تصدر اليوم بلدية وشرطة دبي ومستشفيان أحدهما حكومي وآخر خاص أربعة تقارير نهائية تحدد أسباب وفاة الطفلين «ناثان وتشيلسي» بعد تناولهما وجبة عشاء من مطعم في منطقة القصيص وأكدت نتائج تحاليل عينات دم الطفلين في المستشفى الخاص وفاتهما نتيجة تسمم لم يتم تحديد مصدره، ويعتزم والدي الطفلين رفع دعوى قضائية ضد المطعم، خصوصا إن الأم نفت فساد الطعام في منزلها.
وأرجأت شرطة دبي التعليق على القضية لحين الانتهاء من التقرير الجنائي وتقرير بلدية دبي بشأن سلامة أغذية المطعم، بالإضافة إلى تقارير المستشفى الخاص ومستشفى دبي.
وصرح مصدر مسؤول في المستشفى الخاص الذي انتقل إليه
كلا الطفلين مع أمهما، أن الطفلين تلقيا الرعاية اللازمة في مثل هذه الحالات، وأنهما غادرا المستشفى بعد 4 ساعات من دخولهما، بناء على موافقة من الأم.
وأكد المصدر أن المستشفى استقبل الطفلين بعد ثلاث ساعات من خروجهما، وكان الطفل متوفيا وقامت المستشفى بمحاولة إنعاش للطفل على أمل إنقاذه، إلا أن قضاء الله نفذ.
وأشار مدير المستشفى أن الطفلة تم تحويلها إلى مستشفى دبي بعد أن ساءت حالتها مرة أخرى، وهو ما حدا بالمستشفى لتحويلها إلى مستشفى آخر حتى لا تتحمل مسؤولية وفاة طفل أخر.
الى ذلك، قال خالد شريف العوضي مدير إدارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي أنه ومن خلال البحث في عملية التسمم وللوقوف على ما إذا كانت الوجبة الغذائية التي تناولها الطفلان سبباً لوفاتهما وريثما ينتهي مختبر دبي المركزي من عملية التحليل فأنه وبناء على المعلومات التي أفاد بها صاحب المطعم ومديره فإنه تم بيع مئات الوجبات الخارجية وبمبلغ يقارب 12 ألف درهم في ذلك اليوم الذي تناول فيه كلا الطفلين وجبتهما من المطعم، وأن أحدا لم يصب بأية حالة تسمم من مجمل الذين اشتروا وجبات خارجية أو تناولوا وجباتهم داخل المطعم.
وقال إن إدارة الرقابة الغذائية ببلدية دبي حصلت على أرقام وهواتف الأسر التي اشترت وجبات عبر الهاتف للتوصيل الخارجي وقامت الإدارة بالاتصال بـ 50 أسرة منها للتأكد ما إذا كان هناك أي حالة إصابة أخرى، وأن جميع تلك الأسر أكدت بأن أحدا لم يصب بأي ضرر أو أذى، وأن حالة جميع الأشخاص الذين تناولوا تلك الوجبات في ذلك اليوم بخير، وأنه لم يتم تسجيل أي حالة تسمم أو إعياء.
وبين العوضي أن اتهام آخر وجبة غذائية تناولها الشخص الذي أصيب بالتسمم غير علمي وغير مهني وأن كثيرا من حالات التسمم قد تكون بسبب وجبات قبل الوجبة الأخيرة أو عوامل أخرى أصابت الذين تناولوا الوجبة لا علاقة للطعام بها، مؤكدا بأنه ليس في موقف الدفاع عن المطعم بقدر حرصه على منح الجمهور المعلومة الصحيحة والدقيقة والعلمية بعيدا عن العبثية وإثارة الإشاعات.
وقال ان دور الرقابة الغذائية العمل على إيقاف أي تجاوز أو ممارسات خاطئة بما يخص الأغذية بدءا من دخول المواد الخام والأولية في صناعة المواد الغذائية إلى عملية التخزين و التحضير والطبخ والتداول والنقل والتي تسعى للتأكد من سلامة الأغذية دون تلوث لتصل للمستهلك بسلام.
وقال إن بلدية دبي وضعت اشتراطات صحية ورقابية على جميع مراحل تحضير الأغذية كان آخرها اشتراطات خاصة لمركبات نقل الأغذية تحمل مواصفات عالمية، يجب على جميع المطاعم أو مؤسسات الأغذية توفرها في حال نقل الأغذية والأطعمة، مؤكدا أن الممارسات الخاطئة الفردية واردة ولا يمكن لأحد في أي مكان من العالم من منعها بدرجة 100%.
وقالت ان صوفي أم الطفلين « ناثان وتشيلسي» إن المستشفى الخاص الذي استقبل الطفلين ابلغها ان تحاليل عينات الدم التي أخذت من الطفلين في المستشفى أثبتت إصابتهما بالتسمم الغذائي نتيجة تناول طعام فاسد وقالت « ضاع مني طفليي أمام عيني دون أن أتمكن من فعل أي شيء لهما، فقد كنت في حالة صحية سيئة، ولم أتمكن من إنقاذهما».
واتهمت المستشفى الخاص الذي إجرى الإسعافات للطفلين بالإهمال الكبير في التعامل مع طفليها على اعتبار أنهما مصابان بمغص معوي وليس تسمما.
وأكدت الأم المفجوعة على طفليها أنها تناولت وطفليها الطعام بعد ساعة من استلامها للطعام الذي طلبته وأوصله عامل المطعم وبالتحديد الساعة السابعة والنصف مساءا، ولم تبدأ الأعراض على طفليها إلا في الثالثة صباحا.
وأشارت الأم التي تعاني من حالة نفسية سيئة أنها لم تقرر بعد الموافقة على تشريح الجثتين، وكذلك زوجها، مشيرة أنها لا تتحمل الحديث في هذا الموضوع، خاصة وسط اللغط الكبير الذي أحاط بالقضية من وسائل الإعلام.
وأوضحت الأم أنها تنوي إقامة دعوى قضائية على المطعم الذي تسبب في وفاة طفليها وحرمانها منهما، مؤكدا أن الأكل الذي تناوله الطفلان هو السبب في الوفاة، خاصة في إطار حرصها على نظافة البيت والتأكد من صلاحية الأكلات التي تحتفظ بها.
ونفت الأم أن يكون الطعام قد فسد في منزلها بعد جلبه من المطعم، مؤكدة أنها تناولت الطعام مع الطفلين، وأنها أكلت طعاما متبلا وحارا، أما الطفلان فقد اختارا صنفا آخر.
التسرع غير مطلوب
أكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي أن التقرير النهائي لمختبر دبي المركزي بخصوص العينات الغذائية التي تم تناولها يوم تسمم الطفلان لم يستكمل بعد، نظرا لإجراءات التعامل الحذرة في قضايا التسمم والفحوصات التي تتطلبها الدقة والوضوح تجنبا لأي خطأ وبهدف الوصول لنتائج صحيحة 100%.
وقال إن التسرع في إعطاء أحكام أو نتائج مسبقة وغير كاملة حول السبب الرئيس في وفاة طفلين نتيجة حالة تسمم أصيبا بها قبل ثلاثة أيام يؤدي إلى أضرار كبيرة على جهات عدة وإلى ظلم المطعم الذي أشيع بأن الطفلين تناولا وجبة طعام منه.
وأوضح بأن إثبات حالة الوفاة بناء على عملية تسمم بحاجة إلى تحقيق دقيق وشامل خاصة إذا كان التسمم محصورا بأسرة واحدة أو حالات فردية غير متكررة بظروف أخرى، مؤكدا بأن إثبات الأدلة يجب ألا يعتمد على تقارير صحية أو مخبرية غير كاملة أو مجزئة أو على الظنون.
دبي - محمد زاهر، شيرين فاروق