أكد المستشار أيسر احمد فؤاد القاضي بمحكمة استئناف دبي أن النيابة العامة في دبي تعد لإنشاء نيابة مختصة بقضايا النشر وتنظيم برامج في معهد دبي القضائي لتأهيل أعضاء السلك القضائي في مجالات حرية الرأي، واجمع عدد من رؤساء التحرير والصحافيين على المطالبة بقرارات على مستوى الدولة مشابهة لقرار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء في أبوظبي، الخاص بإنشاء نيابة ودوائر قضائية متخصصة في قضايا الإعلام.
وعدد رؤساء التحرير والصحافيون، ومعظمهم من الذين تعرضوا وعانوا من إجراءات قضائية سابقا، مزايا قرار سمو الشيخ منصور، مطالبين بمراعاة إدراج هذا القرار أو الإشارة له ضمن مواد مشروع تنظيم الأنشطة القانونية. وقال القاضي أيسر إن النيابة العامة في دبي تعد لإنشاء نيابات متخصصة وهناك اتجاه لتأهيل عدد من وكلاء النيابة للتحقيق في قضايا النشر، بالإضافة إلى تنظيم برامج لتأهيل أعضاء السلك القضائي في مجالات حرية الرأي وكافة المستحدثات الجارية في المجتمع، وذلك إيمانا بضرورة توفير المختصين في هذه المجالات في الأجهزة القضائية بالدولة.
وأوضح أن حرية الرأي حق مقدس إلا إذا نتج عنها ضرر للغير، وان قرار إنشاء نيابة مختصة في قضايا النشر يؤدي إلى إشاعة المزيد من الحرية وتشجيع الإعلام على انتهاج الشفافية والإيمان بترسيخ مبادئ وجود الصحافي الحر الذي يمارس عمله دون أن يخشى المساءلة أو السجن. وأشار إلى زيادة الشعور بتقديس حرية الرأي واستقلال الصحافة وعدم حبس الصحافي بسبب عمله على مستوى القضاء الإماراتي مدعوما بأحكام المحكمة العليا.
وقال سامي الريامي نائب رئيس جمعية الصحافيين ورئيس تحرير الإمارات اليوم ـ والذي تعرض لأكثر من 6 دعاوى حفظت النيابة العامة خمسا منها ـ إن الوسط الصحافي كان بحاجة لمثل هذا القرار منذ سنوات طويلة. موضحا أن هذا القرار سيوجد الجهاز القضائي المتفهم لطبيعة عمل الصحافة والإعلام، متوقعا أن يؤدي القرار إلى خفض عدد القضايا التي ترفع على الصحافيين والإعلاميين على أسس غير صحيحة والتي كانت غالبا ما تستهدف «جرجرة» الصحافي أمام الشرطة والنيابة والقضاء بغض النظر عن طبيعة شكوى المجني عليه، وطالب الريامي بالإسراع بإصدار قرارات مشابهة لقرار سمو الشيخ منصور من جهات الاختصاص المشابهة في الإمارات الأخرى.
وقالت فضيلة المعيني مديرة تحرير المنوعات والكاتبة الصحافية في «البيان»، والتي تعرضت بدورها لأكثر من خمسة بلاغات حفظتها النيابة العامة كافة، إن قرار سمو الشيخ منصور سيمنع عمليات «التأديب» التي كان يتعرض لها الصحافي والتي جربتها هي شخصيا عندما تم «سحبها» إلى النيابة واضطرت إلى الذهاب للمثول أمام وكيل النيابة وحدها عدة مرات حتى تولى محمد يوسف رئاسة جمعية الصحافيين فرافقها أمام النيابة في باقي القضايا.
ووصفت المعيني هذه التجارب التي عاشتها كمتهمة ب«السخيفة»، إلا أنها اعتبرت أن مثل هذه التجارب بالرغم من مرارتها تعتبر من وجهة نظرها وكما هو معروف في الوسط الصحافي وساما على صدر من يتعرض لها من الإعلاميين، على اعتبار انه كتب رأيا جريئا أو خبرا يكشف فسادا أو مفسدين، وكان نصيبه «البهدلة» أمام الشرطة والنيابة والقضاء.
وأشارت المعيني إلى نقطة مهمة تتعلق بالجانب القانوني الذي يشرك رئيس التحرير في المسؤولية مع الصحافي الذي يتعرض لشكوى قضائية، متسائلة عن الذنب الذي ارتكبه رئيس التحرير حتى إذا كان الصحافي مخطئا فيما كتب، وأوضحت أن وجود النيابات والمحاكم المتخصصة في قضايا الإعلام سيحمي الصحافي ورئيس التحرير من البهدلة والجرجرة التي مارسها في السابق البعض.
وقال الكاتب الصحافي عبدالله رشيد مدير مكتب «جلف نيوز» في أبوظبي، والذي تعرض لأكثر من سبع شكاوى قضائية سابقا، إن قرار سمو الشيخ منصور سيجنب الصحافيين والإعلاميين المرور في الدروب التي يسلكها المتهمون بالجنح والجنايات.
ويعني القرار كذلك أن الصحافي سيكون متهما بارتكاب خطأ مهني يسأل عنه بطريقة حضارية، باعتباره إنسانا معرضا للخطأ، وهو ليس فوق القانون، وطالب بتعميم القرار من السلطات المختصة في الإمارات الأخرى وبضرورة تضمين مشروع قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية إشارة واضحة إلى هذا القرار، الذي رأى انه سبق مشروع القانون بمراحل عديدة.
دبي ـ فريد وجدي

