقرار الميدان ووضوح الصورة لديه لعدة أعوام مقبلة مؤكدا أن مواعيد بدء العام الدراسي لا يجب أن تخضع للتغيير المستمر طبقا للظروف بل يجب أن تدرس وتحدد قبلها بوقت كافة وتكون منسقة في التعليم العام بين القطاعين الحكومي والخاص وكذلك مع التعليم العالي.
كما أشار معاليه خلال اللقاء الحواري الذي أداره الإعلامي فيصل بن حريز مع مدراء ومديرات المدارس إلى أنه سيتم اعتماد هذا اللقاء كتقليد سنوي ستحرص الوزارة على إقامته مع نهاية كل فصل دراسي لضمان التواصل والتفاعل بين المسئولين والقائمين على العملية التعليمية في الميدان، وضرورة مناقشة الأفكار والمقترحات التي تخدم تطوير التعليم بشكل مستمر.
وطرح اللقاء ثمانية محاور أساسية للنقاش منها فريق العمل بالمدرسة والموارد البشرية وبرامج التطوير المهني والدعم المؤسسي والميزانيات ومدى إلمام المدارس بإستراتيجية الوزارة والبيئة المدرسية، واستمع معالي وزير التربية للعديد من الأسئلة والمقترحات التي تقدم بها الميدان حول تلك المحاور، مؤكدا استجابة الوزارة وسعيها لتحقيق متطلبات العناصر القيادية في المدارس ومنها إعادة النظر في الترقيات والرواتب المناسبة والمحفزة لمهنة التعليم ولمدراء المدارس، بجانب إعادة النظر في الدرجات الوظيفية وكذلك دراسة موضوع الإجازات الغير مدفوعة والتي سيتم البت فيها قريبا.
كما أشار معاليه لأهمية تحديد الهيكل التنظيمي للمدرسة وتلبية احتياجاتها من الكادر الإداري بما يشتمل عليه من اختصاصيين اجتماعيين ونفسيين ومشرفين ومحاسبين والوظائف المساندة، وتعزيز هذا الهيكل بالصلاحيات الإدارية والمالية وأن هذا الجانب سيضمن تحديد المهام داخل المدرسة وتقليل الأعباء على مدير المدرسة بالإضافة إلى ضرورة تحقيق هذه الجوانب قبل تطبيق الاعتماد الأكاديمي باعتبارها جوانب أساسية لقياس أداء المدرسة وضمان استقرارها.
ونوه معاليه إلى التحديات التي تواجه التعليم عامة والتي يجب أن توضع في الاعتبار عند الأخذ بالإصلاح والتطوير، وأن الوزارة تعول على دور القيادات المدرسية في عمليات التطوير وستكون كافة مقترحاتهم ومشاركتهم موضع دراسة وتطبيق، مؤكدا أن تطوير التعليم في الدولة أمر له الأولوية القصوى وأن قيادتنا الرشيدة حريصة على إحداث التطوير المنشود للمنظومة التربوية ككل.
مقترحات التدريب والأمن
وأثنى معالي القطامي على العديد من المقترحات التي سجلها مدراء ومديرات المدارس ومنها توفير نواة تدريبية من المعلمين لدعم عمليات التدريب الميدانية وتخصيص حوافز تشجيعية لهم وذلك لتسهيل التدريب الميداني وضمان توفيره لكل مدرسة بشكل مستمر وطبقا للفترات الزمنية الملائمة، كذلك الحرص على متابعة ما بعد التدريب من خلال التوجيه التربوي وتخفيف العبء على الموجه ليتمكن من قياس نتائج التدريب، وتخفيف الأعباء على إدارات المدارس بتوفير كوادر إدارية مساندة وأن هذا سيفتح المجال توظيف العديد من الخريجين المواطنين الباحثين عن وظائف، أيضا تفعيل قنوات مختلفة للتواصل والاستفادة من مؤسسات المجتمع المحلي في عمليات التدريب والتطوير للمعلمين، كما طالبت إحدى المديرات بالاهتمام بجانب الأمن والسلامة للمدارس خاصة من ناحية موقع المدرسة وضمان بعده عن الشوارع العامة والرئيسية حرصا على سلامة الطلبة.
وخلال اللقاء عرض الدكتور عبد الله الأميري مستشار الوزير ملامح التعليم في الدولة بين الإستراتيجية والتحديات، مشيراً إلي أن جميع خطط وبرامج الوزارة التطويرية تستند على دور وجهد مدير المدرسة، وأراء المعلمين والقيادات المدرسية في السياسات والمناهج والتقييم والتحليل، كما تحدث عن العوامل المؤثرة في إستراتيجية الوزارة، مؤكداً أنه تم تسجيل كافة ملاحظات وأسئلة وشكاوى المدراء بناء على طلب وزير التربية والتعليم للتعامل معها فوراً.
كما قدمت خلود القاسمي مديرة إدارة المناهج عرضاً لملامح وخطة الإدارة في إطار التطوير، وما تم من عمليات لتحديث وثائق المناهج الدراسية، واسترداد الكتاب المدرسي وإعادة هيكلة التعليم الثانوي، وقدمت شيخة الشامسي مديرة إدارة التراخيص والاعتماد الأكاديمي أهم مبادرات الإدارة لتطبيق نظام الاعتماد للمدارس الحكومية والخاصة، وأهمية وفوائد هذا التطبيق الذي يعد الأول من نوعه بالمنطقة في ضوء معايير عالمية ومحددة، والجدول الزمني لتطبيق هذا النظام.
أبوظبي ـ لبنى أنور
