أكد معالي صقر غباش وزير العمل دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لمسيرة منظمة العمل الدولية.. وعبر عن رغبة وزارة العمل بالسير قدما على طريق تعزيز أواصر التعاون معها خدمة للمصلحة والأهداف المشتركة.
وقال معاليه في كلمة أمام أعمال قمة الوظائف العالمية في يومها الثاني والتي تعقد في قصر الأمم المتحدة بجنيف ضمن أعمال مؤتمر العمل الدولي مساء أمس.. إن نهج الانفتاح الاقتصادي الذي اعتمدته دولة الإمارات إلى جانب عوامل أخرى أحدث طفرة اقتصادية غير مسبوقة في البلاد خلال الحقبة الأخيرة. وأعرب عن تأييد دولة الإمارات للجهود الرامية إلى إصلاح النظام المالي العالمي والارتقاء بمعايير وأدوات الرقابة الخاصة بقطاعات الخدمات المالية وتعزيز التعاون الدولي لضمان شفافيتها وحماية حقوق المستثمرين والمستهلكين.
وتاليا أهم ما جاء في كلمة معالي وزير العمل.. «اسمحوا لي في البداية أن أنقل لكم تحيات حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى منظمة العمل الدولية بمناسبة حلول الذكرى التسعين لتأسيسها واغتنم هذه الفرصة للتأكيد على التزام حكومتي بدعم مسيرة المنظمة ورغبة وزارة العمل بدولة الإمارات العربية المتحدة بالسير قدما في تعزيز أواصر التعاون معها خدمة للمصلحة والأهداف المشتركة.
لقد شهد اقتصاد دولة الإمارات وتيرة اندماج وتكامل متسارعة مع الاقتصاد العالمي ولعل نهج الانفتاح الاقتصادي الذي اعتمدته الدولة مصحوبا بعوامل داخلية وخارجية مشجعة ومؤاتية مثل ارتفاع أسعار النفط ونمو الاستثمار الأجنبي المباشر في اقتصادنا الوطني يفسر الطفرة الاقتصادية غير المسبوقة التي شهدتها الإمارات العربية المتحدة في الحقبة الأخيرة وفي الوقت ذاته فمن الطبيعي أن تعني سياسات الانفتاح نحو الاقتصاد والتجارة العالمية والعولمة أيضا أن يصبح الاقتصاد الوطني عرضة للمؤثرات الخارجية كالتي نشهدها اليوم. لهذا فإن الأزمة المالية التي شهدت بداياتها في قطاع الرهن العقاري بالولايات المتحدة الأميركية في سنة 2008 ثم امتدت لتشمل معظم قطاعات الأنشطة الاقتصادية في جميع أنحاء العالم ألقت بظلالها على اقتصادات المنطقة ومن ضمنها اقتصادنا الوطني.. وكما أصبح معلوما أن ثمة عاملين رئيسيين أسهما في انتشار الأزمة.
أولا - الترابط والتداخل بين الاقتصادات العالمية والذي نتج عن التجارة وتنقل رؤوس الأموال.. وثانيا الانكماش المالي وانحسار السيولة الذي شهدته أسواق المال العالمية مضاف إليه تراجع الثقة من قبل المستثمرين والمستهلكين.
وقد كان لهذين العاملين تداعيات مباشرة على اقتصاد وسوق العمل بدولة الإمارات العربية المتحدة إضافة لعوامل داخلية أخرى تفاعلت مع معطيات الأزمة العالمية مثل خروج جزء مهم من الأرصدة الأجنبية التي كانت قد حولت إلى مصارف الإمارات بسبب ما أشيع في وقت سابق حول احتمال ارتفاع قيمة عملتنا الوطنية وكذلك الارتفاع غير المسبوق في أسعار العقار في العامين 2007 و2008. ما انعكس سلبا على معدلات السيولة وأدى إلى تراجع حجم الودائع المصرفية بالمقارنة مع القروض.. إلا أن مجلس الوزراء بادر ومنذ ظهور المؤشرات الأولى للأزمة إلى اتخاذ إجراءات وقائية هامة ساهمت في تقليص تداعيات الأزمة كان أهمها مبادرته إلى ضخ القدر المناسب من السيولة في القطاع المصرفي وصلت إلى ما يعادل 33 مليار دولار أميركي والإعلان عن ضمان كافة الودائع في المصارف الوطنية والأجنبية العاملة بالدولة دون حد أعلى وذلك حتى نهاية عام 2013».
«وعلى الرغم من التأثير المباشر للأزمة العالمية على أسواق العقار والخدمات المصرفية والمالية في دولة الإمارات.. فإن انعكاسات هذه الأزمة على سوق العمل الإماراتي بقيت محدودة ومحصورة نسبيا ومن المحتمل أن تواصل وتيرة التوظيف وخلق الوظائف تباطؤها مقارنة بالمعدلات العالية التي شهدها السوق خلال العامين المنصرمين.. غير أن الآثار على سوق العمل قد تختلف في الإمارات عما هو في دول أخرى فليس من المتوقع أن تزداد معدلات البطالة بين العمالة التي هي بمعظمها وافدة بل أن يتباطأ قدومها في حين تغادر بعض من هذه العمالة بعد انتهاء المشروعات التي استقدمت من اجلها.. كما يتوقع أن تزيد التحديات أمام دخول أبناء الإمارات إلى سوق العمل والقطاع الخاص على وجه الخصوص بسبب تراجع معدلات النمو وخلق فرص عمل مناسبة لهم في هذا القطاع.
وقد اتخذت وزارة العمل عدة إجراءات في إطار معالجتها لتداعيات الأزمة في المدى القصير أهمها.. مساعدة المنشآت على التأقلم مع الأزمة وذلك بتشجيع وتسهيل المرونة والانتقال داخل سوق العمل.. وحماية الشرائح الأكثر تعرضا للتسريح من العمل في أوساط العمالة الوافدة وذلك بضمان وتأمين دفع أجورهم ومستحقات نهاية خدمتهم.. ودعم وتأهيل المواطنين العاطلين عن العمل.
ومن جهة أخرى فإننا نعي تماما ضرورة إعداد سوق العمل بدولة الإمارات العربية المتحدة لمرحلة ما بعد الأزمة الراهنة فهذه الأزمة العالمية وبالرغم من صعوبتها تحمل في طياتها فرصة إعادة النظر في أولويات الاقتصادات الوطنية وهذا ينطبق بدوره على اقتصادنا حيث يتعين علينا المضي قدما في تطوير قطاعات النشاط الاقتصادي ذات القيمة المضافة العالية وفق ما دعت إليه استراتيجية حكومتنا الاتحادية وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتركيز على خلق فرص عمل لائقة لمواطنينا واستقطاب العمالة الأجنبية عالية المهارة.
كما نعي أن ذلك يتطلب التعاون مع شركائنا الإقليميين وفي مقدمتهم دول مجلس التعاون الخليجي العربية والدول العربية الشقيقة عموما وكذلك الدول الآسيوية المرسلة للعمالة كما نسعى إلى الاستفادة من الخبرة القيمة للمنظمات الدولية ذات العلاقة وعلى رأسها منظمة العمل الدولية.. وإنني أتطلع على وجه الخصوص إلى صدور التقرير النهائي للجنة الجامعة المنبثقة عن مؤتمرنا هذا من أجل التعرف على إمكانات جديدة للتعاون الفني بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومنظمة العمل الدولية مستقبلا.. واغتنم هذه الفرصة للتعبير عن تأييد دولة الإمارات العربية المتحدة للجهود الرامية إلى إصلاح النظام المالي العالمي والارتقاء بمعايير وأدوات الرقابة الخاصة بقطاعات الخدمات المالية وتعزيز التعاون الدولي لضمان شفافيتها وحماية حقوق المستثمرين والمستهلكين.
أشكر لكم حسن الاستماع..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقد بحثت قمة الوظائف العالمية التي شارك فيها ممثلون عن 183 دولة وعدد من رؤساء الدول والوزارات تأثير الأزمة العالمية الاقتصادية والمالية على سوق التوظيف والوظائف إلى جانب عدد آخر من المحاور منها الاجاهات المتوقعة لتطور الأزمة على المدى القصير والمتوسط وكذلك الاجراءات والسياسات التى تم اتخاذها لمواجهة تلك الازمة العالمية. جدير بالذكر أن المتحدثين أمام قمة الوظائف العالمية فى جنيف ومنهم الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى اكدوا ضرورة تكاتف دول العالم غنيها وفقيرها من أجل مواجهة تلك الازمة وتجاوز تداعياتها وبما يضمن أمنا اجتماعيا لكل الشعوب.. إضافة إلى أهمية الاتفاق على خطوات على مستوى العالم يكون من شأنها تحفيز خلق وظائف جديدة وتحفيز الاستثمار».
«وام»
