أقر المجلس الوطني الاتحادي مشروع قانون اتحادي في شأن الدين العام بعد جدل كبير ومناقشات ساخنة بين أعضاء المجلس والحكومة كادت تطيح بمشروع القانون ورفض مناقشته وإعادته مرة أخرى إلى مجلس الوزراء إلا أن اصرار وتمسك ممثلي الحكومة بأهمية المشروع للدولة وللاقتصاد الوطني وتمويل مشاريع التنمية والبنية التحتية في المرحلة المقبلة وانعكاسه ايجابيا على تقييم وضع الدولة المالي من قبل المؤسسات المالية العالمية وتأثيره على مركز الدولة في التنافسية ساهمت في عدول الأعضاء عن آرائهم الرافضة للمشروع بصيغته التي جاء بها من الحكومة.

جاء ذلك في الجزء الثاني من الجلسة الرابعة عشرة من دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشرة التي عقدها المجلس أمس برئاسة سعادة عبدالعزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس وبحضور معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي ومعالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية ومعالي الدكتور راشد احمد بن فهد وزير البيئة والمياه ومعالي سلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي والدكتور سعيد حارب العميمي رئيس ديوان المحاسبة.

وتركزت الخلاقات حول مشروع القانون على نسبة الدين العام من الناتج المحلي الاجمالي التي حددها المشروع بالا تتجاوز 45% من الناتج الاجمالي أو 300 مليار درهم أيهما اقل وضرورة تحديد نسبة 15% للحكومات المحلية كدين عام والاقتراض في حدودها والنص عليها صراحة في المشروع وتمسك الأعضاء بضرورة تقديم مشروع قانون عند قيام الحكومة بالاقتراض وعدم الاكتفاء بقانون الدين العام فقط حتى تراقب يطلع المجلس ويراقب أعمال الحكومة لدى إصدارها أية سندات دين عام مستقبلا وتمسك معالي وزير الدولة للشؤون المالية بهذا الأمر ليوافق المجلس في النهاية على مشروع القانون في اغلبه كما جاء من الحكومة وبعض التعديلات الشكلية عليه من قبل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية التي أعدت تقريرا حوله.

وقال معالي عبيد حميد الطاير إن إعداد مشروع القانون لم يكن بسبب الظروف الأزمة المالية العالمية لأن أي حكومة يجب أن تقترض ولا تستخدم كل أموالها في عملية التنمية وللصرف على الأصول وسيكون الاقتراض لمشاريع البنية التحتية وليس لدفع رواتب الموظفين والحمد لله وصلت الحكومة في إيراداتها إلى انه تذهب للسوق العالمي للتقييم والاقتراض كدين عام مشيرا إلى أن نسبة الاقتراض تكون من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للدولة الذي يقدر حاليا بنحو 900 مليار درهم.

وأكد أهمية مشروع القانون وخاصة في قضية التنافسية لأنه ينظم الاقتراض الكلي بما فيه الاقتراض للإمارات والحكومات المحلية وهذه عملية تنظيمية تتطلبها المؤسسات الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين والمؤسسات المالية العالمية لأنه عندما يكون هناك تقييم مالي للدولة فان ذلك يعني ان هناك شفافية ويكون إصدار السندات والاقتراض منظما. ولا يجب إصدار سندات إلا إذا كان هناك تقييم للوضع المالي للدولة. وأضاف وزير الدولة للشؤون المالية ان الهدف من القانون هو خلق سوق لتداول السندات كما هو الحال في الدول المتقدمة وبالنسبة لـ 60% نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي فانها معيار عالمي ويخص الحكومة الاتحادية 45% أو 300 مليار درهم أيهما اقل ويمكن لأي امارة ان تصدر سندات دين خاصة بها على ان لا تتجاوز نسبتها 15% من الناتج المحلي لها وهذه النسبة ليست قليلة ولا يوجد ما يستدعي زيادتها وسيقوم مكتب الدين العام لكل إمارة بالتنسيق في هذا الأمر مع مكتب الدين العام بوزارة المالية.

بدوره قال معالي الدكتور أنور قرقاش إن مشروع القانون جاء لتطوير العمل في الحكومة وهي على مدى 37 سنة كانت تعتمد في مواردها على مساهمة الإمارات والرسوم والاستثمارات والقانون يكفل لها تنشيط الاستثمارات من خلال الاقتراض مثل أي حكومة في العالم ونسبة الاقتراض تبلغ 60% للحكومة الاتحادية والحكومات المحلية منها 45% للحكومة الاتحادية مؤكدا أن المشروع يعتبر تطوير كبير جدا للعمل الاتحادي وقدرته على الإيفاء بالخدمات والبنية التحتية.

ومن جانبه قال معالي سلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان الدين العام يرتبط دائما بالناتج المحلي الإجمالي والاتحاد الأوروبي حدد 60% من الناتج الإجمالي كمعيار لدخول الاتحاد النقدي الأوروبي ومجلس التعاون حدد 60% أيضا مؤكدا أن الاقتصادات تنمو باستمرار ولا تتراجع والناتج الاجمالي في الدولة تضاعف أربع مرات منذ بداية التسعينات حتى الآن وليس من المعقول أن يحدد اقتراض الدولة بمبلغ معين على المدى الطويل ومن الضروري مراجعة الرقم والنسبة لا تتغير لأنها معايير دولية والرقم يجب ان يتغير حسب تغير الناتج المحلي الإجمالي.

ووفقا لمشروع القانون فإن الدين العام هو الالتزامات المالية المباشرة وغير المباشرة المقيمة بالدهم الإماراتي والمترتبة على الحكومة الاتحادية وفق أحكام هذا القانون وأداة الدين هي أي سند دين تصدره الحكومة الاتحادية أو تكون طرفاً فيها وفقاً لهذا القانون.

وينص المشروع بأنه يجب ألا يجاوز المبلغ الإجمالي القائم للدين العام 45% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للدولة أو ثلاثمئة مليار درهم أيهما أقل وذلك في تاريخ إصدار أدوات الدين العام. ولأغراض هذه المادّة، لا يخصم فائض الدين العام ولا عوائد استثماره من إجمالي مبلغ الدين العام القائم لا يجوز أن تفرض على إصدار أية أداة من أدوات الدين العام أو سداد قيمته أو عوائده أو الفوائد أو الأرباح الناتجة عنه أية رسوم أو ضرائب.

حماية النباتات الجديدة

وافق المجلس على مشروع قانون اتحادي في شأن حماية الأصناف النباتية الجديدة بحضور معالي الدكتور رشاد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه الذي تقد بالشكر إلى لجنة الشؤون الخارجية والتخطيط والبترول والثروة المعدنية والزراعة والثروة السمكية والتي ساهمت في خروج المشروع بهذه الصورة المتكاملة والذي سيساهم في تعزيز الاستثمار في الدولة في المرحلة المقبلة.

ويهدف مشروع القانون إلى تنظيم الحقوق والواجبات المترتبة على استنباط أصناف نباتية جديدة وتسرى أحكامه على الأصناف المحددة في قائمة الأجناس والأنواع النباتية التي تحدد بقرار من الوزير بما في ذلك السلالات والأصول والعقل والأنسجة والخلايا والمادة الوراثية.

ويمنح حق مستنبط النباتات إذا توافرت في الصنف الشروط الآتية أن يكون جديداً متميزاً ومتجانساً وثابتاً وغير ضار بالصحة أو بالبيئة وغير مخالف للشريعة الإسلامية أو لقانون معمول به في الدولة.

نظام تحكم إليكتروني في الميزانية والحسابات

أعلن معالي عبيد حميد الطائر وزير الدولة للشؤون المالية أن الوزارة تعمل حاليا علي انجاز نظام التحكم الالكتروني في الميزانية والحسابات الختامية للوزارات والمؤسسات والهيئات المستقلة والذي سيجنبنا الكثير ممن المشاكل والمخالفات المالية في الوزارات والمؤسسات وسوف يبدأ العمل بهذا النظام في اعتبارا من العام 2011 موضحا أن هذا النظام سيربط المخصصات المالية لكل الوزارات بهذا النظام الالكتروني بحيث لا يسمح لأي وزاره بالانتقال من باب أو بند إلى آخر الا بناء على صلاحيات مشيرا إلى أن هذا النظام المستحدث في حال الانتهاء منه والعمل بموجبه سيحد كثيرا من المخالفات المالية والإدارية للوزارات والمؤسسات الاتحادية وسيحل جميع المشاكل المالية التي ظهرت في الحسابات الختامية.

وكانت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية قد انتقدت في تقريرها حول مشروع قانون الحساب الختامي للاتحاد عدم ممارسة وزارة المالية للرقابة الداخلية على الحسابات المالية الفرعية للوزارات الاتحادية مخالفة بذلك اختصاصاتها المقررة قانونا.

وقال معاليه خلال مناقشة المجلس لمشروع قانون اتحادي بشأن اعتماد الحساب الختامي للاتحاد والحسابات الختامية للجهات المستقلة والملحقة عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2007 إلى ان المخالفات التي رصدها ديوان المحاسبة علي الوزارات والمؤسسات الانحادية جاءت بعد تطبيق نظام اللامركزية عام 2006 الذي منح للوزارات الحق في الصرف دون الرجوع إلى وزارة المالية لتنفيذ مشاريعها وبرامجها بعد أن كانت وزارة المالية تملك الحق في كل الصرف وتراقبه مؤكدا حرص الوزارة على سد هذه الفجوة تشريعيا خاصة وان المخالفات إلى رصدها الديوان ليست مخالفات بالمعنى المفهوم قدر انها مخالفات للوائح ونتواصل مع الوزراء المعنيين لمناقشتهم فيها.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد