أدى هروب الأسماك إلى داخل الخليج بعيداً عن المناطق المصابة بالمد الأحمر ونفوق الكثير منها بالقرب من السواحل إلى انخفاض عمليات الصيد وشكوى الصيادين الذين اضطروا إلى التوقف عن الصيد لإيقاف نزيف الخسائر، حيث باتت تكلفة الرحلة الواحدة التي تتراوح بين 200ـ 450 درهما تمثل عبئا ثقيلا على الصياد مقارنة بالعائد الذي لا يتعدى 150 درهما من هذه الرحلة أحيانا.

وأشار عبدالرحمن محمد صياد في خور المعيريض إلى انه نتيجة لهذه الخسائر فقد توقفنا عن الصيد وطالبنا عدة جهات تقديم الدعم لنا لان بعض الصيادين ليس لهم أي دخل سوى هذه المهنة والبعض الآخر من الموظفين باتوا يصرفون رواتبهم على القارب ودفع رواتب العمال وهناك 1400 قارب مرخصة بإمارة رأس الخيمة يعمل منها 500 بشكل يومي. وأوضح أن تكلفة الصيد في ازدياد وذلك لاضطرار الصيادين للإبحار إلى مسافات بعيدة في البحر تصل إلى 32 ميلا بحريا للبحث عن الأسماك في الأماكن غير المصابة بالمد الأحمر، وهو مما يعني استهلاك الكثير من البترول، إضافة إلى الخبز والعومة.

إضافة إلى عدة الصيد الأخرى مثل القراقير التي شهدت أسعارها ارتفاعا بمقدار الضعف، حيث زاد احد الأنواع من 60 إلى 120 درهما ونوع آخر زاد من 70 إلى 130 درهما، ناهيك عن تكلفة هذه القوارب المرتفعة والتي تتراوح بين 100ـ 150 ألف درهم بمحركاتها والبعض الآخر استدان من اجل هذه القوارب. إلى ذلك فقد جلب تجار في سوق السمك برأس الخيمة أمس كميات من إمارتي دبي والفجيرة، لسد العجز في كميات الأسماك المعروضة بالسوق.

وقال محمد عبيد الصوري صياد انه اضطر إلى المجيء إلى السوق لشراء الأسماك لتوقفه عن الصيد بسبب الخسائر التي يتعرض لها في كل مرة يبحر فيها بعيدا عن الشاطئ، مؤكدا أن ارتفاع الأسعار غير مبرر بالمرة نتيجة لضعف الإقبال على الشراء. وقال محمد راشد بن تون انه امتنع طيلة الفترة الماضية عن تناول الأسماك وفوجئنا اليوم بارتفاع الأسعار بطريقة غير مقبولة، وقال إن التجار يستغلون هذا الظرف لتحقيق المكاسب إضافة إلى تحميل السعر تكلفة النقل من دبي والفجيرة لأسواق الإمارة.

وأوضح عبد الرحمن علي صياد انه أتى إلى السوق لشراء السمك بعد امتناعه عن نزول البحر خلال اليومين الماضيين، وقال في آخر «طلعة» منذ يومين وجدت كميات هائلة من الأسماك ميتة وأبحرنا حتى 25 ميلاً بحرياً ووضعنا القراقير في الماء وأخرجناها مليئة بالأسماك الميتة واضطررنا إلى التخلص منها. وقال جاسم القصب أحد الزبائن بسوق السمك إن ارتفاع أسعار السمك بالإضافة إلى خوف المستهلكين أديا إلى عدم الإقبال على الشراء خلال هذه الفترة ومع ذلك فإن التجار استغلوا النقص الحاد في الأسماك ورفعوا الأسعار.

وقال إبراهيم السويدي أن ارتفاع الأسعار غير مبرر وطالب البلدية بالتدخل وضرورة فرض الرقابة على السوق لكبح الأسعار. وطالب السويدي بتوطين مهنة بيع السمك أسوة بتوطين مهنة الصيد وذلك للقضاء على حالة الاستغلال والمواطن الذي يقوم بتأجير رخصته يجب وقفها وسحبها منه فوراً، فأصحاب رخص هذه «الدكك» يؤجرونها للبائعين الآسيويين بمبالغ تصل إلى 25 ألف درهم في حين أن تكلفة الرخصة أقل من نصف هذا المبلغ وهذا ينعكس بشكل تلقائي على أسعار الأسماك التي باتت محكومة بقيمة الرخصة ورواتب العاملين على الدكة الواحدة، وعمليات النقل من الأسواق الأخرى في مثل هذه الظروف.

وفي منطقة الرمس امتنع ما يقرب من 50 صياداً بالألياخ عن نزول البحر للأسبوع الثالث على التوالي نتيجة للتأثير الشديد للمد الأحمر على الشاطئ والمصاحب بتغير شديد في لون المياه إلى اللون الداكن. وقال ناصر الطنيجي «صياد» بمنطقة الرمس إن الصيادين امتنعوا عن الصيد للخسائر الكبيرة التي يتعرضون لها إضافة إلى قلة الأسماك الحية التي يمكن صيدها وطفو الكثير من الأسماك الميتة على سطح البحر. وأشار ناصر حسن الكأس «نوخذا» وأحد أقدم الصيادين في رأس الخيمة إلى أن حالة البحر دفعت الكثير من الصيادين إلى الامتناع عن الصيد خاصة مع ارتفاع تكلفة الرحلة الواحدة وقلة المردود.

الصيد بالألياخ

قال مبارك علي الشامسي رئيس دائرة بلدية رأس الخيمة رئيس لجنة الصيد ان هذه الظاهرة الطبيعية دفعتنا إلى التنبيه على الصيادين بعدم الصيد بالألياخ والاكتفاء بالصيد بالقرقور والحبال، ولم نمنع الصيد بشكل نهائي ولكننا قننا عملية الصيد من أجل مصلحة الجميع وفي مقدمتها المستهلك النهائي، مشيرا إلى أن هذه الظروف ستمر وسيعود الصيادون لاستخدام كافة الوسائل التي تم منعها من قبل، وناشد الشامسي الصيادين بالتعاون مع اللجنة حتى انكشاف هذه الظاهرة ومن ثم عودة الأمور إلى طبيعتها.

رأس الخيمة ـ محمد صلاح