«لا خير في مال إذا لم يعز ويسعد أهله وأصحابه» مقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، كان لا بد لي ان استهل بها مقالي لما تحتويه من رؤى ومعان جمة تؤكد على اهمية التكافل المجتمعي والسعي للاصلاح الذي يشمل جميع فئات المجتمع واستغلال الطاقات المادية بطريقة مناسبة تنعكس ايجاباً على افراد المجتمع بكافة شرائحه.

لقد تطرقت في مقالات سابقة للقضايا الصحية والاعلامية والتعليمية وفي مقالي هذا ارتأيت ان اسلط الضوء على قضايا اجتماعية مهمة وحاسمة في حياة الفرد والمجتمع تصب جميعها في بوتقة الرعاية الاجتماعية التي تطورت مع التقدم الذي تشهده المجتمعات والتي تعرف على انها تنظيم يهدف الى مساعدة افراد المجتمع على تلبية احتياجاتهم الاجتماعية على اساس تقديم الرعاية عن طريق الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة، بمعنى ابسط تكاتف الجهود الحكومية والخاصة على مستوى الافراد والمجموعات لمساعدة المحتاجين من الافراد .

ولا اقصد بالمحتاجين هنا الحاجة المادية وحدها لكنها تشمل الارشاد النفسي والاستقرار والتعليم مما يجعلهم قادرين على اشباع احتياجاتهم اسوة بافراد المجتمع الاخرين، حيث نهدف هنا الى تحقيق المتطلبات الاجتماعية والصحية والنفسية والاقتصادية والتعليمية لكل افراد المجتمع، وحفز ممارسة العمل المجتمعي بمختلف فئاته وبالتالي تحقيق عدل اجتماعي وتوفير خدمات لفئات المجتمع المختلفة .

باعتبار أن ذلك من معايير رقي وتقدم ونهضة الدول، ومن الناحية العملية يمكننا التطرق الى بعض الاهداف الملحة والضرورية التي تعتبر جزءا من الاصلاح المجتمعي الذي يمثل ركيزة اساس ولبنة من لبنات بناء المجتمع الصحي المتكامل، اهمها برامج كفالة ورعاية الايتام لما لهذا البرنامج من قيمة اجتماعية تكمن في مبدأ التكافل الاجتماعي ما بين أفراد المجتمع والأيتام الذين يشكلون الفئة المحرومة المتضررة .

وذلك لفقدان الأب المعيل مادياً ومعنوياً لهم حيث تقدم الخدمات التعليمية والصحية والمعيشية للأيتام المكفولين والعديد من الأنشطة الإجتماعية والترفيهية وبرامج التدريب والتأهيل مما يسهم في توفير سبل العيش الكريمة لليتيم وإخراجه من واقعه المرير حتى لا يكون عرضة للاستغلال ويقوده وضعه المعيشي إلى الانحراف، وتأهيله ليكون عضواً فاعلاً في عجلة التنمية الاجتماعية فهم مؤهلون اكثر من غيرهم للاعتماد على انفسهم فمن الممكن تدريبهم على كيفية ممارسة الأعمال التجارية الصغيرة من خلال برامجهم التعليمية وتبني مشاريعهم الصغيرة.

ومن برامج الإصلاح الاجتماعي تأهيل المدمنين على الكحول والمخدرات والمدخنين، فمن المشكلات الكبرى والآفات الاجتماعية والصحية والآمنية التي تعاني منها المجتمعات والانسانية مشكلة المخدّرات والادمان عليها.

اذ تؤكد الاحصاءات التي تقوم بها المعاهد والجهات المختصة أنّ من ابرز مشاكل المراهقين والشباب ذكوراً واناثاً هي مشكلة تناول المخدّرات. فلهذه المواد آثارها ونتائجها السلبية الهدامة في مجال الصحة الجسدية والنفسية والاقتصادية وفي مجال الجريمة والانحراف السلوكي العام والتأثير على الانتاج والعلاقات الأسرية والاجتماعية، إن الدور العلاجي الذي تقوم به المؤسسات العلاجية.

ما هو إلا خطوة على الطريق لا بد أن تتبعها خطوات أخرى تتبناها المؤسسات الخاصة وافراد المجتمع بغرض تأهيل المدمن السابق وتأمين مصدر رزقه ومستقبل أسرته، وحمايته من الانتكاس وتأهيله في المجتمع فالمشكلة بحاجة الى الكثير من الجهود للتغلب عليها والحد من مخاطرها.