بلغ عدد المستفيدين من مبادرة نور دبي التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتوفير العلاج لمليون شخص ممن يعانون من مشاكل في الإبصار لغاية يوم أمس 76 .2 مليون شخص.

وقال قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة الرئيس التنفيذي للمبادرة في مؤتمر صحافي بحضور الدكتورة منال تريم المدير الطبي لمبادرة نور دبي ان نور دبي قدمت منذ إطلاقها في الثالث من رمضان الماضي العلاج لأكثر من مليون شخص في عدد من الدول الإفريقية من المصابين بمرض العمى النهري إضافة لاجراء أكثر من 200 ألف عملية، كما قدمت برامج توعوية وتثقيفية لـ 500 ألف شخص في بعض الدول الافريقية.

وتقدم المروشد في بداية المؤتمر الصحافي بالشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، لتحويله مبادرة نور دبي إلى مؤسسة قائمة بذاتها ومستقلة ماليا وإداريا، وذات صبغة خيرية وإنسانية بحتة تحت مسمى «مؤسسة نور دبي»، وقد تم وضع آليات عمل جديدة بعد تحويل الحملة إلى «مؤسسة نور دبي» بالإضافة إلى وضع وصياغة خطط مستقبلية جديدة تشمل توجهات المؤسسة الجديدة في ان تتضمن ثلاثة أجزاء هي العلاج والوقاية والتعليم.

وقال المروشد ان عدد المستفيدين من مبادرة نور دبي وصل لغاية أمس إلى 2762885 مريضا منهم 919 في دبي و30616 في السودان و14724 في باكستان و1100 في سيرلانكا و11000 في اليمن و14000 في بنغلاديش و11000 في تشاد و14000 في بنغلاديش و13000 النيجر و1022135 في أوغندا و100 ألف في مالي و55000 في اثيوبيا و580491 في الكاميرون، من خلال المخيمات الطبية التي نظمتها المبادرة حول العالم في كل من باكستان والسودان واليمن وتشاد والنيجر وبنغلاديش وسيريلانكا وفي أثيوبيا وأوغندا والكاميرون.

وتركز «نور دبي» على تقديم خدماتها بصفة خاصة في المناطق النائية والفقيرة والتي تنعدم فيها الرعاية الصحية بكافة أشكالها.

وقال ان مبادرة نور دبي نجحت في ترك صدى كبيرا في الدول التي قامت فيها بجهود لعلاج مرضى العيون حيث لاحظ خبراء الاقتصاد ان الدول التي تلقت خدمات «نور دبي» لمكافحة هذا المرض شهدت نمواً ملحوظاً في اقتصادها.

كما ساهمت «نور دبي» في إضاءة حياة أكثر من مليون شخص بنور الحياة الذين حرموا منه بسبب فقر الرعاية الصحية وأصبحوا أفرادا قادرين على التأثير في اقتصادات مجتمعاتهم بل وأصبحوا قوة إضافية جديدة تحسب للقوى الاقتصادية لبلدانهم.

وأضاف ان السيطرة السريعة على حدة انتشار المرض في كل من أوغندا وأثيوبيا ومالي والكاميرون أدت إلى تحقيق معدلات نمو اقتصادية ملموسة على أرض الواقع، وبدأ ذلك يؤثر على زيادة الإنفاق الاستهلاكي للسكان.

حيث زادت نسبة التردد على الأسواق والمجمعات التجارية وأماكن الترفيه، هذا بالإضافة إلى رفع المستوى المعيشي للأسر والعائلات عن طريق زيادة دخل أفراد الأسرة والحد كذلك من انتشار البطالة في تلك البلدان، الأمر الذي أثر في النهاية في زيادة الناتج الإجمالي لتلك الدول.

المعسكرات الطبية وحملات التوعية

وبدورها قالت الدكتورة منال تريم المدير الطبي للمبادرة ان نور دبي تمكنت، من خلال المعسكرات الطبية وحملات التوعية وغيرها، الوصول بنجاح إلى أكثر المناطق النائية من دول القارة الإفريقية واستطاعت علاج أكثر من مليون شخص من المصابين بمرض العمى النهري المنتشر بشكل كبير في مالي وأثيوبيا وأوغندا والكاميرون.

ويعاني من الإصابة بهذا المرض أكثر من 18 مليون شخص في إفريقيا فضلاً عن وجود 125 مليون شخص مهددين بالإصابة به في القارة.

والعمى النهري مرض طفيلي تسببه دودة طفيلية رفيعة يمكنها أن تعيش لمدة تصل حتى 14 عاما في الجسم البشري وينتقل المرض من شخص لاخر من خلال لدغة بعوضة. كما يعد هذا المرض المسبب الثاني الرئيسي للعمى في العالم.

وتسكن تلك الديدان الجلد وعند موتها تسبب حكة شديدة وفقد صباغ الجلد والتهاب الغدد الليمفاوية ما يؤدي للإصابة بداء الأربيات المعلقة وإصابة الأعضاء التناسلية بداء الفيل وتدهور بصري شديد وعمى عند وصول الديدان للعينين.

أيضاً من أعراض هذا المرض الخمول الشديد الذي يؤثر على أداء الأفراد سلباً خاصة عند الإصابة بالعمى وبالتالي يهدد الوضع الاقتصادي وإلحاق خسائر اقتصادية فادحة لتلك الدول.

تنسيق مع المنظمة الدولية

وأوضحت ان «نور دبي» عملت للسيطرة على المرض ومعالجة الحالات المصابة في إثيوبيا ومالي والكاميرون وأوغندا للقضاء على هذا المرض كلياً من القارة الإفريقية بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة، وذلك عن طريق توفير عقار «آيفرميكتين» القادر على القضاء على اليرقات الطفيلية للمرض. وقد لاحظ خبراء الاقتصاد ان الدول التي قدمت «نور دبي» خدماتها فيها لمكافحة هذا المرض شهدت نمواً ملحوظاً في اقتصادها.

ولكي تتمكن «نور دبي» من تقديم المساعدة المطلوبة بشكل دقيق وعلمي، فقد حرصت من البداية على إقامة علاقات تعاونية إستراتيجية مع العديد من المؤسسات الدولية غير الحكومية ومؤسسات الرعاية الصحية في مجال علاج حالات ضعف البصر والعمى حول العالم.

كمؤسسة «نادي ليونز الدولية«، ومنظمة «أوربيس» العالمية، ومؤسسة «البصر الدولية» ويتمثل ذلك التعاون في إقامة الحملات الطبية بهدف فحص وتشخيص الحالات المختلفة وتقديم العلاج المناسب لها عن طريق توفير الأدوية الملائمة وتوزيع النظارات الطبية وإجراء العمليات لاستخراج المياه البيضاء والتي تقدم بتمويل من «نور دبي».

دبي ـ عماد عبد الحميد