دعا الصيادون المنتسبون إلى الجمعيات التعاونية لصيادي الأسماك وزارة الشؤون الاجتماعية للقيام بدورها في صرف الإعانة السنوية لكل جمعية في الدولة وإدخالها ضمن ميزانية الاتحاد التعاوني للصيادين لحاجته للدعم المادي والمعنوي وليتمكن من تقديم الخدمات المنوطة به.

وكشف عدد من الصيادين عن رسائل تم إرسالها في عامي 2003 و2005م ل«وزارة العمل والشؤون الاجتماعية» آنذاك بخصوص الدعم السنوي لجمعيات الصيادين ونقل معاملات الصيادين للجنسية بدلا من وزارة العمل أسوة بالمزارعين، بالرغم من أن أعداد المزارعين أكثر من عشرة أضعاف عمال الصيد. وطالب الصيادون الحكومة حل مشكلة تسويق أسماكهم لكي يتمكنوا من الحصول على حقهم المشروع في بيعها عن طريق الجمعيات أو الاتحاد التعاوني لصيادي الأسماك.

قرار مجلس الوزراء

رئيس مجلس اتحاد الصيادين ورئيس مجلس إدارة جمعية الصيادين بدبي عمر سيف المزروعي أكد أن الإعانة التي قررها مجلس الوزراء لكل جمعية من جمعيات الصيادين في عام 1980م والتي تصل إلى 150 ألف درهم سنويا، توقفت من عام 1985م، ومشيرا إلى أن الاتحاد خاطب وزارة الشؤون الاجتماعية برسائل من أجل العمل على صرف هذه الإعانات وإدخالها إلى ميزانية الاتحاد التعاوني لجمعيات الصيادين من أجل دعم أكثر من 6500 صياد داخل الدولة موزعون على جميع الإمارات وينتسب أغلبهم للجمعيات التعاونية.

ويضيف عمر سيف المزروعي أن المبلغ الذي يمكن أن يحصل عليه الاتحاد سنويا يصل إلى مليون و500 ألف درهم، وهذا المبلغ لاشك سيكون له أبلغ الأثر في إعانة ومساعدة الصيادين، وقال إن المبلغ المتوفر سيوضع في صندوق التكافل بالاتحاد، وكل إدارة جمعية لها الحق في إنفاق الدعم الخاص بها بما تراه مناسبا لمنتسبيها من الصيادين سواء كان دعما على شكل عيني أو نقدي.

وأشار عمر سيف المزروعي إلى أن جمعية الصيادين بدبي اقترحت على وزارة البيئة والمياه أن يكون الدعم الذي تقدمه للصيادين نقدا بدلا من المكائن، ليكون الصياد حرا في التصرف فيما يحصل عليه، فيمكن أن يشتري به رافعة أو محركا أو يقوم بتصليح قاربه، أو تقديم كوبونات لدعم المحروقات.

وقال إن المبالغ المخصصة من وزارة البيئة والتي تصل إلى ثلاثة ملايين درهم سنويا لا تكفي وخاصة أن عدد الصيادين في تزايد بعد دخول كثير من الشباب إلى هذه المهنة، ولذا فإنه يجب أن يزيد الدعم لا أن ينقص، وفي الماضي أيام كانت «وزارة الزراعة والثروة السمكية» كان الدعم أكبر من ذلك، ويشير إلى أن الصيادين لا يحصلون على الدعم سنويا بل كل سنتين، وتصل القيمة إلى أقل من خمسة آلاف درهم سنويا للصياد وهذا المبلغ لا يكفي لتوفير معدات الصيد وأدواته بشكل جيد.

الأهداف المطلوبة

وقال المزروعي إن وزارة الثروة السمكية في اليابان تدعم الصيادين بمبلغ يصل إلى 950 مليون دولار، وأرى أن تخصيص 25 مليون درهم سنويا لصيادي الدولة يحقق الأهداف المطلوبة، لأن الصياد يحتاج إلى أشياء كثيرة لا يمكن أن تتوفر إلا بهذا الدعم، لإنشاء البنية التحتية لاتحاد الصيادين. وأوضح المزروعي أن بعض الجمعيات انسحبت من الاتحاد تحت دعوى عدم وجود دعم من الاتحاد، وأرى أن هذا الانسحاب يؤثر كثيرا على العمل التعاوني وعلى أعداد كبيرة من الصيادين.

راشد بن سيف مدير الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك في دبي يقول إن الدعم الحكومي المتوقف لجمعيات الصيادين والاتحاد من عام 1985م كان له تأثيراته السلبية على الصيادين، فلم تستطع الجمعيات ولا الاتحاد من إقامة بعض المشاريع التي تستطيع من خلالها الارتقاء بالخدمات المقدمة لهؤلاء الصيادين في جميع المجالات، وذلك من أجل الحصول على حقه في بيع أسماكه وبعد رحلة المعاناة التي يقوم بها في البحر والنفقات التي يتحملها من وقود ومعدات وعمال وغيرها من النفقات.

وأضاف راشد بن سيف أن على وزارة البيئة والمياه أن تراجع طريقة توزيع الدعم الخاص بالصيادين، والاقتراح أن يكون هذا الدعم ماليا وهو أفضل من تقديم معدات ومكائن وقراقير، ليكون أمام الصياد فرصة لإنفاق المبلغ فيما يريده، لكثرة احتياجات الصياد، وأشار إلى أن بعضا من الصيادين يقوم ببيع المكائن التي يحصلون عليها من الوزارة بأقل من قيمتها لحاجته إلى هذا المبلغ، في ظل ارتفاع أسعار الوقود مما أثر كثيرا على دخل الصيادين.

بنية تحتية

وقال راشد بن سيف إن الوقود يكلف الصياد 60% أو 70% من التكلفة الكلية، وخاصة أن المصائد تبعد عن الشاطئ بمسافة تصل إلى ميلين، وجميع القوارب أو معظمها ترجع إلى صيادين من شريحة محدودة الدخل، أضف إلى ذلك ارتفاع أسعار الحديد والفيبر جلاس وعدم وجود بنية تحتية لاتحاد الصيادين.

وحول مخالفات الصيادين قال راشد بن سيف إن لجان الصيد في جميع الإمارات والتي تضم ممثلين من وزارة البيئة والمياه والبلديات والشرطة تقوم بدور في إرشاد الصيادين إلى الأشياء المخالفة والممنوعة ليتجنبوها ويبتعدوا عنها حتى لا يتعرضوا للمخالفة، وأشار إلى أن مشروع مواني الصيادين في دبي والذي تقوم الجمارك وبالتعاون مع جمعية الصيادين بإنشائه سيساهم في حل كثير من المشاكل.

مشكلة التسويق

ويقول حمد الرحومي مستشار بجمعية دبي للصيادين إن أكبر مشكلة وأكبر عقبة أمام الصيادين في الدولة هي مشكلة «التسويق» أي تسويق ما جاء به الصياد من خلال رحلته الصعبة والمتعبة، لأن كل المشاكل ستعالج إذا كتب لمعضلة التسويق أن تحل، ولا يمكن حل هذه المعضلة إلا من خلال تكاتف جمعيات الصيد تحت لواء الاتحاد التعاوني لصيادي الأسماك، وبالتعاون مع وزارة البيئة والمياه التي نجحت نجاحا كبيرا من قبل في توطين المهنة، وجعل المواطن يخرج على قاربه بدون الاستعانة بأجنبي ينوب عنه.

وقال إن المستفيد الوحيد من الأسماك هو الشركات المتخصصة في التسويق والتي تدر ربحا كبيرا على حساب الصياد وعلى حساب المستهلك، فهذه الشركات تجني أرباحا خيالية من وراء شراء الأسماك من الصيادين بمبالغ لا ترقى إلى التعب الذي يلاقونه من رحلات صيدهم، وكذلك فالمستهلك يدفع جزءا من فاتورة غلاء الأسماك لهذه الشركات الوسيطة المتحكمة في تسويق الأسماك.

ويضيف أن هناك العديد من المقترحات التي تحل المشكلة وتعيد إلى الصياد بعضا من أرباحه ومن أهم هذه الاقتراحات إنشاء صناعات سمكية تابعة لاتحاد الصيادين ولجمعيات الصيادين في الدولة، والحصول على نسبة من تسويق الأسماك والدلالة في الأسواق للحد من احتكار الأسيويين وأصحاب المصالح.

وأوضح الرحومي أن القيمة الحقيقية للأسماك لا يحصل عليها الصياد أو الجمعية، وإنما تصب في مصلحة الشركات، فالصياد في كثير من المواسم يخرج بأطنان من الأسماك لكن لا يستفيد منها الاستفادة المطلوبة، ويقول إننا قمنا بعمل «حسبة» بسيطة فوجدنا أن كل صياد يحصل على دعم من الحكومة في حدود ألفي درهم فقط هي تكفي لشراء عشرة قراقير.

وأضاف الرحومي أن وزارة البيئة والمياه استطاعت أن تقوم بدور كبير في عملية توطين مهنة الصيد وهي من أصعب المهن من خلال القوانين والقرارات التي اتخذتها بنسبة 100% وخلال فترة معقولة، في الوقت الذي تحاول فيه وزارات ودوائر توطين مهنة المندوب، ولكن وزارة البيئة لم تستطع أن تستثمر إنجازها في توطين مهنة من أصعب المهن، وذلك للحصول على مكاسب للصيادين ولها، وأرى أن هذا الانجاز لابد أن يقدر للوزارة وللصيادين، الذين يقضون 12 ساعة في البحر.

زيارة

ألفا درهم

شددت جمعية دبي للصيادين إلى أن ألفي درهم دعم للصياد ليست مقبولة، ويجب أن يحصل على 200 ألف درهم سنويا لتحفيزهم على مواصلة مهنة آبائهم وأجدادهم والحفاظ على الأمن الغذائي، وقال إن عددا من الصيادين يجلسون في بيوتهم منذ ثلاثة شهور ولم يخرجوا في رحلة صيد منذ حدث المد الأحمر.

جاذبة أو طاردة

أوضح حمد الرحومي مستشار بجمعية دبي أنه في الدولة ما يزيد على 12 جمعية لا ترتبط بعملية تسويق الأسماك غير جمعية أبوظبي فقط، موضحاً أن أي مهنة إما أن تكون جاذبة أو طاردة بالعائد المادي الذي يحصل عليه العاملون فيها.

رأب الصدع

رئيس مجلس اتحاد الصيادين ورئيس مجلس إدارة جمعية الصيادين بدبي عمر سيف المزروعي قال: أسعى كرئيس لمجلس إدارة اتحاد الصيادين إلى رأب الصدع عن طريق النقاش والحوار والتأكيد على أن الانتساب للاتحاد مكسب كبير للجميع.

دبي ـ السيد الطنطاوي